كان حديث الناس البارحة هو قرار وزارة العمل إلغاء فترة الستة أشهر التي فرضها القانون عند انتقال العمال، أو انتهاء فترات تعاقدهم، وساقت الوزارة الكثير من الشرح في إطار تنفيذها لقرار مجلس الوزراء لإعادة ترتيب أوضاع سوق العمل محلياً بناء على المستجدات الجديدة.
ومن الناس من استبشر بالآلية الجديدة على اعتبار أنها ستعمل على تدوير العمالة داخل البلاد، وبالتالي فلن تكون هناك حاجة لجلب المزيد منها من الخارج، وبهذا فإن الخطوة تسير في اتجاه العمل على وضع التركيبة السكانية التي هي صداع مزمن، في مكان العلاج الصحيح لانعكاساتها. بعض الناس قرأ القرار من هذا المنظور، لأن الرعب من جلب المزيد من العمالة.
بالإضافة إلى أعدادها الضخمة الحالية، سيكون كابوساً في المستقبل، ومن هنا استبشر أصحاب هذه النظرة بالقرار، على اعتبار أن (ما عندنا يكفي ويزيد)، بل وما أكثرهم لدرجة أنهم يهيمون في الشوارع ومنهم من يعمل على فترتين، ولدى الغير، رغم شدة قانون العقوبات في هذا الأمر، لأن في أسواقنا من الدهاليز والكواليس ما يكفي ويزيد للتخفي والالتواء والتحايل على النظم.
أما الذين اتخذوا طرفاً من هذا القرار، فهم أولئك الذين يرون أن قوانين العمل في الفترة الأخيرة فتحت المجال سهلاً للضغط على الملاك وأصحاب الأعمال، وهؤلاء يقولون إن هذا القانون سيحدث فوضى في السوق نتيجة فتح المجال أمام العامل للتنقل وللخيارات، وبالتالي ستتكون هناك كتل ضاغطة وكتل تستخدم الإغراء المادي لسحب العمالة من مكان إلى آخر، عدا عن أن العامل سيبدأ في بسط شروط جديدة، الله يعلم منتهاها ومنتهى أطماعها.
وبين هذا وذاك، فقد شرح خبر وزارة العمل أن الأمور لن تؤخذ هكذا جزافاً، وأن انتهاء فترة التعاقد وقضية التراضي والقبول، وكثير من الالتزامات ستكون مطلوبة لنفاذ القانون الجديد. وهذه مسألة نعتقد أنها تبشر بالخير وتصون القرار من الاختراقات والتلاعبات وتحفظ حقوق الطرفين. أما ما سوف يتشكل من ظواهر على ضوء هذا الإجراء في سوق العمل والعمال، وستكون ظواهر جديدة بالتأكيد، فإنها بالتأكيد ستحتاج إلى رقابة.
القرار إذا ذهب بالنتائج إلى جهة «التدوير» والتخلص من الجلب الزائد، وتم وضع ضوابط لا تضر بالطرفين، وتم القضاء على ما يستجد من ظواهر سلبية تابعة للاستغلال السلبي لهذا القانون، فنحن سنكون بخير. لأن التدوير وبصراحة مطلقة، هو العلاج الأفضل من الاستقدام، فكلنا اليوم نصرخ من ضغط التركيبة، ومن تأثر الهوية، ومن فقدان العروبة في شوارعنا، ومن أشياء كثيرة سببها الصداع المزمن لهذا الشأن. لهذا فإن التدوير قد يكفينا تضخم الأيدي العاملة، إلا أنه يجب أن يكون تحت عيون راصدة.