يبحث أكثر من 20 مليون شخص الآن عن عمل بدوام كامل في أميركا. ويعاني أكثر من 40 مليونا آخرين من الفقر، وهي أعلى مستويات منذ بدأ مكتب الإحصاء حفظ الإحصاءات. وهناك أكثر من 50 مليون شخص لا تشملهم التغطية الصحية. ويعيش أكثر من 40 مليون شخص على طوابع الغذاء، وهو أعلى من أي وقت مضى.
وسوف يفقد نحو مليون شخص منازلهم بسبب حبس الرهن خلال 2010. وقد فقدنا 13 ألف وظيفة في قطاع التصنيع الشهر الماضي، ويستمر الانخفاض في الأجور والاستحقاقات للأسر العاملة. وفي الوقت نفسه، فإن الظلم وصل إلى مستويات قياسية، ذلك أن الطبقة الأغنى التي تبلغ 1؟ من الأميركيين، استحوذت تماماً على نصف النمو الاقتصادي العام في أميركا خلال الخمسة عشر عاماً الماضية.
إن هذا النوع من الظلم هو أمر مزعج. فالأسر تعاني، في الوقت الذي يعمل الآباء لوقت أطول وأكثر مشقة ويحصلون على دخل أقل، والأمن للأطفال أقل والأمل لديهم أقل. والمجتمع يعاني، في الوقت الذي يتم تخفيض الاستثمارات الأساسية في مجالات حيوية بالنسبة لمستقبلنا، من الطاقة المتجددة إلى شبكات المياه النظيفة الحديثة، إلى المدارس الآمنة. يعاني الاقتصاد، حيث أنه بسبب التركيز في الدخل، وتناقص الطلب على السلع، ينمو الاقتصاد ببطء أكثر، ويتم فقدان الوظائف.
هذا هو السبب في أن الجدل الحالي في واشنطن يبدو كأنه هزل مريض. يصوت الجمهوريون ضد تمديد التأمين ضد البطالة، بالنسبة للملايين من العمال الذين لا يستطيعون الحصول على عمل دون ذنب اقترفوه، ما لم يوافق الرئيس والديمقراطيون على تمديد التخفيضات الضريبية من عهد بوش على الأثرياء بتكلفة تبلغ حوالي 60 مليار دولار سنوياً. ويهدد تجمع الجمهوريين الموحّد في مجلس الشيوخ، بأنه إذا لم يتم إعطاء المزيد من التخفيضات الضريبية للأغنياء، فسوف يقومون بعرقلة كل شيء. ويبدو الآن أن الرئيس أوباما قد وافق على الاستسلام لهذا الطلب.
لكن 60 مليار دولار سنوياً هو مبلغ كبير. ووفقا لما كتبه «ديفيد ليونهارت» من صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فإن هذا المبلغ يمكن أن يوفر مصروفات للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و4 سنوات، مع فصول دراسية صغيرة نسبياً، وهو الأمر الذي يعتبره جميع خبراء التعليم حيوياً لتعليم الجيل المقبل.
أو أنه يمكن أن يقدم تعليماً مجانياً في كلية، بما في ذلك تكلفة الإقامة والمعيشة، لحوالي نصف جميع الطلاب بدوام كامل، في كل من الكليات التي تصل الدراسة فيها إلى سنتين وأربع سنوات.
أو يمكن أن يمول مصرفاً لمشروعات البنية التحتية الوطنية في أميركا، والذي يمكن أن يسهل تقديم مئات المليارات سنويا من أجل إعادة بناء أميركا.
يمكن أن توفر أي من هذه القطاعات السابقة المزيد من فرص العمل والمزيد من الأمل، أكثر من إعطاء المزيد من الإعفاءات الضريبية للأثرياء.
والحقيقة هي أن المال بالفعل مُركّز للغاية. لذا فإن المؤسسات تحقق أرباحا قياسية، ولكنها لا توظف. إن «وول ستريت» تحشد المليارات، ولكنها لا تستثمر في الاقتصاد الحقيقي. والشركات تتوسع في الإنتاج، ولكنها ترسل الوظائف إلى الخارج.
يكفي عند هذا الحد. إننا بحاجة إلى مشروع لتجديد أميركا، وليس التعطيل، حيث يتم احتجاز الضعفاء كرهائن.
إن الرئيس سيكون حكيماً في التخلي عن عمل الصفقات الخلفية، وأخذ قضيته إلى الشعب الأميركي. فلتجوبوا جميع أنحاء أميركا إلى مسيرات العمال والعاطلين عن العمل. وفسروا لهم ما يطالب به الجمهوريون.
يجب على الديمقراطيين في الكونغرس، بقيادة تجمعات السود واللاتينيين والتقدميين، أن يوضحوا للرئيس أنه لا يوجد اتفاق.
يحتاج الأميركيون إلى الوظائف والأمل، وليس المزيد من الإعفاءات الضريبية للطبقة الأعلى، والمزيد من تركيز الثروة. إننا بحاجة إلى حشد الناس من أجل مقاومة ثقل المال المنظم.
مرشح سابق للرئاسة الأميركية