بعد الهجوم الذي شنته كوريا الشمالية على جزيرة تابعة لنظيرتها الجنوبية، يرسل الرئيس الأميركي باراك أوباما حاملة طائرات إلى البحر الأصفر، الأمر الذي يثير ضيق الصين ربما كان هذا جوهر الأمر. فلابد لبكين أن تكبح جماح حليفها المراوغ.
لقد اتخذ الرئيس أوباما خطوة استراتيجية ذكية، بعد هجوم بالصواريخ شنته كورية الشمالية، وأسفر عن مقتل اثنين من المدنيين وجنديين أخيراً في كوريا الجنوبية. وقرر أن يكون الرد بزيادة القوة البحرية، وهو رد موجّه ليس فقط إلى كوريا الشمالية، بل أيضاً إلى حليفتها الأقرب الصين.
أمر الرئيس الأميركي بتحريك قوة حاملة طائرات ضاربة في البحر الأصفر قبالة الساحل الغربي لكوريا الشمالية، الذي كان مسرحاً لإطلاق المدفعية من كوريا الشمالية على جزيرة تابعة لكوريا الجنوبية. لكن هذا أيضاً منطقة تدعى بكين بشدة أنها ضمن حدودها المائية.
ومن خلال إرسال حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لإجراء مناورات مشتركة مع كوريا الجنوبية، فإن الرئيس أوباما يغامر بمواجهة مباشرة مع الصين. فقد حذر كبار المسؤولين العسكريين الصينيين في الشهور الأخيرة الولايات المتحدة من إرسال سفن أو طائرات إلى البحر الأصفر. ووعدوا برد انتقامي مالي.
إن الصين «لن تتحمل» مثل هذا الاستفزاز البحري من قبل الولايات المتحدة، هذا ما كتبه ميجور جنرال «لو يوان» من جيش التحرير الشعبي الصيني في مقالة افتتاحية له في أغسطس الماضي. وقال: «لنتخيل ماذا ستكون العواقب إذا كانت الولايات المتحدة، أكبر مدين للصين في العالم تتحدى الدولة الدائنة لها وهي الصين».
إن أي تهديد من الصين ببيع ما لديها من 750 مليار دولار من الديون الأميركية لا يمكن أن يؤخذ باستهانة. سوف يتردى اقتصاد الولايات المتحدة إذا توقف الصينيون عن إعادة تدوير إيراداتهم من الصادرات في سندات الخزانة الأميركية.
ولكن بالنسبة لأوباما، فإن خطر نشوب حرب كورية أخرى، والأكثر أهمية، مسألة وصول صادرات كوريا الشمالية من المواد النووية وطرق تصنيعها إلى الشرق الأوسط قد ينظر إليه باعتبارها مخاطرة أكبر.
بعد هذا الهجوم الأخير على كوريا الجنوبية من قبل النظام الطائش للرئيس «كيم يونغ-إيل»، اضطرت الولايات المتحدة إلى استخدام دبلوماسية البوارج العتيقة، وإرسال رسالة للصين بأنها يتوجب عليها أخيراً كبح جماح حليفتها وجارتها المخادعة.
في الحقيقة، ليس أمام واشنطن أية خيارات أخرى لتغيير سلوك «بيونغيانغ»، سوى إجبار الصين على التصرف إزاء هذا الأمر. في الماضي، قامت بكين بقطع إمدادات الوقود الحيوي إلى كوريا الشمالية بشكل مؤقت، بعد الهجمات العنيفة على كوريا الجنوبية.
ولكن في الآونة الأخيرة، تفضل الصين التزام الصمت، لا سيما بعد إغراق سفينة كورية جنوبية في مارس الماضي، ما أسفر عن مصرع 46 بحاراً.
وحتى فيما تناضل الولايات المتحدة والصين حول ما يمكن القيام به مع كوريا الشمالية، لا تزال هناك مسألة أكبر على المحك، ألا وهي :هل ستتشكل منافسات القوى الكبرى في القرن الحادي والعشرين من خلال النفوذ الاقتصادي لبلد ما، أم من خلال الوسائل التقليدية للقوة العسكرية في الماضي؟.
ومن المؤكد، أن الصين تسارع بزيادة بحريتها لإحباط البحرية الأميركية في آسيا التي لا تزال قوية. وعما قريب سوف تمتلك صواريخ لضرب السفن الأميركية. وأخيراً تنمرت سفنها على عدد قليل من الدول الآسيوية الأخرى.