تشكل التركيبة السكانية في دول الخليج، هما امنيا وديمغرافيا يهدد عروبة المجتمع الخليجي، ويؤثر على ثقافته وعلى اقتصاده فضلا عن المردودات السلبية في العديد من المظاهر الحياتية.
و إذا كانت دول المجلس قد أبقت هذا الملف مفتوحا لإيجاد طرق وسبل ووسائل للتخلص من هذا الهم الذي بدأ يضغط بصورة ملحة في السنوات الأخيرة، فإن دول الخليج أيضاً تستطيع أن تستثمر طاقاتها البشرية فيما لو أزيح الكثير من العقبات والقيود.
بالاعتماد على الأيدي الخليجية العاملة، والاستفادة من الإمكانات المتوفرة وإعادة توزيعها جغرافيا على أسواق العمل، هذا جانب من الضرورة الالتفات إليه، ولا شك أن القمة الأخيرة لقادة دول المجلس قد أشارت إلى بعض الملامح في هذا الإطار.
والآن ومع تعزيز التجارة البينية عبر قرارات القمة الأخيرة بالسماح للشركات الخليجية بفتح فروع لها ومعاملتها معاملة الشركات المحلية، فإن هذا يعتبر نافذة أو بابا يشرع على تكامل الجهود للمضي في حل أسباب التركيبة، فالشركات الخليجية التي ستصبح لديها حرية في فتح فروعها وممارسة عملها على الأرض الخليجية بدون مبالغات في الآليات.بعد توقع تسهيلها بعد القرار التاريخي، بإمكانها ان تسهم في هذا الجانب.
ولهذا فإننا نتمنى أن لا تذهب تلك الشركات إلى جلب المزيد من العمالة من خارج الخليج، بقدر ما تذهب إلى استغلال ما يتوفر في الداخل، فمن المعروف أن بعض الشركات الخليجية الكبرى تعتمد على طاقات بشرية من بلدها، ومن بلدان عربية.
وتعميم هذا التوجه سيكون له مردود جيد في إطار السعي لحل أزمة التركيبة السكانية، لا أن يحدث العكس، بحيث نجد أنفسنا نغرق في العمالة الآسيوية نتيجة انتشار الشركات الخليجية وفروعها على الأرض الخليجية.
هو باب يفتح على الاقتصاد الخليجي، نأمل أن تراعى فيه شروط وظروف ما يعاني منه المجتمع الخليجي جراء هذه الظاهرة التي تثقل كاهله. أيضا وفي الحالة الطبيعية الايجابية لهذا القرار، فإن تنقل الشركات الخليجية على الأرض الخليجية بإمكانه أن يجعل خيرات الاقتصاد الخليجي تصب في نهر الخليج الاقتصادي، لا أن تهاجر هذه الخيرات إلى الخارج عبر الشركات الأجنبية..
صحيح أن الاحتياج إلى الاستثمارات الخارجية أمر لا بد منه، وصحيح أن الخبرات التي تجلبها الشركات الأجنبية، خبرات ايجابية على المنطقة وسوق المنطقة، لكن لا يغفل الخبير والضالع في أحوال السوق الخليجية، أن هناك شركات خليجية ضخمة بلغت من الخبرة ما جعلها تنافس العالمية، وبالتالي فإن وجودها بديل للغريب أفضل بكثير، وحتى يبقى خير الخليج في الخليج وفي يد أهله.
تهاجر سنويا من أرض الخليج مبالغ طائلة وضخمة نتيجة اعتماد اقتصاده على الغير، و إذا كنا سنستثمر قرارات الوحدة الخليجية فإن هذا الجانب بإمكاننا معالجته، أو الإسهام في علاجه ولو جزئيا. مثلما الحال المعكوس في أمر التضخم العمالي والاعتماد على استيراد العمالة، الذي أصاب المجتمع الخليجي بالخلل، فيما لا يزال الشاب الخليجي يبحث عن فرص عمل هنا وهناك.
mhalyan@albayan.ae