لا يختلف اثنان على أن الولايات المتحدة الأميركية هي أقوى دولة في العالم عسكريا وأمنيا وأيضا علميا، ورغم هذا فقد تعرضت لحدثين غريبين يثيران جدلا واسعا وتساؤلات كثيرة، الأول كان هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.

هذه الهجمات التي ما زالت تدور حولها تساؤلات كثيرة، ويشك الكثيرون في روايتها الأميركية التي تتهم فيها ما يسمى «تنظيم القاعدة»، والحدث الثاني الذي لا يقل غرابة عن الأول، هو اقتحام الموقع الإلكتروني «ويكيليكس» لأرشيف المراسلات الدبلوماسية الأميركية.

وحصوله على كم هائل من الوثائق تقدر بمئات الآلاف أو الملايين، وقيام هذا الموقع بنشر هذه الوثائق تباعا لتكشف أسرار وفضائح الدبلوماسية الأميركية وتهدد علاقات واشنطن بمعظم دول العالم، بما فيها حلفاؤها.

وتثور حول تصرفات القائمين على موقع ويكيليكس أسئلة وجدل كبير، إذ يتساءل البعض عن كيفية وصول هذا الموقع المغمور إلى هذا الكم من الرسائل السرية للغاية للدبلوماسية الأميركية، وكيف لم يخَف القائمون على هذا الموقع من خوض هذه المغامرة الخطيرة التي يمكن أن تهدد حياتهم؟

وما الدوافع والأسباب التي دفعت هذا الموقع للقيام بهذه المغامرة؟ خاصة أن القائمين على الموقع ليسوا من المسلمين، ولا ينتمون لدول تكن عداء للولايات المتحدة، ولا توجد في سيرة حياتهم ما يدفعهم لهذا العداء!!

ثم كيف للولايات المتحدة التي تملك الإدارة المركزية لشبكة الانترنت العنكبوتية وتستطيع التحكم فيها بشكل كبير، أن يخترق أهم مواقعها السرية بهذه السهولة، وأن يستمر الاختراق لفترة طويلة، بحيث استطاع «ويكيليكس» الحصول «تباعاً»، وليس مرة واحدة، على هذا الكم الهائل من الوثائق؟

وكيف لم تستطع الولايات المتحدة بقوتها وهيمنتها الكبيرة على شبكة الانترنت، أن تضع حدا لسلوكيات موقع «ويكيليكس» وأن تخترقه وتدمره تماما؟ بل واجهت صعوبات جمة في إغلاقه والحيلولة دون تسريب الوثائق لجهات إعلامية ومواقع أخرى!

كيف ذلك وقد سمعنا بالأمس القريب عن اختراق الولايات المتحدة لمنظومة البرنامج النووي الإيراني عبر الانترنت، وقيامها بتسليط فيروسات عليها أدت إلى تعطيل أجزاء حيوية في هذا البرنامج، واعترفت طهران بذلك؟!

ألا تثير مثل هذه التساؤلات الشكوك والريبة حول حقيقة الجهات التي قامت وتقوم بمثل هذه الأعمال؟

الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي «وين ماديسون» في حديث لقناة «روسيا اليوم»، تناول هذا الموضوع بشكل مباشر، وهو خبير معروف وعمل مستشارا للأمن القومي الإسرائيلي مع حكومتي إرييل شارون وإيهود أولمرت.

يقول ماديسون «إنه من المؤكد أن الوثائق التي سربها موقع ويكيليكس لن تؤثر على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، بل إن الوثائق جاءت انتقائية بشكل واضح لتخدم مصالح إسرائيل».

ويقول ماديسون «إن المبتهج الوحيد بنشر هذه الوثائق هو إسرائيل، خاصة وأنها لم تمس أي شيء في العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية، رغم أن الكم الأكبر من هذه الوثائق يتصل بمنطقة الشرق الأوسط والعرب وتركيا وإيران، لكنه لم يتناول إسرائيل، وهذا ما يثير الدهشة والشكوك في آن واحد»!

ويرى ماديسون أن بعض هذه الوثائق تم تحريفها بشكل واضح لتخدم مصالح وأهداف إسرائيل، وخاصة الوثائق التي تشير إلى أن الدول العربية وخاصة دول الخليج، تحث واشنطن بشكل جاد لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، وهو أمر غير منطقي، لأنه من المعروف أن هذه الدول ستكون أكبر المتضررين من هذه الضربة، لكن الأمر في النهاية، على حد قول ماديسون، هو ما تريده إسرائيل وتتمناه.

ويقول الخبير الأميركي إنه الآن تجري في مكاتب الأمم المتحدة المتخصصة دراسات وتحليلات لهذه الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس، من قبل خبراء ومحللين متخصصين، ويضيف قائلاً: إنهم في الأمم المتحدة يطلقون على هذه الوثائق اسم «ويكي إسرائيليكس»، لكثرة شكوكهم في وقوف إسرائيل وراء نشر هذه الوثائق.

elmoghazy@hotmail.com