ألا تستحق مقار جمعيات النفع العام إلقاء نظرة من قبل الجهات المعنية بها؟ لأنه من تقوده الصدف إلى بعضها يعتقد انها لا تنتمي إلى العمران والحضارة العمرانية الإماراتية، جمعيات أهلية متعددة التخصصات، لكن مبانيها المستأجرة، والقديمة والمتهالكة لا تعكس صورة نشاطها، جمعيات على تعدد تخصصاتها، هي على هذا الحال في هيئاتها، بعضها أكل الدهر عليه وشرب، وبعضها يقاوم ببعض الهبات التي تأتي إليها، سواء من جهات محلية أو اتحادية.
ألا تستحق هذه الجمعيات أن يكون لها شكل معين، وصورة ترتبط بالأذهان فيها من ملامح الأصالة والتراث ومجال تخصصها ما يعطيها هيبتها ومكانتها، حالها كحال بعض المباني التي تستشف منها هيئة تناسب صفتها وعملها؟
الواقع يكشف المزيد من هذا الشتات، وكأن هذه الجمعيات أقيمت رغماً عن الجهات الراعية والداعمة لها! بعضها أسعفته البلديات المحلية منذ السبعينات والى اليوم، باستئجار فيلا في حي لتكون هذه الجمعية في وضع «نشاز»، هذا بالإضافة إلى تقييد أنشطة الجمعية كونها في مقر لا تتوفر فيه الصالات والمساحات الكافية، وبعضها شقة في بناية، وبعضها بيت شعبي قديم، وفي الآونة الأخيرة كانت هناك حالة عجيبة، حينما أزيل مبنى جمعية ذات نفع عام بحكم رغبة المالك، فتشتت أعضاء إدارة الجمعية وأعضاء جمعيتها العمومية وحملوا أوراقهم وأختامهم في سياراتهم وصار لقاؤهم في المقاهي وفي بيوتهم الخاصة، ذهبوا هنا وهناك بحثا عن مقر والى اليوم طلبهم في حكم المؤجل.
هذه حالة، لكن فعلا، لماذا لا يكون لمباني هيئات النفع العام شكل خاص؟ ولماذا لا تكون بارزة وواضحة، بحيث يسهل الوصول إليها؟ اليوم لدينا أكثر من 140 جمعية ذات نفع عام، واعتقد أيضاً أن هذا الرقم قديم بحسب ما أستند إليه من معلومات، وكلها مشتتة الأماكن ومبعثرة وخلف الكواليس، عدا عن واقع مبانيها المتهالك.
قليل من جمعيات النفع العام التي ضرب معها الحظ، اما لقوة شخصية مجلس إدارتها، أو لمكرمة من الحكومة، وصار لها مكان مناسب، لكن نسبة كبيرة مبعثرة وتعيش في مبانٍ بعضها آيل للسقوط.
الموازنات التي تحصل عليها جميعات النفع العام لا تسمن ولا تغني من جوع، وهذا أمر معروف، وبالتالي فإن الجمعيات لا تستطيع إنقاذ نفسها بميزانية لا تكفي إلا لراتب السكرتير وفراش المقر وشراء «مير السنة من الشاي والقهوة والسكر».. وقليل للقرطاسية.
أما السؤال الأهم فهو: لماذا هذا الكم من الجمعيات، طالما انها مهمشة إلى هذا الحد؟ هل هو تسجيل رقم فقط نتباهى به في المؤتمرات والتصريحات؟ ولماذا نتركها تعيش في الظل وفي والهامش، طالما نحن نؤمن بأهميتها وأهمية دورها في المجتمع؟
تبقى أسئلة فقط، لأن كثيراً من هذه الجمعيات يختفي فعلا من الوجود، وليس له تأثير في المجتمع!