في ظل وجود إجراءات الأمن والسلامة، وفي ظل الاستمرار في تحرير المخالفات للذين يتنازلون عن مواصفاتها وتطبيقاتها، إلا أنك تشاهد من حولك وأينما سرت شيئا يخترق القانون لا أحد يبالي به، وتشعر أن هذه الإجراءات متابعة بحرص وعناية في مكان، وفي آخر كأنه لا وجود لعيون الرقيب، وبين الحالين المتضادين تصيبك علامة التعجب وتسأل نفسك: لماذا يحدث هذا الفرق؟
بالأمس هناك خبر صغير يتحدث عن انقلاب شاحنة صغيرة مخصصة لاسطوانات الغاز، وتناثرت تلك الاسطوانات التي هي في الحقيقة «قنابل» قابلة للانفجار، والحمد لله لم يحدث لها مكروه. سلم الله ولطف، لكن ذلك حدث. وتنظر إلى السيارة وإلى حمولتها وتستغرب، لماذا يصرح لمثل هذه السيارة الصغيرة، التي لا يوجد فيها أدنى مواصفات السلامة والأمن؟
أما الإجابة فهي معروفة؛ هناك تساهل، هناك اعتماد على أدنى المواصفات، هناك اعتياد خاطئ يجعل مثل هذا الأمر بعيدا عن الخطر، وكشأننا مع كثير من الأمور، هناك تساهل بغرض عدم تعقيد الأمور، بينما يفترض أن لا يكون الحرص والتشدد في أمر السلامة والأمن محل تساهل أو تردد.
سيارات نقل أسطوانات الغاز أيضا مستويات، ففي المدن الرئيسية تجد الشركات التي تبيع هذه الأسطوانات تحرص على تنفيذ إجراءات السلامة، وتجد سياراتها مختلفة، كبيرة ولها مواصفات خاصة تحمي الأسطوانات من الانزلاق من مكانها، والسيارات تلمع لأنها تتعرض للعناية الدائمة..
يمكن القول عنها «سيارات في أي بي» لنقل أسطوانات الغاز للأبراج والمباني والأحياء الراقية، وعادة ما تكون الاسطوانات في داخلها جديدة ومصبوغة وتلمع وكأنها خرجت توا من المصنع!
ثم تأتي سيارات نقل الغاز الأقل قليلا في المستوى وكأنها سيارات «فور ستار»، وهي أقل بقليل من الأولى في المظهر ومواصفات السلامة، وعمل هذه السيارات وسط البنايات ذات الطوابق التي تقل على 10، ووسط أحياء سكنية متوسطة الحال، هي بالضبط «سيارة أسطوانات الغاز للطبقة الوسطى» من مستوى مدير تنفيذي في الوزارة ونازل إلى درجة رئيس قسم.
وبعدها تأتي سيارات نقل أسطوانات الغاز للأحياء والفرجان العادية، ذات الشوارع الترابية.. هذه طبعا في مستوى «ثري ستار».. الكتابة على جانب السيارة باللغتين العربية والانجليزية مضروبة الحروف، أو تطاير بعض أحرفها، فتقرأ الغاز «الغار» وشركة «سركة»..
ومن هذا الموال، أما ما تحمله من أسطوانات غاز فهي في الغالب «حليانه» وكأنها جمعت من مكب مصنع الأسطوانات..
أما في المناطق النائية والبعيدة عن العين، في القرى الصغيرة، في الوديان والجبال والسيوح، فحدث ولا حرج، فأنت لن تعرف كومة أسطوانات الغاز من الكابينة الخلفية للسيارة، هذا إذا توصلت إلى موديل السيارة ونوعها..
هذه السيارات يا أهل الاختصاص، تنقل أسطوانات خطرة والتساهل يكلف فيها الكثير.
mhalyan@albayan.ae