يعتبر طوفان الإعلانات التلفزيونية التي تموّلها المصالح الخاصة سراً شيئاً مفسداً لوسائل الإعلام المرئية الأميركية. فالدعاية الهجومية، والتصريحات الزائفة التي تجذب الانتباه والرسائل البريدية المفسدة التي تصل في اللحظات الأخيرة، والمكالمات الهاتفية المضللة، كل ذلك أصبح القوام الأساسي للعملية الانتخابية المخادعة في أميركا. وليس من المستغرب، بأن الكثيرين يشعرون بالاشمئزاز حيال الأمر برمته.

ولكن غالباً ما يكون ذلك جوهر الموضوع. أخيراً، في ولاية نيفادا، اتجه الاهتمام القومي إلى إعلان بثه تجمع يعد بمثابة واجهة ويديره مسؤول جمهوري نصح الأميركيين من أصل لاتيني بالقول: «لا تصوتوا». وفي الواقع، فإن الكثير من الإعلانات الهجومية يتم تصميمها عن عمد بغرض تنفير الناخبين وقمع الإقبال على الاقتراع.

لذا فمن السهل أن ننسى عن ما تدور حوله الانتخاب. ومع وجود اقتصاد فاسد ومعدل بطالة مرتفع وانتشار الفقر، فمن السهل أن نفقد الأمل.

وفي النهاية، فإن هذه الانتخابات هي مسألة تتعلق بالاتجاه، وهناك اختلافات واضحة بين الأحزاب. فالجمهوريون، بشكل أو بآخر، قد وعدوا باتخاذ وجهة واحدة. والديمقراطيون،عموماً، وعدوا باتخاذ وجهة أخرى. ويتعين علينا أن نختار.

وبالنسبة للانتعاش، فالجمهوريون يتعهدون بإلغاء جميع ما تبقى من إنفاق الانتعاش وبخفض مبلغ مذهل يقدر بـ 100 مليار دولار من الإنفاق المحلي خلال العام المقبل وحدة، وهو خفض يعادل حوالي 20%.

لن تأتي تلك الأموال من الإعانات التي تحصل عليها شركات النفط الكبرى أو الشركات الزراعية التي تضخ الأموال للمرشحين الجمهوريين. لن تأتي الأموال من برامج ضعيفة مثل الإنفاق العسكري الذي يذهب هدراً، وإنما من برامج موجهة للضعفاء، مثل كوبونات الغذاء والمدارس والقروض الطلابية وحماية البيئة والمزيد.

وعلاوة على ذلك، فإن خطة الحزب الجمهوري ستؤدي بالتأكيد إلى مزيد من البطالة، فالجمهوريون يتعهدون بخفض الإنفاق والحفاظ على معدلات الضرائب كما هي، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية الإضافية التي يستفيد منها الأميركيون الأغنياء.

وسوف يؤدي خفض الإنفاق إلى تسريح العمالة من المدرسين وموظفي الرعاية الصحية ومقدمي الرعاية النهارية وغيرهم. ولن يخفضوا معدلات الفائدة، لأنها بالفعل عند أدنى مستوياتها القياسية. ويقول الجمهوريون إن التخفيضات في الإنفاق سوف تبث الطمأنينة لدى قطاعات الأعمال، ولكن هذه القطاعات لديها سيولة نقدية لا توظفها لأنها ليس لديها زبائن. وسوف تضاعف زيادة البطالة من مخاوفها.

يتعهد الجمهوريون بإلغاء إصلاح نظام الرعاية الصحية. وهذا سيزيد التكاليف على كبار السن. فسوف ينهي أشكال الحماية التي تمنع شركات التأمين من تخفيض مستحقاتك في حال المرض، أو كانت لديك حالة مرضية مثل شمولك بالرعاية.

وقوانين الرعاية الصحية القديمة التي يتبنونها جعلتنا ندفع 50% إضافية للشخص الواحد أكثر من البلدان الصناعية الأخرى، بينما تُرك حوالي 50 مليون شخص بدون تأمين. وسوف يستمر الديمقراطيون في الدفع من أجل استمرار العمل بالقانون، بدءاً من تمكين شركات الرعاية الطبية من التفاوض بشأن تخفيضات ضخمة على وصفات الأدوية.

يقول بعض الجمهوريين إنهم يريدون التخلص من قانون الضمان الاجتماعي، ويقول آخرون إنهم يريدون خصخصته. الجميع يدعم بالفعل إجراء تخفيضات في الامتيازات ويعارض رفع سقف الضرائب المفروضة على أجور ذوي الدخول المرتفعة بالمعدل نفسه الذي يدفعه البقية منا. وهذا الإصلاح وحده سيضع الضمان الاجتماعي على أسس متينة.

إننا لدينا أسوأ حالة من الظلم في التاريخ الأميركي، في ظل وجود نسبة 1% من الأميركيين الأكثر ثراء يستحوذون على ثلث الدخول وهي شكلت نسبة هائلة، خلال السنوات الماضية.

والجمهوريون سيجعلون ذلك أسوأ. فهم يناضلون من أجل إبقاء الإعفاء الإضافي في الضريبة الممنوح لأصحاب الدخول التي تتجاوز 250 ألف دولار في قانون التخفيضات الضريبية منذ عهد بوش، وذلك بتكلفة قدرها 700 مليار دولار على مدى 10 سنوات مقبلة من زيادة الاقتراض. لقد استبد الغضب بنشطاء حزب الشاي، ولديهم الحق في ذلك، بسبب خطة إنقاذ البنوك.

ولكن زعيم الحزب الجمهوري النائب «جون بوينر» سعى إلى ترويج أن الجمهوريون هم «حماة البنوك« في الجدل حول مسألة الإصلاح. وصوّت الجمهوريون بالإجماع ضد الإصلاح المالي، وهم يتعهدون بإلغائه. فهم يريدون الحصول على 60 مليار دولار لتمويل برنامج المنح لطلبة الجامعات التي أنقذت بواسطة الإقراض المباشر، وإعادتها في شكل إعانة إلى المصارف.

لقد كانوا يتسمون بالحدة في هذه التنديدات التي وجهوها لمكتب الحماية المالية للمستهلك، وهو جزء واحد من تشريعات تستهدف تزويد المستهلكين بقدر من الحماية ضد سوء المعاملة. والقائمة يمكن أن تطول.

فالديمقراطيون لديهم عيوب كثيرة، والجمهوريون لديهم العديد من المرشحين المحيرين. ولكن لا تدع الضجيج والانتقاد يشتتان انتباهك. فما هو على المحك في هذه الانتخابات هو الاتجاه. تأكد من أنك تصوت للتعبير عن اختيارك.

مرشح سابق للرئاسة الأميركية

opinion@albayan.ae