دعونا نعلّق الآمال على أن يصرّ الرئيس الأميركي باراك أوباما على موقفه بعدم مدّ النطاق الزمني للتخفيضات الضريبية من عهد بوش للأميركيين الأكثر ثراء، وهم ليسوا بحاجة إليها، ولا يستحقونها، ولن يساعدوا الاقتصاد إذا حصلوا عليها.
ولكن بدلاً من تقليص التمديد المقترح لمن تصل دخولهم إلى 250 ألف دولار (الذين يشكلون 98% من الأميركيين)، ينبغي عليه أن يقدمها لمن يقل دخلهم عن 500 ألف دولار (أساسا يشكّلون 99%)، لمدة عامين.حدث الانفجار الحقيقي للدخل والثروة في أميركا في نسبة الـ 1 ، الأعلى دخلاً من سكانها.
وخلال الفترة ما بين عامي 2002 و2007، نمت نسبة الـ 99% من الدخول بمعدل 3,1% سنوياً بالقيم الحقيقية، بينما زادت إيرادات فئة الـ 1% الاعلى بنسبة 10% سنوياً. وخلال هذه السنوات، شكلت الـ 1% ثلثي النمو في الدخل.
وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية ، تضاعفت حصة الـ 1% الأعلى من الدخل القومي الأميركي.لذلك فلا يوجد مبرر يقضي بضرورة الاستمرار في تخفيض الضريبة التي أقرت من عهد بوش بالنسبة لـ 1% الأعلى . وتنفق نسبة الـ 1% نسبة أقل بكثير من دخلها مقارنة مع باقي الأميركيين. وهذا يعني أن هناك القدر القليل جداً من الحوافز الاقتصادية في هذه الفئات العليا.
إن مسألة منحهم تمديداً لمدة سنتين سوف تكلف الخزانة 130 مليار دولار على مدى سنتين، مما سيحدث فجوة عملاقة في الجهود الرامية إلى السيطرة على العجز.
وهذه الـ 130 مليار دولار ستكون كافية لإعادة توظيف المدرسين ورجال الإطفاء وضباط الشرطة الذين تم تسريحهم من العمل على مدى العامين الماضيين، وتوفر لكل منهم فرص العمل التي يجري الآن تفتيتها.
ولا تكمن أهمية هؤلاء الناس في أمننا ومستقبل أطفالنا فحسب، بل إنهم بخلاف نسبة الـ 1%، يمكن أن يتوقع أنهم ينفقون كل إيراداتهم ، ومن ثم يساهمون في حفز الاقتصاد الأميركي.
وبالنسبة لمؤيدي جانب العرض المحافظين الذين يجادلون بأن نسبة الـ 1% سوف يتوقفون عن العمل بجد إذا كان يتعين عليهم العودة إلى معدل الـ 39 الهامشي السائد في عهد الرئيس الأميركي الأسبق كلينتون، فلا بد أنهم يتوهمون.
فالدخول التي يحصل عليها نسبة 1% هي الوحيدة التي تتزايد في الوقت الحالي. ( أعلنت وول ستريت للتو زيادة بنسبة 5% في نطاق المكافآت في العام الحالي، على سبيل المثال).
وعلاوة على ذلك، لم تكن سنوات كلينتون على هذا النحو من التردي تماماً، من الناحية الاقتصادية، بالنسبة لنسبة 1%. فقد حققوا نتائج رائعة حينئذ.فلم تؤت التخفيضات الضريبية من عهد بوش الفائدة المرجوة منها. بل على العكس من ذلك، شهدت الفترة ما بين عامي 2001 و2007، انخفاضاً في أجور متوسطي الدخل. وكان سجل الوظائف في عهد بوش يرثى لها.
وتعد السياسة أكثر وضوحاً. فعلى مدى العامين المقبلين، يجب على أوباما أن يوضح للأميركيين مع من يقف ، وفي أي جانب يقف خصومه الجمهوريون. فهل هناك قضية أفضل من هذه يبدأ بها؟
تستمر حالة عدم المساواة في التوسع داخل أميركا. ولكن فتحت هوة واسعة بشكل خاص بين الطبقتين المتوسطة والعليا، بمن فيهم المحامون والأطباء وأصحاب الأعمال التجارية الصغيرة، الذين يكسبون مبالغ تصل إلى 500 ألف دولار في السنة، ومن حصلوا على ميزات حقيقية ويحتلون الآن مكانة أعلى بين أوساط التنفيذيين في وول ستريت والذين يحصلون على ملايين ،إن لم يكن مليارات الدولارات.
تبرز القوة السياسية لهذه لطبقة الـ 1% الأعلى في كل شيء بدءاً من مديري صناديق التحوط وصندوق الاستثمار في الأسهم الخاصة ، الذين يمكنهم التعامل مع دخولهم باعتبارها أرباحاً عن رأس المال(تخضع لضريبة نسبتها 15%) ، حتى الخصومات على فائدة المنازل بقيمة ملايين الدولارات على منازل التنفيذيين.
إذا كان الرئيس أوباما لا يستطيع أو لا يريد اتخاذ موقف ضد المزيد من الفوائد لهذه القلة ذات الامتيازات، في وقت لا يزال أمامه فرصة لتحقيق انتصار داخل الكونغرس العاجز عن اتخاذ قرار ، فمتى سيتخذ هذا الموقف؟
وزير العمل الأميركي السابق
opinion@albayan.ae