من يتذكر أوضاع جمهورية الشيشان خلال سنوات التسعينات، ويتخيل حجم الدمار الذي حل بها، ويتخيل العاصمة غروزني وهي خالية من سكانها الذين لجؤوا إلى الجمهوريات المجاورة هرباً من الموت ودمار المنازل فوق رؤوسهم، من يتذكر هذه المشاهد وينظر إلى الشيشان الآن لا يصدق عينيه.
ورغم القلاقل والتوترات الدائرة في الأقاليم المجاورة، ورغم ما يقع أحيانا من حوادث نادرة في الشيشان نفسها، إلا أن الشعب الشيشاني الذي عاد لبلاده ينعم الآن بأمن واستقرار وتنمية لم يكن يحلم بها في سنوات التسعينات.
إن ما تحقق في الشيشان هو بالفعل معجزة، ويرجع الفضل في كل هذا للرئيس الروسي السابق ورئيس الحكومة الحالي فلاديمير بوتين، هذا الرجل الذي وضع القضية الشيشانية على رأس أولوياته منذ توليه الحكم عام 2000.
وكان لخططه في مقاومة الجماعات المتمردة والانفصالية هناك أكبر الفضل في القضاء على هذه الجماعات وتشتيت ما تبقى منها خارج الشيشان، كما أن خططه في التنمية والبناء هناك هي التي ساعدت أكثر على استقرار الأمن وكسب ثقة الشعب الشيشاني الذي تعاون بفاعلية مع السلطات المحلية التابعة للكريملين في موسكو وعلى يقين من أنها تعمل لصالحه.
لقد أصبح فلاديمير بوتين بالفعل بطلا شعبيا لدى الشعب الشيشاني، وكبار ممثلي السلطة المحلية في جمهورية الشيشان يؤكدون المرة تلو الأخرى ولاءهم الشخصي لرئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين، وأحيانا يفرطون في التعبير عن هذا الولاء بالشكل الذي يسبب حرجا سياسيا وكأنهم يتناسون أن بوتين الآن ليس رئيس روسيا.
وأن للبلاد رئيسا هو ديمتري ميدفيديف، وقد أعلن دوكفاخا عبد الرحمانوف رئيس البرلمان الشيشاني، الذي تعرض لهجوم الإرهابيين مؤخرا الشهر الماضي، أن بوسع حزب «روسيا الموحدة» الحصول في الانتخابات البرلمانية على 115؟، بل و120؟
من أصوات الناخبين في الشيشان، وليس 100؟ فقط. ويعود ذلك ، بحسب عبد الرحمانوف، إلى أن فلاديمير بوتين يتزعم هذا الحزب من جهة، ومن جهة ثانية لكون رئيس الشيشان رمضان قادروف الذي يعتبروه «أبا الشعب» في الشيشان رغم أنه لم يتجاوز الرابعة والثلاثين من العمر، يدعو للتصويت لـ «روسيا الموحدة».
وأكد رئيس البرلمان الشيشاني أيضا أن الناخبين ما كانوا ليصوتوا لصالح «روسيا الموحدة» لو لم يكن هذا الحزب بقيادة بوتين، وفي مقابلة مع مجلة «نيوز ويك» أعلن رمضان قادروف قائلا: «مثلي الأعلى في الحياة هو فلاديمير بوتين.
وأتمنى أن يصبح رئيسا لروسيا مدى الحياة، إنه رجل يلتزم بما يقول، لقد حمل السلام إلى الشيشان بعد أن كنا آنذاك في أيدي مجموعة من قطاع الطرق، وكان السكير بوريس يلتسين يقصفنا بالقنابل. ونحن في الشيشان نعتبر الذين ينتقدون بوتين أعداء لنا، وطالما كان بوتين يدعمنا فبوسعنا أن نفعل أي شيء، والله أكبر».
وردا على سؤال عن الاستقلال عن روسيا يقول قادروف إن أحدا في الشيشان لا يتمنى أبدا أن يأتي اليوم الذي ينفصل فيه عن روسيا الأم، ويود قادروف أن تطلق موسكو يديه في الحرب على المجرمين.
ويدعو الزعيم الشيشاني إلى إلغاء القيود الدستورية التي تحدد مدة ولاية الرئيس الروسي. وهذا الاقتراح ليس الأول من نوعه، إذ سبق لقادروف أن دعا عشية انتخاب دميتري مدفيديف إلى انتخاب بوتين رئيسا لروسيا مدى الحياة، وفي العاصمة الشيشانية غروزني يوجد ما يسمى «نادي رمضان» للرياضة والتربية الوطنية الذي يمارس عمله منذ سنوات عديدة.
وفي هذا العام تأسس ناد جديد كبير على أحدث المستويات يحمل اسم «بوتين» تكريما لرئيس الوزراء الروسي، علما بأنه لا توجد في الشيشان أية مؤسسات تحمل اسم رئيس روسيا الحالي دميتري مدفيديف.
وهكذا يمكننا القول بكل ثقة إن الشيشان اليوم تعتبر رصيدا سياسيا كبيرا لفلاديمير بوتين الذي تحول هناك إلى بطل شعبي، وهذا في حد ذاته أمر هام للغاية في منطقة شمال القوقاز التي تنتشر فيها الجماعات المتطرفة والإرهابية التي تدعو للانفصال عن روسيا، هذه الجماعات التي تتلقى دعما وتمويلا خارجيا مفضوحا وتعمل لحساب مخططات أجنبية تسعى لإثارة القلق والتوتر والانقسامات داخل روسيا، وما يحدث في الشيشان الآن ومستوى المعيشة التي يعيشها الشعب الشيشاني الآن يدعم كثيرا توجهات الولاء لموسكو في منطقة شمال القوقاز.
كاتب روسي