في الآونة الأخيرة أدت يقظة مكافحة المخدرات في جميع إداراتها في الدولة، إلى منع أطنان من المخدرات من الوصول إلى المجتمع، وقد توالت منذ مطلع هذا العام أخبار القبض على مهربيها، بل وفي الآونة الأخيرة تم الإيقاع بمروجين خطرين حسب التقارير الواردة من إدارات مكافحة المخدرات.

وكما يبدو فإننا في الدولة مستهدفون من عصابات دولية خطرة، إما بغرض ترويج المخدرات والمتاجرة بها داخل الدولة واستهداف شبابها، واما بغرض استغلال البلاد كمعبر إلى دول أخرى.. يقظة رجال المكافحة وعملهم الدؤوب أحبط جرائم كثيرة هذا العام، والحمد لله ان أمننا يتمتع بقوة ضاربة تعمل من اجل حماية شباب الوطن من الوقوع في براثن الإدمان.

مع هذا يصبح أمر الاستهداف مقلقاً، والتقارير الأخيرة التي نشرتها الشرطة وكشفت عن عدد قضايا المخدرات المسجلة هذا العام وأعداد الذين وقعوا في مستنقع المخدرات، هي الأخرى تبعث على القلق، والأمر يبدو وكأن حملة قوية تشن ضد بلادنا الآمنة. وهذا يتطلب تكاتف الجميع، ومثلما تنادي الشرطة الجمهور بضرورة المساعدة والإبلاغ السريع عن أية حالة أو شبهة لها صلة بالمخدرات، فإن مؤسسات المجتمع كلها مطالبة اليوم بأخذ دور في التصدي لهذا الغزو المدبر.

فقبل سنوات قليلة من الآن هبطت مؤشرات جرائم المخدرات وقضاياها إلى حد مبشر، الأمر الذي بدا واضحاً في تقارير الشرطة، وكذلك في تصريحات كبار المسؤولين فيها، لكن يبدو اننا اليوم نواجه حملة أخرى من جديد، ورغم جهود رجال المكافحة، وحجم ما تم الوصول إليه من مخدرات قبل أن تأخذ طريقها إلى الداخل، فإن تعاون المؤسسات المجتمعية أصبح أمراً بالغ الأهمية من اجل إطلاق حملة توعية كبرى.

بالأمس أعلنت إدارة التوعية والوقاية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، عن إطلاق برنامج سفراء التوعية الذي سيعتمد في البداية على مشاركة من طلاب وطالبات كليات التقنية العليا وجامعة زايد، في شهر فبراير المقبل، بهدف توعية الشباب حول مخاطر الإدمان على المخدرات كما أعلنت ذلك الإدارة، حيث سيتم إخضاع سفراء الحملة لدورة تدريبية ثم ينطلقون في محيط الشباب لإنجاح مهمة وأهداف الحملة..

هذه خطوة ايجابية نبارك لها مساعيها ونحيي نبلها، وندعو إلى جانبها بقية المؤسسات التي بإمكانها إنتاج أفكار توعية تحفظ الشباب من الشرور التي يراد لها أن تنفذ إلى مجتمعنا الآمن والى شبابه الذين هم عماد مستقبله.. القطاع الخاص الذي ينعم بخيرات هذا الوطن، هو الآخر مدعو لمثل هذه الحملات. فالهجمة شرسة بحسب نتائج التقارير، ولهذا تحتاج إلى وقفة الجميع وبلا تردد.

mhalyan@albayan.ae