بعد انعقاد قمة كوبنهاغن العام الماضي، والتي فشلت مفاوضاتها في التوصل لاتفاقات هامة تجاه قضية المتغيرات المناخية واكتفائها باتفاقية غير ملزمة، يأتي مؤتمر الأمم المتحدة السادس عشر حول المتغيرات المناخية، والذي عقد في مدينة كانكون المكسيكية في الفترة من 29 نوفمبر إلى 10 ديسمبر 2010 وشاركت فيه حوالي 200 دولة، كمحاولة لتعويض فشل قمة كوبنهاغن.

لقد كان أمل المفاوضين أن يفضي مؤتمر كانكون إلى نتائج تساعد في اعادة الثقة، وتطلعوا إلى اتفاقيات حول قضايا مثل تعرية الغابات وتبادل التكنولوجيات البيئية، وإنشاء صندوق تمويل للدول النامية يمكنها من التعامل مع المتغيرات المناخية.

شهدت كانكون خلافا حول التصديق النهائي على ما يسمى بصندوق المناخ الاخضر، والاتفاق حول السبل المناسبة لحماية الغابات، والاستعداد لعالم اكثر حرارة والقيام بإجراءات للتكيف بشأن ذلك، وأخيراً صياغة الأهداف للتخلص من انبعاث الغازات العادمة.

ويرى بعض الخبراء انه وبالنظر للسيناريو القاتم لانقاذ الكون، لم يتمكن مؤتمر كانكون من التوصل إلى حل شامل، وذلك لعدم وجود تطور في استراتيجية مكافحة المتغيرات المناخية، وخاصة من قبل الدول الصناعية المتطورة.

إن التحديات التي واجهت المفاوضين في كانكون كانت واسعة المجال، فهنالك فجوة واسعة بين الدول الصناعية الغنية والمسؤولة عن غالبية التلوث من جهة، والدول النامية الفقيرة التي يحتمل أن يتصاعد انبعاث الغازات منها في المستقبل من جهة أخرى، بالإضافة إلى أن الدول المشاركة لم تتفق على آلية يعتمد عليها حول مراقبة انبعاث الغازات في العالم. وهكذا رأى المفاوضون الحاجة لصياغة معاهدة سياسية، تدعو إلى تخفيضات في انبعاث الغازات ومساعدة الدول النامية للتكيف مع المناخ المتغير.

ان السبب الرئيسي الذي استوجب عقد مؤتمر كانكون هو ان برتوكول كيوتو، وهو من أولى المعاهدات الدولية التي تعاملت مع مخاطر انبعاث الكربون وتضمنت برنامجا لتخفيض إطلاق غاز ثاني اكسيد الكربون، سوف تنتهي صلاحيته في عام 2012، وبذلك فان عدم وجود اتفاق بديل له بالإضافة إلى عدم تحقيق الاهداف العديدة التي وضعت في بروتوكول كويوتو، يشكل مصدر قلق دولي وتراجعا عما تحقق في كيوتو.

في مؤتمر كانكون رحب نشطاء تغير المناخ بتوصل الدول إلى اتفاق يهدف إلى إحراز تقدم حقيقي في مواجهة المتغيرات المناخية، ولكنهم رأوا ان الطريق لا يزال طويلا امامهم. كما تم الثناء على الحكومات لقيامها بالاجراءات المشتركة الدولية، وانشاء آليات للدول الأكثر فقرا لمواجهة المتغيرات المناخية، كتحول هام بعد الاخفاقات التي حصلت بسبب قمة كوبنهاغن.

وتوصل ممثلو الدول الأعضاء في مؤتمر كانكون للمتغيرات المناخية، إلى اتفاق لمواجهة هذه المتغيرات المناخية، بشكل غير ملزم قانونيا، ولكنها حزمة متوازنة إلى حد ما من الاتفاقيات.

واعترف المجتمعون في كانكون، على خلاف ما كان يخشى منه، باهمية تخفيض إطلاق الغازات العادمة التي تسببها الدول الصناعية، بمعدل 25- 40 بحلول عام 2020.

إن اتفاقات كانكون تسعى للتوصل إلى الهدف العالمي لخفض اطلاق الغازات بدرجة كبيرة بحلول عام 2050. وبذلك يكون المجتمعون في كانكون قد قلصوا الهوة بين الدول المتطورة والدول النامية، في ما يتعلق بتخفيضات حجم إطلاق الغازات.

وصرح سورلي ماكوي، الشخصية المعروفة من منظمة «كريستيان ايد»، بأن مؤتمر كانكون قد أحرز بعض التطور حول التمويل والغابات والتكنولوجيا البيئية، ولكن يجب ان تكون هنالك تخفيضات حقيقية تلتزم بها الدول الغنية للحد من الانبعاثات، بما يضمن تنفيذ الالتزام تجاه بروتوكول كيوتو.

وقد تقدم الوفد البوليفي باعتراضات، وظل مصرا على أنه سيتقدم بها لدى المحكمة الدولية في لاهاي باعتبار التسوية لا تضمن فترة التزام ثانية لبرتوكول كيوتو، ولأنها تسمح بزيادة درجات الحرارة العالمية بأكثر من 4 درجات مئوية، ولأن الدراسات العلمية تؤكد أن هناك حاجة لتخفيضات اكبر في إطلاق غاز الكربون. ورغم ذلك فقد تمكنت الدول المشاركة في المؤتمر من المصادقة على صيغ تسوية أعدت من قبل الدولة المضيفة (المكسيك).

إن أحد أكبر انجازات كانكون هو تأسيس صندوق المناخ الاخضر، لتوفير 100 مليار دولار سنويا اعتبارا من عام 2020، للدول النامية من اجل ضمان توافق البنية التحتية فيها مع المعايير البيئية، وحماية الدول الفقيرة ضد الآثار المناخية ومساعدتها بمشاريع تنمية أقل انبعاثا لغاز الكربون، كما نوقش تمويل الدول النامية لخفض تعرية الغابات. إن الأسرة الدولية ما زالت تشعر بأن القرارات المتعلقة بالكيفية التي ستكون عليها المعاهدة الدولية المستقبلية، ما زالت غير واضحة، مما دعا الجماعات المدنية البيئية إلى مناشدة الوزراء المشاركين في المؤتمر، للقيام بمجهود آخر لانجاز الاتفاق في المؤتمر القادم بعد عام، في مدينة دربان في جنوب إفريقيا.

ويقول ويندل تريو المسؤول عن سياسة المناخ التابعة لمنظمة السلام الأخضر، ان مؤتمر كانكون قد قام بانجاز هام «ولكننا لم نصل إلى اهدافنا النهائية بعد، وفي دربان نحتاج لاتفاق دولي يساعد دول العالم على بناء اقتصاد اخضر ويحاسب مسببي التلوث، وتلك خلاصة هامة تتفق معها الأسرة الدولية».