بالرغم من التوجهات الأخيرة للقطاع التربوي بضرورة إفساح المجال أمام الأنشطة الحرة المساندة للمنهاج الدراسي، وسمعنا تصريحات مع بداية انطلاقة العام الدراسي وقبله بقليل من أن المدارس هذا العام ستشهد اهتماماً استثنائياً بمواهب الطلبة وبالأنشطة اللاصفية، باعتبار أن تنمية موهبة الطالب هي جزء مهم في عملية بناء شخصيته، إلا أن الأمر مازال يبدو وكأن هذه التوجهات مجرد تحصيل حاصل.

إذ مازال هذا المشروع يعاني من نواقص في البرمجة والتخطيط، وفي الجهوزية أيضاً، فلاتزال حصص النشاط، حصصاً يتيمة في الجدول الدراسي، وقصيرة في الجدول الزمني، ولا تزال الأمور تسير على عجل كعادتها.

قديمو العهد بالتعليم يقولون إن الماضي شهد عكس هذه الأوضاع، فقد كانت النشاطات اللاصفية، تأخذ مكانها بصورة طبيعية، وكثير من الطلبة استطاعوا أن ينمو مواهبهم في محيط المدرسة وبرزت مهارات، وتم الاشتغال عليها، وكان مردود ذلك ناتجاً مفيداً.

يقال هذا الاعتراف عن حال التعليم سابقاً، فيما الظروف والمعطيات اليوم أفضل، ومن جميع النواحي، فجاهزية المدارس اليوم لا تقارن بما كانت عليه قبل عقدين أو ثلاثة من الزمان. فكيف كان الاهتمام بالأنشطة اللاصفية وبرعاية الموهبة أفضل من واقعها الحالي؟ أعتقد أنه سؤال محير.

ارتباط المدارس أيضاً بالمؤسسات المجتمعية التي لديها تقاطعات مباشرة بقضايا الرعاية والإشراف تبقى فاقدة لحلقة الوصل، فاليوم لا يوجد على سبيل المثال، أي ارتباط بين المدارس الثانوية وبين جمعيات النفع العام، لا يوجد جسر يوصل طالباً لديه اهتمامات فنية مثلاً يربطه بالأماكن الصحيحة في المجتمع، فجمعية التشكيليين تدير ورش التدريب وتعلن عنها، واتحاد كتاب وأدباء الإمارات لديه ناديان للشعر والقصة تتيحان رعاية المواهب، عدا عن الورش والمسابقات التي تنظمها بعض المؤسسات العاملة في الحقل الثقافي.

وكذلك بالإمكان أن نؤشر إلى جمعية المسرحيين، وجمعية الصحافيين، وجمعية هواة جمع الطوابع، وجمعية هواة علوم الفلك، وغيرها من الجمعيات العاملة في المجتمع والتي بإمكانها أن تتحول إلى مستوعبات إذا ما تم ربطها ببرامج التربية والتعليم الهادفة إلى رعاية المواهب واستيعاب الطاقات الخلاقة ورعايتها..

هذا الربط يحتاج إلى مشروع، والى استراتيجية واضحة تؤسس على قاعدة المدخلات والمخرجات، والأمر ليس بالصعوبة التي يتصورها البعض، إذا ما أردنا أن نربط المدرسة بالمجتمع، وإنما الآمر فعلاً يحتاج إلى كادر مهمته التقاط تلك الالتماعات والإشارات في قطاع الطلبة، وتحويلها إلى الأمكنة التي يمكن أن تجد فيها بيئات حاضنة.

mhalyan@albayan.a