لو أن المحافظين الهائجين مضوا قدماً بما يريدون إنجازه، فإن واشنطن سوف تكون أقرب إلى كونها أسرة مفككة أكثر من كونها عائلة سليمة. فلنتدبر المسائل المحورية التي يتعين على الكونغرس الذي لا يمكنه أخذ زمام المبادرة البت فيها، قبل نهاية العام الحالي.

فهل سيمد الكونغرس يد العون إلى العاطلين عن العمل، وإلى من يكافحون للوقوف على أقدامهم؟ أم أنه سيساعد الأغنياء في الوقت الذي تعاني أميركا من التفاوت الشديد؟ على أي حال، إننا لم نصدم من أن قيادة الحزب الجمهوري تستعد لمنع المساعدة عن العاطلين عن العمل بينما تطالب بالدعم للأغنياء.

الأمر كما لو أن عائلة ما أبعدت أبناءها الذين يمرون بأوقات عصيبة عن مائدتها، بينما تسرف في تقديم الهدايا والمواد الغذائية إلى من فازوا لتوهم باليانصيب. قد نفهم سبب تصرفهم بهذه الطريقة، ولكن لم نكن لنوافق عليها.

هناك أكثر من 14 مليون عاطل عن العمل في الولايات المتحدة، منهم حوالي 40% دون وظيفة لما يزيد على ستة أشهر. وهناك خمسة عمال يتقدمون للحصول على وظيفة واحدة معلن عنها. ونسبة 10% من العمال عاطلون عن العمل، ويحتاج 20% تقريباً إلى العمل بدوام كامل.

ومن بين من تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 24 سنة، نجد أن حوالي الربع عاطلون عن العمل. ومن بين الشباب الأميركي من أصل أفريقي ،يرتفع هذا الرقم إلى 50% في بعض المناطق الحضرية.

فهؤلاء هم أناس فقدوا وظائفهم دون ذنب اقترفوه. فالوظائف ولت، والكثير منها لن يعود. والتأمين ضد البطالة يبقي أسرهم بعيدا عن الفقر فيما هم يبحثون عن عمل. ويقدم دفعة للاقتصاد لأن إنفاقهم يدعم التجار المحليين، ويسدد الإيجار وأقساط السيارات.

من ناحية أخرى، فإن الإعفاءات الضريبية التي تجري مناقشتها حالياً سوف يتم توجيهها إلى فئة ال2 الأكثر ثراءً في المجتمع الأميركي، وإلى الأسر التي يتجاوز دخلها أكثر من 250 ألف دولار في السنة.

وهؤلاء يتمتعون بالإعفاءات الضريبية نفسها كأي شخص آخر حتى شريحة هذا المستوى نفسه من الدخل. والسؤال الوحيد هو ما إذا كان ينبغي أن يحصلوا على أموال إضافية عن ثرواتهم الإضافية.

استحوذت فئة ال%1 الأكثر ثراءً بين الأميركيين على ثلثي الدخل في البلاد خلال العقد الماضي. وحصلت أيضاً على قدر يعكس اختلالاً في النسبة من التخفيضات الضريبية في عهد بوش. وهي تعكس حقيقة أن الوضع في أميركا غير متكافئ بشكل أكبر مما كان عليه في عام 1928 عشية الكساد الكبير.

وبدعم من مجموعة حزبية موحدة، يطالب الزعماء الجمهوريون في الكونغرس بإعطاء المنح للأغنياء، حتى في الوقت الذي يعارضون الدعم للفقراء الذين يكابدون ظروف المعيشة. هذه المسألة لا تتعلق بتخفيض العجز. وسوف يكلف تمديد الحد الأقصى للتخفيضات الضريبية 700 مليار دولار خلال العقد المقبل. وسوف يضيف هذا إلى العجز.

كيف يمكن أن يكون هذا؟ ربما يتم تفسيره في ضوء هوية المشرعين. الكثير منهم أثرياء بما يكفي للاستفادة من الإعفاءات الضريبية. وتبين دراسة حديثة أن ما يقرب من نصف أعضاء الكونغرس البالغ عددهم 535 عضواً، وهم 261 عضواَ، هم من أصحاب الملايين. وربما يبتهجون أيضاً عندما يسمعون عن التخفيضات الضريبية للأغنياء.

وربما يتم تفسير هذا الأمر من خلال اقتصاداتهم الفوضوية التي لم يعاد بناؤها. فهم يدعون أن مساعدة الذين يكابدون المعيشة، سوف تجعلهم يصبحون كسالى. أما مساعدة الأغنياء فسوف يغدق علينا بالفوائد.

ولكننا قطعنا شوطاً مضنياً على هذا الطريق. فقد تزايدت حالة عدم المساواة إلى مستويات قياسية في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في الوقت الذي ازداد الأغنياء غنيً، وفقدت الأسر متوسطة الدخل وضعها وازداد الفقراء فقراً.

ومر علينا أسوأ معدل نمو في الوظائف منذ الكساد الكبير. وأثمرت خطة الانتعاش التي أطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما، والتي انتقد فشلها الجمهوريون ،عن المزيد من فرص العمل في ثمانية شهور عما أنجزه بوش في ثماني سنوات.

لم تخفّض الولايات المتحدة استحقاقات البطالة قط عندما كان معدل البطالة عند هذا المستوى المرتفع. ومع ذلك، لم يتم عمل أي شيء بحلول الثلاثين من نوفمبر، فسوف يحرم حوالي مليوني شخص ممن يتلقون هذه المستحقات منها فوراً، فضلاً عن تخفيض ملايين خلال الأشهر المقبلة.

وملاجئنا الصغيرة امتلأت بالفعل، ومنازلنا الصغيرة اتسعت بشكل مفرط. إن من الصعب تصور قيم هؤلاء الذين يودون إضافة المزيد من البؤس إلى المحتاجين، وإضافة الإعانات إلى المترفين. إن لدينا عملاً يتعين إنجازه.

مرشح سابق للرئاسة الأميركية