هل يستبين الرئيس بشار الاسد النصح قبل ضحى الغد؟ وهل يستجيب للربيع السوري ومطالب الشعب بالتغيير؟..
إن سوريا مثل غيرها من الدول ليست بمنأى عن رياح التغيير، بعد أن فرضت الشعوب كلمتها وإرادتها في تونس ومصر وليبيا، وأصبح بالتالي ليس مقبولا تجاهل إرادة الشعوب وتطلعاتها المشروعة نحو الحرية والكرامة واحترام إنسانيتها، خصوصا أن التجارب التي شهدناها خلال الأشهر الماضية في أكثر من بلد عربي أكدت ان محاولات اللجوء إلى الحلول الأمنية والتي أدت إلى إزهاق أرواح وأهرقت دماء لن تقود إلا إلى تأجيج وإشعال الثورات.
ومن الواضح ان سوريا باتت الآن امام مفترق، وليس أمامها سوى وقت قصير بعد أن حان وقت الاستجابة لمطالب الشعب، وإصلاح أمر العباد.
ويبدو ان التصريحات الصادقة التي وجهها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى من اجل مساعدة سوريا على اتخاذ خطوات جادة في الاصلاح لأن الشعب السوري خرج في انتفاضة شعبية مدنية حقيقية مطالبا بالتغيير والعدالة والحرية، يبدو انها حركت الاوضاع على الساحة العربية التي لاذت بالصمت لفترة طويلة ازاء ما تشهده سوريا من احداث.
وها هي الجامعة العربية تتخذ اليوم موقفا يبدو متسقا مع الرؤية الحكيمة لسمو الأمير بضرورة وقف العنف ضد المدنيين في سوريا والاستجابة للمطالب المشروعة للشعب، ذلك أن الحلول الأمنية لم تعد مجدية وإن أوان الإصلاح الحقيقي الذي يستجيب لرغبات الشعب قد حان.
وحسنا فعلت الجامعة بقرارها إيفاد لجنة وزارية لإيصال رسالة للرئيس بشار الاسد حول الموقف العربي المطالب بوقف العمليات العسكرية ضد المدنيين.
والمؤكد أن هذا الموقف من الجامعة يضعها أمام عهد جديد، ويجعلها جامعة الشعوب الحرة من المحيط إلى الخليج وليس جامعة تتجاهل مطالب الربيع العربي.
إن المطلوب هو الإسراع في حل الأزمة في سوريا بأسرع ما يمكن.
وفي هذا السياق ربما تكون رسالة الجامعة العربية بمثابة الفرصة الاخيرة للحل، فهل تجد آذنا صاغية، وقلبا مفتوحا.