من المعروف أن المسرح الجامعي هو واحد من الروافد المهمة للتجارب المسرحية الطليعية في العالم، وكثيراً ما استطاع المسرح الجامعي ان يثوّر العملية الفنية وأن يتجاوز رتابة كلاسيكياتها في الفن المسرحي عبر ابداعات الشباب الجامعي، وكثير من الاعمال المسرحية الجامعية كان دائما الاقرب الى الجيل الحديث باعتباره يعبر عن همومهم وشجونهم.
غدا تختتم فعاليات اول مهرجان للمسرح الجامعي يقام في الامارات، حينما تبنت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع اطلاق مهرجان الامارات للمسرح الجامعي قبل اشهر، ورصدت له الامكانات الفنية والمادية والبشرية، وبدا الاقبال جيدا من قبل الجامعات والكليات في الدولة.
هذا المهرجان الذي راود المسرحيين منذ سنوات طويلة، باعتباره محركا وداعما للحركة المسرحية في المجتمع، تحقق وصار واقعا، وهناك اليوم عشرات من طلاب وطالبات الجامعة يقدمون عروضهم امام لجنة تحكيم مسابقة المهرجان، وغدا سوف يصعدون الى منصة التتويج لنيل جوائزهم في التأليف والاخراج والتمثيل والتقنيات الفنية.
والجميع في الساحة المسرحية يشعرون بالتفاؤل بهذه العروض، حتى وان بدت تلمسات اولى في الفن المسرحي، وشاب بعضها الكثير من العيوب.
لكن ما يمكن ملاحظته فعلا، هو ان النشاط المسرحي في الجامعات والكليات نشاط مغفول عنه، وادارات بعض الجامعات تحاربه وتقتلع بذوره الاولى، وبعضها يبدو انه تعامل مع المهرجان وتحت ضغط رغبة الطلبة بأسلوب تحصيل الحاصل.
وهنا لا بد من وقفة ولا بد من تدخلات، فالمسرح في النهاية ليس «دكة رقص وفنا اعتباطيا»، بل هو فكر وادب وفنون أدائية تتجه باتجاه الانسان وتتعامل مع ارقى المشاعر والاحاسيس لديه، والمسرح له مكانته التي لا تضاهيها مكانة في الفنون الأدائية.
فاذا ما كان بعض ادارات الكليات والجامعات يتعامل معه بدونية، فيجب تصحيح النظرة، وفتح آفاق هذا الضرب من الفنون والأدب، امام الطلبة الذين يشعرون بالرغبة في التعبير عن أنفسهم وعن هواجسهم الفكرية والفنية.
الأمر الآخر يخص الجهة المنظمة وهي وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، التي عليها ان تراجع حسابات هذا المهرجان الوليد مرة اخرى، من حيث توقيته، ومن حيث الدعم المقدم له، ومن حيث اسلوب الاشراف على دعم المسرح الجامعي، فالحاصل وعلى خشبة المهرجان، لا يعبر تماما عن صناعة طلابية مئة في المئة، في ظل وجود مشرفين، تحولوا تحت ضغط التوقيت الى مخرجين بدلاء للطلبة.
ليكن لدينا مسرح جامعي لا يرتبط فقط بالمهرجان، بل يعيش وجوده بين الطلبة ويتعاطى ويتقاطع مع واقع المجتمع، وهذا لن يتأتى الا من خلال تفاهمات حوله بين التعليم العالي ووزارة الثقافة وادارات الجامعات.
mhalyan@albayan.ae