يتفق كثيرون على أن تجربة مجلس التعاون، برغم عبورها العقود الثلاثة الأولى من عمرها، ما زالت دون الطموحات والآمال الكبار لشعوبه، ويعرض البعض هذه التجربة لانتقادات حادة، نتيجة ما تعرضت له من اختبارات أثبتت انه ما زال هناك الكثير لعمله وتفعيله.
وبالرغم من ذلك، وبالنظر إليها كتجربة تنطوي على مشروع وحدوي عربي ولو كان في حيز المنطقة الخليجية، ولو كان على حواف الفكرة وعتبتها.
الا ان مسيرة التعاون الخليجي تبقى هي المسيرة الوحيدة في الوطن العربي المتبقية من سلسلة أحلام وطموحات وحدوية كبيرة، كان يراد لها ان تجمع قدرات وقوى العرب ليكونوا يداً واحدة ولهم صوت واحد، بل وصورة واحدة يتعاملون بها مع العالم.
فشلت تجارب الوحدة العربية، وتبخرت أحلام العروبة، واليوم بالذات حين ننظر إلى الوراء نشعر بالخيبة، لأن ذلك أصبح في الماضي، وفي نهاية الطريق الذي تركه العرب خلفهم..
كما فشلت تجارب وحدة تشكلت في مجالس تعاون عربية، تبخر معها أمل جمع شمل هذه الأمة التي تنوء بما تتعرض له من ضغوط، ومن عوامل لجعلها منفردة وبينها فواصل وحواجز.
في ظل هذه الحقيقة التاريخية، وامام هذه الحال، تبقى مسيرة التعاون الخليجي هي بصيص الأمل المتبقي في المحيط العربي، واذا كان البعض يرى ان سيرها بطيء باتجاه الآمال الكبار، الا انها أيضا لا يمكن تجريدها من منجزاتها ومكتسباتها.
هناك شيء ما تحقق، هناك إصرار على بقاء هذه المظلة، هناك تمسك بحبالها، والابلغ من ذلك هو ان التجربة الخليجية الوحدوية أصبحت مصيرا في قلوب شعوبها، وصارت حقيقة راسخة، ومنجزا ومعطى في التكوين السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وإطارا لا يمكن الخروج منه..
المتفائلون يقولون عكس المتشائمين، من ان بقاء الوحدة الخليجية واستمرارها حتى ولو هي تلامس فقط الإطار الخارجي لمعنى الوحدة والاندماج والانصهار الكلي، هو وحده كاف في زمن الانفصال وانقطاع الوصل بين الأخوة والأهل.
والمتفائلون يرون ان منجز الوحدة الخليجية تم اختباره في أصعب وأحلك الظروف واثبت جدواه، وبالتالي فان المسيرة يمكن لها ان تستمر حتى ولو كانت تحتاج إلى المزيد لتكون حقيقة راسخة.
المكسب الكبير للوحدة الخليجية، هو ان الوحدة أصبحت يقينا عند اجيالها، والآباء من القادة الذين اسسوا للوحدة، نجحوا في ربط هذه الاجيال بهذه الحقيقة، وبالتالي فان من سيواصل الدرب والمسيرة بعد ذلك سيكون عليهم لزاما إكمال الطريق إلى منتهاه، حيث الأحلام والأمنيات والطموحات الكبار.
يكفي ان ننظر إلى اننا نجتمع ونلتقي ونتحدث وننشئ فعلا مشتركا تجاه الهموم والقضايا، وما ينقصنا في المراحل المقبلة، هو ان نكون موضوعيين أكثر في التعاطي مع متطلبات الوحدة الحقيقية.
هذه الوحدة التي تضعنا يوميا أمام الاختبارات، وهذه الأخيرة كافية لأن تذهب بنا إلى تلك الآمال الكبار.. هذا ليس تفاؤلا مجانيا، لكن على الأقل نحن أفضل من سوانا في مسألة انجاز شكل من أشكال الوحدة، نقف به أمام التحديات التي تعصف من حولنا..
mhalyan@albayan.ae