في هذه الأيام المباركة والسعيدة التي تحتفل فيها كافة الدول والشعوب العربية والإسلامية بعيد الفطر السعيد، وتتواصل فيها النفوس وتلتقي القلوب بين المسلمين، فإنه مما يدمي القلوب أن تشهد بعض الدول العربية والإسلامية استمرارًَا لأعمال العنف وإراقة الدماء والمواجهات وأعمال الإرهاب أحيانًا، وذلك دون اهتمامٍ أو وازعٍ أو تأثرٍ بطبيعة هذه الأيام التي تفرح فيها الشعوب العربية والإسلامية بنهاية شهر الصوم والرحمة واستقبال عيد الفطر المبارك.
ومع الوضع في الاعتبار الأسباب والملابسات الخاصة بكل حالة من الحالات والظروف المحيطة بها، ووجهات نظر الأطراف المعنية بها ومنطلقاتها، سواء كانت مبررة أو غير مبررة، إلا أنه من الصعوبة والقسوة أن تتعرض شعوب عربية وإسلامية إلى أعمال عنف وإطلاق رصاص، أو إلى زرع عبوات ناسفة أو تفجيرات انتحارية وسط تجمعاتهم الآمنة من أجل قتل مدنيين أبرياء في النهاية. ويزداد الأمر صعوبة وقسوة عندما يتم استهداف المساجد ودور العبادة والمصلين داخلها، أو المتجمعين في أماكن لممارسة احتفالات دينية في هذه الأيام المباركة.
وإذا كانت مثل هذه الأعمال التي يصعب وصفها تزيد في الواقع شقة الخلافات، وتباعد المواقف بين الأطراف المعنية في الدول الشقيقة التي تحدث فيها، نظرًا لطبيعة الأيام الراهنة، فإنه من المأمول أن تتوقف مثل هذه الأعمال خلال هذه الأيام المباركة، ليس فقط لكي تتيح للشعوب العربية والإسلامية أن تحتفل بها دون دماء، ودون فقد مزيد من الضحايا والأرواح، ولكن أيضًا لكي تتيح للأطراف المعنية إمكانية مد الجسور وفتح دروب أو مسارات الاتصالات، بحثًا عن التلاقي والتوافق وإيجادًا لنقاط اتفاق يمكن أن تقود إلى الخروج من محنة المواجهات وأعمال العنف بكل أشكالها، بعد أن صبغت الدماء وجه الحياة في أكثر من إقليم وأرض عربية وإسلامية.
جدير بالذكر أن حل الخلافات، والتوصل إلى توافق قادر على السير على طريق الحل يتطلب بالضرورة تفهم وجهات نظر الطرف الآخر بشكل أو بآخر، فضلاً عن توفر الرغبة والإرادة اللازمة والكافية والقادرة على التوصل إلى حلول تعود بالمصلحة على الدول والشعوب المعنية ككل.
أما إغلاق العيون، أو إنكار الحقائق، أو ادعاء القدرة على امتلاك واحتكار الحقيقة من جانب طرف ما، لمجرد القدرة على ممارسة القوة وأعمال العنف، فإنه لا يمكن أن يسهم في تهيئة الأجواء للتوصل إلى حلول أو الالتقاء في منتصف الطريق.
وعلى أية حال فإنه مع إدراك طبيعة ومدى الاختلافات القائمة بين الساحات العربية المختلفة، وذلك لأسباب كثيرة، إلا أن من المؤكد أنه من المهم والضروري بذل كل الجهود الممكنة، والمخلصة أيضا، من أجل حشد كل الطاقات المحلية والعربية للخروج من المشكلات ووضع حد لأعمال العنف وإراقة الدماء، ليس فقط لأن الأساليب الأمنية أثبتت خطورتها، بل وفشلها، ولكن أيضًا لأن الحلول تقتضي تعاون كل الأطراف ومساهمتها بإخلاص ومسؤولية. فهل سنتمكن من ذلك؟.