ليس بالهين أن نتجاوز خطرا بحجم شحنة متفجرات عبرت عبر أراضينا، وكانت، لولا لطف الله بنا ويقظة رجالنا لسببت الفواجع والآلام وروعتنا في ديارنا الآمنة، ليس بالهين ان نمنع شرا كبيرا كان سيعبر وسيسبب الفواجع.

ليس بالهين ان تضرب سلطات الأمن عندنا رأس الأفعى قبل ان تنفذ سمومها، لهذا نرفع أعظم تحية للرجال الأشاوس الذين قطعوا الطريق على شر الأشرار، وحموا البلاد بتوفيق من الله وبقدرات علمية وخبرات عملية تدلان على حنكة ودربة عالية من كارثة ستحدث.

ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي وكعادته وعد انه سيكشف عن تفاصيل هذا الشر المستطير الذي طار إلينا، وكلنا يعلم ان لشرطة دبي وقائدها معارك شرسة مع الشر حينما يحوم حولنا.

وهذا يبعث على الفخر برجال لا يترددون عن الوصول لرأس الأفعى مهما كلف الأمر، ولنا في قضية اغتيال المبحوح وقبلها من جرائم أمثلة واضحة، على قدرة جهازنا الأمني في كشف وفضح وجوه الأشرار.

وعد تميم بأنه سيكون للإمارات دور في كشف مصدر ذلك الشر، ونحن بانتظار بطولات رجالنا الذين عهدنا فيهم الشفافية والصدق في الوعد، في هذا البلد الذي يرفع شعار السلام والسلم، ويفتح أبوابه بالترحاب لمن جاء مسالما، محبا.

ونرفع أيدينا إلى الله نطلب الحماية للوطن، راجين من المولى عز وجل ان يبعده عن الشرور، ويبقيه بعيدا عن دوامات التوتر، وشرور أفاعي الظلام. ونرفع أيدينا بالتحية تثمينا لتلك اليقظة، ولكل من ساهم في ردع الخطر وإبعاده.

الشحنة التي فككتها شرطة دبي ليست بالبسيطة، كما ورد في الأنباء وتصريح الشرطة، والأخبار العالمية، لا في حجم الدمار الذي يمكن ان تسببه، ولا في الأسلوب الذي استخدمت فيه تجهيزات دست في طابعة الكترونية كان بالإمكان ان تنفجر في أية لحظة وبكبسة زر من جهاز تحكم، أو كما قيل شريحة هاتف متحرك.

كان الخطر داهما، وقريبا، وكان بالإمكان ان نمر بوقت عصيب وان تعتصر قلوبنا الغصة والندم، ولكن شاء الله سبحانه وتعالى وإرادة رجالنا الاشاوس ان يسدوا الباب أمام هذا الشر المستطير وان يحموا البلاد وأهلها ويحموا غيرهم أيضاً منه.

تبقى الأسئلة الأخرى معلقة، وبيد أهل الاختصاص، فهذه الشحنات الخطرة التي تعبر إلينا تحتاج إلى إعادة نظر، حتى لا نتحمل أخطاء الآخرين، وإذا ما كانت هناك حلقة مفقودة فيجب البحث عنها، فهذه الشحنة الخطرة عبرت من بلد إلى بلد وثم إلينا في طريقها إلى بلد رابع، ولنا مع هذه البلدان جميعها اتفاقيات وإجراءات امن وسلامة.

وعلى المسؤول عن فقدان حلقة الوصل ان يراجع وان يحاسب، فمثل هذه الأمور الخطرة جدا، لا يمكن تركها، حتى وان كانت في قناع الصدف، أو مندسة خلف أقنعة التسيب واللامبالاة والإجراءات البسيطة، أو حسن النوايا.

نحمد الله على إبعاد الشر عنا، ونرفع تحية كبيرة للذين تداركوا الخطر.

mhalyan@albayan.ae