واصلت آلة القتل في سوريا فعلها في يوم عيد الفطر المبارك حيث سقط سبعة أشخاص قتلى خلال تفريق أجهزة الأمن السورية مظاهرات خرجت بعد صلاة عيد الفطر في عدد من المدن السورية تُطالب بالحرية والتغيير.


النظام السوري ما زال ورغم ارتفاع أعداد الضحايا ليتخطى حاجز الألفي قتيل وآلاف الجرحى وعشرات آلاف المعتقلين ورغم تزايد الضغوط الدولية عليه يستخدم الحل الأمني في مواجهة الاحتجاجات الشعبية السلمية.


اللافت للانتباه أن المظاهرات التي شهدتها المدن السورية أمس وخلال شهر رمضان المبارك هي المدن نفسها التي اقتحمتها قوات الأمن والجيش وما يُعرف "بالشبيحة" خلال الأشهر الماضية بهدف إخماد الاحتجاجات الشعبية إلا أنه ما وإن تُغادر هذه القوات المدن السورية حتى تعود الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتغيير والإصلاح وإسقاط النظام إلى سابق عهدها ما يُؤكّد أن الشعب السوري قد اتخذ قراراً لا رجعة فيه بضرورة التغيير في سوريا مهما بلغ حجم الضحايا ويُؤكّد فشل الحل الأمني الذي ينتهجه النظام في إخماد جذوة الثورة.


إن الانتشار الأمني المكثف حول المساجد وحول المقابر في العديد من المدن السورية التي زارها الأهالي للدعاء بالرحمة لشهدائهم الذين سقطوا خلال الانتفاضة الشعبية لم يمنع عشرات الآلاف من السوريين من الخروج من منازلهم وكسر الطوق الأمني والوصول إلى المساجد لأداء صلاة العيد وإلى المقابر لزيارة أحبائهم وذويهم.


لقد بات الوضع في سوريا التي أصبح النظام فيها معزولاً دولياً ويخضع لقائمة طويلة من العقوبات مفتوحاً على جميع الاحتمالات بما فيها احتمالات التدخّل الدولي لوقف أعمال العنف التي تستهدف المدنيين خاصة بعد أن تحدّث وفد أمني زار سوريا مؤخراً عن الاستخدام المفرط للقوة الذي تقوم به أجهزة النظام في سوريا ضد المدنيين المطالبين بالتغيير.


لقد قدّمت الجامعة العربية خلال الاجتماع الوزاري الأخير "مبادرة " لحقن دماء الشعب السوري وتحقيق الإصلاح الجذري والسريع ضمن إطار زمني محدّد وهي رغم رفض النظام السوري التعامل معها ورفضه لاستقبال وفد عربي في دمشق فإنها تُعدّ طوق النجاة الأخير الذي قدّمته الجامعة العربية للنظام السوري والذي قد يندم مستقبلاً لتفريطه بها خاصة إذا تحققت السيناريوهات التي يجري تناولها فيما يخص الأزمة السورية وهي تتراوح ما بين الحرب الأهلية في حال استمرّ النظام في استخدام العنف ضد المحتجين واستمرّ سقوط الضحايا المدنيين وما بين التدخل الأجنبي المباشر لإيقاف هذا العنف المميت.