تغذي الأزمات الاقتصادية العميقة الديماغوجيين الذين يُحوّلون الخوف الاقتصادي إلى سياسات سخط ضد أشخاص مجهولين يدعون دائماً ب«هم». في ثلاثينات القرن الماضي، كانت هذه الفئة المجهولة هي المضاربون الأجانب (معظمهم من الأوروبيين) والمهاجرين اليهود. أما الآن فهي المضاربون الأجانب (الصينيون بالأساس) والمهاجرون.

لم إذا تفترضون أن نصف دزينة من الولايات الأميركية تنظر حالياً في مسألة (أو أنها قامت أخيراً بسنّ) تدابير لإنهاء الدراسات متعددة الثقافات، ومنع أبناء العمال الذين لا يحملون وثائق قانونية من الالتحاق بالمدارس العامة، والسماح بالتفرقة العنصرية؟ توضح الدراسات الاستقصائية وجود عدد العمال الذين لا يحملون وثائق قانونية في أميركا الآن أقل مما كان عليه منذ ثلاث سنوات مضت.

كيف يمكنك تفسير العداء المتزايد تجاه المضاربة الخارجية، ولاسيما تجاه الصين؟ المرشحون في انتخابات التجديد النصفي ينفقون عشرات الملايين من الدولارات على الإعلانات التي تهاجم، خصومهم لأنهم متعاطفون جداً مع الصين.

إن الجمهوريين يتمتعون بتاريخ طويل من تحويل المخاوف إلى مشاعر سخط، الأمر الذي يحرّك الناخبين. (هل تتذكرون «ويلي هورتون؟» والسناتور «جو مكارثي»؟). فعلى مدار سنوات، أوجدت شبكة فوكس نيوز والقنوات الأخرى التابعة لليمين الجمهوري أتباعاً استناداً إلى الكراهية.

الآن، وفي ظل استمرار الركود الكبير في الوظائف، أصبح لديهم أرض أكثر خصوبة. فقد منح كل من «غلين بيك» و«سارة بالين» و«نيوت غينغريتش» الفرصة لرفع أصواتهم في شبكة فوكس نيوز لسحق المهاجرين وفئات أخرى، والتشكيك في وطنية الرئيس الأميركي.

إلا أن الديمقراطيين يدخلون المضمار نفسه، عندما يلقون باللوم على الصين. ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، تشجع رئيسة مجلس النواب الأميركي «نانسي بيلوسي» المرشحين الديمقراطيين على تبني موقف العداء إزاء الصين، بعد أن أظهرت استطلاعات داخلية أن الناخبين على استعداد متزايد لتحميل الصين مسؤولية مشكلاتنا، ويؤيدون بشدة إلغاء الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات التي تتعامل مع الصين.

يجب أن يعرف الديمقراطيون أن ارتفاع معدل البطالة في أميركا ليست له علاقة بالصين. نعم، ينبغي أن تسمح الصين بارتفاع اليوان بشكل أكبر مقابل الدولار. ولكن العملة الصينية المقومة بأقل من قيمتها ليست هي السبب في فقدان 15 مليون أميركي لفرص العمل منذ نهاية عام 2007، وهو عدد يرتفع إلى 20 مليون أميركي إذا أضيف من يعملون لبعض الوقت. لا، ينبغي أن يكافئ قانون الضرائب الشركات على نقل مقارها هناك. ولكن هذا الإعفاء الضريبي لا يكاد يكون له صلة بالوضع الذي نعيشه.

إن أزمة الوظائف التي نمرّ بها ترجع إلى انهيار الطلب في الولايات المتحدة بعد انفجار فقاعة الإسكان. ونظراً لأنهم غير قادرين على الاقتراض مقابل ارتفاع قيمة منازلهم، فإن الكثير من الأميركيين من الطبقتين المتوسطة والعاملة ليس بإمكانهم الإنفاق بما يكفي للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد.

إذا كان الديمقراطيون (أو الجمهوريون، كذلك) يريدون توجيه اللوم إلى شيء، فليوجهوه إلى المستوى القياسي من عدم المساواة في الولايات المتحدة، وهو تقريباً تركيز الدخل والثروة بشكل غير مسبوق على الشريحة العليا من الأميركيين، وبنسبة أقل في شريحة الطبقة المتوسطة الشاسعة.

الدليل ملموس فيما حولنا. فالمسألة ليست مجرد مصادفة أن عامي 1928 و2007 سجلا أعلى معدلات تاريخية للأسهم من الدخل القومي التي حصلت عليها شريحة ال1 الأعلى دخلاً من السكان. والأجر المتوسط في أميركا حالياً أقل بنسبة 5% عما كان عليه في بداية العقد، مع الأخذ في الاعتبار معدل التضخم، بينما يبلي أصحاب الدخل المرتفع بلاء أفضل من أي وقت مضى.

والأصول الأساسية لمعظم الأميركيين تتمثل في منازلهم، التي تدنت قيمها حالياً بنسبة تتراوح ما بين 20% إلى 40% عما كانت عليه قبل ثلاث سنوات، بينما الأصول الرئيسية لأثرياء الولايات المتحدة عبارة عن أسهم وسندات، والتي انخفضت قيمها بمعدل أقلّ من المنازل كثيراً.

ويبلغ معدل البطالة الرسمي 4,4% بالنسبة لخريجي الجامعات، ولكنه يبلغ 10% فقط من خريجي المدارس الثانوية، وحوالي 15% تقريباً ممن لم يستكملوا دراستهم الثانوية.

وأنا لا أقترح أن يلقي الديمقراطيون باللوم على الأغنياء لنجاحهم. فمعظم هذا النجاح جاء نتيجة كسب العائدات والثروة بصورة شريفة. وبالتأكيد فإن اقتصاداً نشطاً يتطلب مكافأة أصحاب المشروعات على العمل الشاق والبصيرة القيّمة.

ولكن ينبغي أن يعترف الديمقراطيون بأن هيكل الاقتصاد الأميركي أصبح غير متوازن بشكل خطير، فهو غير متوازن على نحو أكبر مما كان عليه منذ 80 عاماً، واختلال التوازن يجعل من الصعوبة، إن لم يكن من المستحيل، لأميركا الخروج من الركود الاقتصادي. ولهذه الأسباب، ينبغي على الديمقراطيين أن يجددوا التزامهم والتزام البلاد بإعادة هذا التوازن.

هل يعتمد الديمقراطيون بشكل كبير على التبرعات لحملاتهم من الأثرياء بحيث إنهم ليست لديهم الجرأة على الحديث عن هذا الأمر؟ أم أنهم قلقون إزاء تسمية اليمينيين لهم بـ «المحاربون الطبقيون؟ أم أنهم مقتنعون بما يطرحه منظمو استطلاعات الرأي بأن كل شخص في الطبقة المتوسطة الكبيرة يفترض أنه سوف يكون غنياً يوماً ما، ولذلك فلا يمكنه الالتزام بالحقيقة؟ أم أنهم مقتنعون بأن انتقاد الصين هو أمر أكثر فعالية؟

إن انتقاد الصين لا يعرّف الجمهور ما هو حقا على المحك، وما يجب القيام به في السنوات المقبلة. والأسوأ من ذلك أنه يعزز سياسة السخط، وكذلك يضفي الشرعية على أشكال أخرى من نزعة العزلة وكراهية الأجانب.