في الوقت الذي نوشك على دخول الأسابيع الأخيرة قبل إجراء الانتخابات الأميركية، فقد آن الأوان لتقديم المرافعات الختامية. والديمقراطيون يخوضون الانتخابات إلى حد كبير كمدافعين عن الأسر من الطبقتين العاملة والمتوسطة، ويناضلون ضد المصالح الخاصة الراسخة التي وقفت في طريق التغييرات التي نحتاج إليها. وهم يحثون على تقديم برامج الوظائف، وإصلاح نظام الرعاية الصحية، وكبح جماح وول ستريت، والتحول إلى الطاقة المتجددة.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الجمهوريين ينظمون مسيرة بإيقاع موحد مع البنوك والشركات في مقاومة الإصلاح. وقد دفعوا باتجاه إضعاف خطة التعافي، والآن يتعهدون بإلغاء ما تبقى منها. وفقد عارضوا توسيع نطاق التأمين ضد البطالة. وعارضوا أيضا كبح جماح شركات وول ستريت. وعارضوا إصلاحات الرعاية الصحية والتي كانت تمنع شركات التأمين من قطع التغطية الخاصة بك إذا تعرضت للمرض. والآن، يعلّقون تمديد التخفيضات الضريبية للأسر من الطبقة المتوسطة على حصول الأميركيين الأكثر ثراءاً على تخفيض ضريبي إضافي، ويطالبون بأن تقترض الحكومة 700 مليار دولار على مدى 10 سنوات من أجل تطبيق تخفيضات ضريبية إضافية للأميركيين الأكثر ثراء.

إذن فعلام يبنون حملتهم الانتخابية ؟ إنهم يخوضون الانتخابات على الأغلب سعيا من أجل حصد الأصوات المعارضة احتجاجا على الحالة المتردية للاقتصاد. ولكن رئيس مجلس النواب الأميركي الأسبق «نيوت غينغريتش» لديه فكرة مختلفة، وهي أنه يريد منهم أن يبنوا حملتهم على الكذبة الكبيرة. وفي مذكرته التي وجهها إلى الجمهوريين، يحثهم «غينغريتش» على إبراز الجمهوريين كحزب يسدد «شيكات الأجور» في مقابل الديمقراطيين كحزب «بطاقات الغذاء». والمشكلة الوحيدة في هذه الصيغة أنها مجرد كذبة.

في الواقع، فإن الرؤساء من الحزب الجمهوري في أميركا لديهم سجل سيئ فيما يتعلق بإيجاد الوظائف منذ عهد الرئيس الأميركي الأسبق «هربرت هوفر» حتى بداية فترة الكساد الكبير. وسجل عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش أسوأ معدل في هذا الصدد منذ الحرب العالمية الثانية والكونغرس الجمهوري. وفقد قطاع التصنيع وظيفة من بين كل أربع وظائف خلال ولاية بوش، الذي ظل جاهلاً بالتحدي الصيني، وزعم مستشاروه أن التوظيف الخارجي، بمعنى تحول الشركات متعددة الجنسيات إلى نقل فرص العمل إلى خارج أميركا، كان اتجاها طيبا لأميركا. ثم جاء أسوأ انكماش منذ «الكساد العظيم»، حيث دخل الاقتصاد مرحلة السقوط الحر، وخسر الاقتصاد 750 ألف وظيفة شهرياً، بحلول الوقت الذي أدى فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما اليمين.

إن الخروج من هذا الانهيار أصبح جهدا وحشياً، حيث خسر الأميركيون حوالي 10 تريليونات دولار من مدخراتهم أو من قيم منازلهم. ولكن على الرغم من سوء الوضع ومن عرقلة الحزب الجمهوري، فقد حالت خطة التعافي دون سقوط الاقتصاد، استطاع أوباما إيجاد المزيد من فرص العمل في مرحلة الركود أكثر مما حققه بوش في ثماني سنوات من ولايته. الجمهوريون ليسوا حزبا لسداد شيكات الأجور، إنما هو حزب القسائم الوردية والحبر الأحمر.

والافتراء المقصود من جانب «غينغريتش» فيما يتعلق ببطاقات الغذاء هو مجرد جهل. وكما ذكر السيناتور الجمهوري «ريتشارد لوغار»: «الشعب الآن يدرك ضرورة أن يكون هناك برنامج قوي لبطاقات الغذاء». فمن بين الأسر التي لديها أطفال، نجد أن حوالي نصف من يعتمدون على بطاقات الغذاء، بما يعادل 47%، يعملون. وطوابع الغذاء تضمن توفير تغذية لائقة للأطفال من الأسر ذات الأجور المنخفضة. عندما انهار الاقتصاد في عهد بوش وارتفع معدل البطالة، أصبح هناك المزيد من الناس يستحقون الحصول على بطاقات الغذاء.

وهذه البطاقات لا تكفل فقط الحيلولة دون موت العاطلين عن العمل جوعا، بل هي أيضا تدعم المزارعين وأصحاب متاجر البقالة في أميركا. إن بطاقات الغذاء تعد واحدة من أشكال الحفز الاقتصادي الأكثر فعالية. وتوفر البطاقات زبائن للمتاجر، وتنقذ فرص العمل. فهل هي أقلّ الحوافز كفاءة؟ إن ما يناضل «غينغريتش» والجمهوريون من أجله، وهو تخفيضات ضرائب للأثرياء الذين ليسوا بحاجة إلى المال، ويميلون إلى ألا ينفقونها، ويستثمرونها غالباً خارج أميركا.

إن «غينغريتش» ليس محللا سياسياً، وإنما هو سياسي. قصده ليس إبلاغ، بل للخداع. ولكن في هذه الحالة فإن الكذبة الكبيرة هي على وجه الخصوص تتسم بالانحراف. إذا أمسك الجمهوريون بزمام الأمور في الكونغرس، ونفذوا وعدهم بمعاودة الإنفاق على الوظائف، في حين يتم خفض الضرائب المقررة على الأثرياء، فسوف نرى المزيد من القسائم الوردية والقليل من شيكات الأجور.

وما لم يقرر الجمهوريون أن تكلفة تقديم تخفيضات ضريبية سنوية بقيمة 100 ألف دولار لأصحاب الملايين لا تساوي ألوف الجوعى من الأطفال، فسوف نرى المزيد من الأسر التي تستحق الحصول على بطاقات الغذاء.