ثلاثة كتب فقط حصيلتي من معرض كتاب الشارقة هذا العام، انتظرت عاماً لكي أحصل عليها، كنت أقول هذا لزميلي الصحافي الذي حمل في يده كيساً مليئاً بالكتب أمام بوابة معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي أسدل الستار على سوقه وفعالياته الثقافية التي ملأت أيام وساعات المعرض بأحاديث في الثقافة وهمومها والفنون بأنواعها، رد زميلي:
قبل أعوام أثيرت مسألة الكتاب الالكتروني وقلنا ان الزمن القادم والتقنية الحديثة ستقضي على الكتاب الورقي، لكن لا أعتقد ذلك بدليل هذا الكم الهائل من الكتب التي تخرج يومياً من أجنحة المعرض في أكياس القراء من رجال ونساء وأطفال، لا يمكن تصور عالم من دون كتب ورقية، مهما بلغت التقنية من توفير خدمات مثيرة وخيالية للإنسان، فقرص (السي. دي) الذي قد يحمل 200 كتاب ومئات آلاف من الصفحات، لا يمكنه ان يعوض تلك الحميمية الطبيعية مع الكتاب الورقي. لا يمكن ان يعوض رائحة الورق والحبر المطبوع وتقلب الصفحات بأنامل اليد، وثني طرف الورقة عند حالة التعب وتأجيل القراءة إلى اليوم التالي..
انها طقوس ارتبطت بالإنسان منذ ان بدأت علاقته بالورق على أيام الوراقين.
كان زميلي يقلب كتبي الثلاثة التي اشتريتها، وهو يقول لي: لماذا هذه بالذات والآن؟ أجبته: لا أعرف، أشعر بحاجة إلى إعادة ترتيب بعض الأوراق في دماغي، هناك أمور معقدة في هذا الواقع الذي نعيش فيه اليوم وأرغب في البحث عن جذورها القديمة، بالتأكيد لكل ما يحدث في واقعنا العربي اليوم جذوره، ومعرفة أصل المشكلة جزء من حلها.. ابتسم زميلي وقال: هناك عناوين جديدة في المعرض؟ ألم تلتفت إليها؟ قلت له: بلى، لكن هذا ما يشغلني الآن.
على مدى أيام معرض الشارقة للكتاب هذا العام كانت هناك فعاليات كبيرة وكثيرة متنوعة ومتعددة بين الندوات والأمسيات واحتفاءات توقيع الكتب اليومية، وعروض المسرح والمحاضرات، وبالفعل تنجح اللجنة المنظمة للمعرض هذا العام في تحويله إلى واحة فكر وتثاقف بجانب بازار الكتب الذي جلب له العارضون مئات العناوين من كتب عربية وأجنبية..
أسدل الستار على هذا الزائر السنوي، وانتشرت مئات العناوين في البيوت وعلى أرفف المكتبات، وأناس يقرأون ويلتهمون الكلمات، في زادهم السنوي. حيث سترحل قافلة الناشرين إلى معرض بيروت، في دورة حياة تبدأ وتنتهي مثلما تبدأ المواسم وتنتهي.. يطوف الكتاب العربي أرجاء الوطن العربي، عابراً فوق الصعوبات والأزمات، ورق وكلمات وأحبار وأفكار.
حينما طرح سؤال عن تهديد الكتاب الالكتروني للكتاب الورقي في تلك الفترة؟ كان شيء من الخشية والقلق لدى الناشرين. لكن الواقع كشف ان هذا القلق لا أساس له من الصحة. الكتاب الورقي له خاصيته التي لا يمكن ان يعوض عنها شيء.
