في كتاب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة (حديث الذكريات) الذي صدر مؤخراً بمناسبة معرض كتاب الشارقة، ذكريات قيمة ومهمة في مسيرة بناء الدولة خصوصاً في السنوات الأولى التي واجه فيها الاتحاد العديد من الصعوبات، وتعرض لمقولات تتنبأ بعدم رسوخه وبقائه، لدرجة أن البعض راهن على تفككه في أولى سنواته.
في هذا الكتاب الذي يسرد فيه سموه تلك التفاصيل بشفافية وصدق كبيرين كعادة سموه، يظهر المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد في محطات كثيرة ركز عليها الكتاب، تبين الانشغالات التي كان يعيشها القائد وهو يؤسس دولة الاتحاد، والصعوبات التي واجهها مع إخوانه الحكام من أجل الوقوف أمام شائعات التشكيك والمشككين، وكان هذا يتطلب العمل المتواصل والمتابعة.
والتعامل مع الظروف والمعطيات الداخلية والخارجية، فليس من السهل بناء دولة في الصحراء، وليس من السهل جمع القلوب على فكرة يحيطها المشككون، وليس من السهل تحقيق طموحات شعب وأرض وحولهما سور من الطامعين في خيراتهما، وليس من السهل انتزاع استقلالية تامة في زمن الهيمنات والصراعات.
لم تنشأ دولة الإمارات في وقت سهل، بل صعب، ولا في ظروف رخاء، ولكن الذي أنشأها هو ذلك الإصرار الكبير من قيادات هذه الأرض التي ارتأت انه لا سبيل إلا التوحد ولا طريق إلا طريق البناء والنهوض.
يرصد صاحب السمو حاكم الشارقة في ذكرياته تحركات القائد زايد ويأتي على يوم إعلان تنحيه، وما ورد حوله من مغالطات، ويتحدث عن ال35 يوماً التي سافر فيها رئيس الدولة ليحضر مؤتمر دول عدم الانحياز، وسفره إلى الصومال المفاجئ، وكيف مرت تلك الأيام والليالي عصيبة على الدولة.. كان هناك خلاف على الدستور المؤقت، وكان القائد يخطط لأبعد مدى في مسيرة التوحد..
أراد سيطرة لجيش الاتحاد على كامل الأراضي، وأراد أن تتولى وزارة الإعلام الإشراف على وسائل الإعلام المقروءة المرئية والسمعية، أراد بسط وجود الدولة كفعل قائم على الأرض، أراد أن يعي الناس أنهم ما عادوا بعد اليوم متفرقين.. كان ذلك ذهاب مباشر إلى الوحدة وإلى الانصهار. وكان الاتحاد في سنواته الأولى، وكان أمام القائد طابور من الحاقدين والشامتين والمشككين، وكان لابد من وضع النقاط على الحروف
