إلى القدس نقلت الولايات المتحدة تهديدها باستعمال الفيتو ووقف المعونات إذا قدم الفلسطينيون طلباً إلى الأمم المتحدة يدعونها فيه إلى القبول بعضويتهم في المنظمة الدولية, وبالحدود التي سبقت الاحتلال الاسرائيلي للأرض الفلسطينية.

وتهديد الولايات المتحدة لا يحتاج إلى جبهة قنصلها العام في القدس, واستدعاء كبير المفاوضين عريقات من بيته في أريحا إلى أجواء المدينة التاريخية ونسائمه العذبة!!

فالموقف الأميركي معروف وثابت ودائم في هذا الاشتباك العربي - الاسرائيلي, وكل ما عدا ذلك فمناورات, هدفها اقامة حالات سلام مع الدول العربية وإفلات متعصبي صهيون على الارض الفلسطينية لمصادرتها واستعمارها وترحيل اهلها منها!!

واشنطن تتحدث منذ عشر سنوات عن دولة فلسطينية تعيش جنباً الى جنب مع دولة اسرائيل. لكن هذا الكلام المدهون بالعسل يحتاج الى موافقة اسرائيلية عبر مفاوضات تبدأ.. وتستأنف ولا تنتهي.

فمطالب اسرائيل من التنازلات الفلسطينية لا تبقي في الحقيقي مجالاً لاقامة دولة على أي جزء من فلسطين، ولا تقدم لشعب دولة فلسطين المشرد وعدا كالوعد الذي قدمه اللورد بلفورد حاييم وايزمن في زمن ما عام 1916.

والتهديد الاميركي كما نعرف لا يخيف الفلسطينيين ولا يدفعهم الى الرضوخ لشروط المفاوض الاسرائيلي، فالوضع الحالي اسوأ من أي نتيجة تنتهي اليها التهديدات الاميركية، ولعل غزة المحاصرة الجائعة المعرضة دوما لقصف الطائرات الاسرائيلية لا تختلف كثيرا عن الضفة التي يتم فيها رش الموت بالسكر لجعله افضل مذاقا.

يجتمع العرب الآن لمعرفة ما الذي تريده أميركا من سوريا، بعد ان تعرفوا إلى ما الذي تريده أميركا من فلسطين.

ترى لماذا على العرب ان يستجيبوا لكل مطالب أميركا، في فلسطين وسوريا ولبنان ومصر وليبيا وتونس واليمن.. وغيرها، ومتى يقول العرب ما الذي يريدونه لأنفسهم.


طارق مصاروة