ستتمكن الوزارات من الآن فصاعداً من تحديد احتياجاتها من الكوادر البشرية وفي المجالات التي تحتاجها، وهذا سيجعلها قريبة من تحقيق استحقاقات استراتيجية التطوير والتحديث بعد صدور قرار مجلس الوزراء الخاص ببرنامج (مسار) الذي يربط رعاية خريجي الثانوية العامة من مواطني الدولة بقطاع العمل الحكومي.
هذا البرنامج الطموح سيلغي بلا شك تلك الحلقة المفقودة بين مخرجات التعليم واحتياجات قطاع العمل، وان كان اليوم ينطلق نحو بوابة العمل الحكومي، فإن الآمال معقودة في المستقبل أن تكبر الفكرة ويتسع الهدف ليصل إلى بوابات وقلاع القطاع الخاص.
يتيح برنامج (مسار) المجال أمام الوزارات لرعاية ومتابعة دراسة الطالب المواطن في التخصص الذي تحتاج إليه، عبر عقد مبرم بين الطرفين، يتحمل كل طرف فيه واجباته وحقوقه تجاه الآخر، والهدف الأسمى طبعاً هو دعم الموارد البشرية، وتحقيق أعلى مستوى من التحديث في القطاع الحكومي بالاعتماد على أبناء الوطن وبناته.
وقرأنا جميعاً بالأمس الخبر خبر التعميم الذي أطلقته الهيئة الاتحادية للموارد البشرية إلى كل الوزارات تدعوها فيه إلى اجتماع تقوم فيه الهيئة بتعريف الوزارات بالبرنامج وتفاصيل تنفيذ آلياته، وبالتالي فإننا نتوقع أن تقبل الوزارات إقبالاً جدياً على هذا المشروع الحكومي الوطني، الذي يأتي ليضع النقاط على الحروف، ويمنهج العلاقة بين مخرجات التعليم واحتياجات قطاع العمل.
ونتحدث عن جدية تعاطي الوزارات مع هذا القرار وهذا البرنامج باعتبار أن الجدية مطلوبة، والا يعتقد البعض أن الأمر إجراء وتحصيل حاصل ومجرد امتثال لقرار حكومي، فالطامة الكبرى تكمن دائماً في الفسحة الصغيرة بين النظرية والتطبيق.
لا نريد أن نغلف البداية لهذا المشروع الوطني الاستراتيجي بشيء من السوداوية، ولكن نريد التأكيد على ضرورة استيعاب الطموح الوطني الذي يشتمل عليه هذا القرار وهذا المشروع.
وان يذهب بالنظرية إلى أبعاد أكبر خلال التطبيق، أي أن تقبل الوزارات بجدية وبحماسة كبيرة، فهي اليوم ستتمكن من تحديد احتياجاتها ورعاية موظفيها المستقبليين عبر الإشراف على تخصصاتهم، والصورة ستكون واضحة عند وضع خطط وبرامج التحديث طالما أن الوزارة ستعمل متكئة على طابور من الطاقات البشرية يتأهل أمام أعينها ووفق احتياجاتها.
ومثلما نطالب الوزارات بالتعامل الجاد مع هذا البرنامج الذي طال انتظاره وأصبح واقعاً اليوم، فالطلبة هم الآخرون عليهم واجبات تجاه هذا المشروع الذي سيوفر عليهم عناء البحث عن وظيفة، بل يجعلهم في صميم عملية التحديث والتنمية البشرية، ويجعلهم أكثر التصاقاً بطموحات الوطن.
(مسار).. مسار صحيح نحو ردم الهوة بين الواقع وبين ما نحتاجه في القطاع الحكومي للقضاء على البطالة والبطالة المقنعة، واستثمار ممنهج في مجال التنمية البشرية واستغلال طاقاتها. الأمر الذي يبعث على التفاؤل ويجدد روح العطاء.
mhalyan@albayan.ae
