يتعين على الجميع، سواء من أيدوا زيادة عدد القوات الأميركية في العراق، أو من أكدوا على ضرورة سحبها، أن يواصلوا تأييدهم للمشاركة الأميركية من أجل إدماج المكاسب السياسية والأمنية الهشة، ذلك أن الابتعاد الآن يمكن أن يقوض الشراكة الاستراتيجية طويلة المدى برمتها.

بعد مرور سبعة أشهر من الشلل والتناحر السياسي عقب الانتخابات في العراق، ظهرت حكومة عراقية من نوع ما. ومع تشكيل حكومة أخيراً، يمكن للولايات المتحدة والعراق الآن العمل من أجل تحديد علاقتهما الاستراتيجية المستقبلية.

هناك عدد قليل من العوامل حقاً أكثر أهمية بشأن معالم استراتيجية طويلة الأجل لمنطقة الشرق الأوسط، من علاقات الولايات المتحدة مع العراق.

ولكن اليوم هناك مخاطر جدية حول أن تضاؤل الاهتمام بالأبعاد العسكرية لاستراتيجية الولايات المتحدة في العراق، ربما يقوض العلاقة الاستراتيجية طويلة الأجل، التي ناضلت من أجلها كل من إدارتي بوش وأوباما.

لقد قامت إدارة أوباما بالفعل بسحب ما يقرب من 100 ألف جندي من القوات المقاتلة، وبموجب الاتفاقية الأميركية العراقية بشأن وضع القوات، فإن القوات المتبقية من المقرر أن تغادر العراق قبل نهاية العام المقبل.

وقد أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أخيراً هذا الموعد النهائي، قائلا إن القوات العراقية قادرة على تحقيق الأمن.

ولكن نظراً للثغرات المتبقية في قدرات العراق، والرغبة لدى معظم القادة العراقيين في شراكة أمنية طويلة الأمد مع أميركا، لن يكون مدهشاً إذا طلبت الحكومة العراقية الجديدة في نهاية المطاف تعديل الاتفاق.

فربما تريد بقاء ما بين 10 إلى 20 ألفاً من الطيارين والمدربين والقتاليين والقوات الخاصة، لبضع سنوات أخرى. وإذا تمت الاستجابة لهذا الطلب، فإنه يمكن أن يولد كثيرا من الصراع السياسي مرة أخرى داخل واشنطن، ولكن لا ينبغي أن يحدث هذا الصراع.

بالنسبة للقوات المتبقية حالياً، فهي أقل أهمية بالنسبة للعلاقات الأميركية طويلة الأمد مع العراق، من طبيعة العلاقة المدنية والسياسية الناشئة.

وفيما يجري صياغة هذه العلاقة، فقد بادر الكونغرس بخفض مبلغ 500 مليون دولار من طلبات الميزانية من أجل المهمة المدنية المستمرة في العراق، الذي سوف يوفر الأساس لعلاقات أميركا الاستراتيجية طويلة الأجل، مما سيخلف عجزاً في الميزانية بأكثر من مليار دولار.

إن هذا يشكل تحديات خطيرة في وجه تحقيق الولايات المتحدة فرصة تاريخية لإقامة علاقة دائمة وذات منفعة متبادلة مع دولة محورية في الشرق الأوسط. فالعلاقة تنطوي على جانبين، ويحتاج العراق إلى لعب دوره الخاص به.

إن بناء شراكة طويلة الأجل مع العراق، يتطلب وجود حكومة فعالة وشاملة ومشروعة. ولكن الاتفاق على تشكيل حكومة عراقية جديدة، يترك العديد من القضايا الملحة من دون أن يتم البت فيها.