يقول جوزيف لوري في إعلان إذاعي للجنة القومية الديمقراطية: «في عام 2008، غيرنا الحرس». ويتابع: «هذا العام علينا أن نحرس التغيير». لا شك أنه إذا تم حشد، فإن قاعدة الحزب الديمقراطي، وهم السود، واللاتينيون والنساء غير المتزوجات والشباب، الذين يشكّلون أكثر من نصف الناخبين في عام 2010، فإنهم يمكن أن يساعدوا في إنقاذ العديد من المقاعد الديمقراطية والأغلبيتين الديمقراطية في مجلسي النواب والشيوخ.

وفي الوقت الذي ركزت وسائل الإعلام اهتمامها على حزب الشاي، فإنه يمكن الدفاع عن الطرح القائل إن الأميركيين من أصل أفريقي يملكون مفاتيح انتخابات التجديد النصفي في عام 2010. وتصويت السود النشط والحاسم يمكن أن يشكل هامش الفوز في الولايات الحاسمة ودوائر الكونغرس. وهذا ما تسلط عليه الضوء الكثير من الدراسات الحديثة.

نشر المركز المشترك للدراسات الاقتصادية، هو أحد معاهد الأبحاث الأفرو أميركية المرموقة، حديثاً، استطلاعاً للرأي يشير إلى أن اهتمام الأميركيين الأفارقة بهذه الانتخابات قد يكون كافياً لسد الفجوة التقليدية بين الناخبين البيض والسود في انتخابات سنة الركود.

ويقول «ديفيد بوسيتيس» أحد الخبراء بالمركز إن الأميركيين من أصل أفريقي يقبلون على الإدلاء بأصواتهم عندما يعتقدون أنهم يمكنهم أن يحدثوا فارقاً، ويحتجون بأن حماية رئاسة الرئيس الأميركي باراك أوباما مبرر وجيه للقيام بذلك.

ويشير «بوسيتيس» إلى أن الأميركيين من أصل أفريقي أقبلوا على الإدلاء بأصواتهم بأعداد كبيرة من قبل، سواء في عام 1986 بعد أن تم تسجيل الملايين وشاركوا في حملتي لخوض انتخابات الرئاسة في عام 1984، وفي حملة عام 1998 للدفاع عن الرئيس الأميركي الأسبق «بيل كلينتون» من التهديد بتنحيته عن الرئاسة من قبل كونغرس «غينغريتش».

ويشير «بوسيتيس» إلى أن هجمات الجمهوريين على أوباما ربما تدفع الأميركيين من أصل أفريقي للتصويت بأعداد كبيرة مرة أخرى. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة أسرة هنري كايسر التابعة لجامعة هارفارد أن 80% من الناخبين الأميركيين الأفارقة يعتبرون مهتمين أو أكثر اهتماما بهذه الانتخابات مما كانوا عليه في عام 2008.

ويوضح «بوسيتيس» أن الإقبال الكبير من السود يمكن أن يحدث الفارق في 20 دائرة أو يزيد من دوائر الكونغرس، علاوة على العديد من السباقات الانتخابية الخاصة بمجلس الشيوخ أو حكام الولايات، بما في ذلك السباقات المحتدمة في ولاية «إيلينوي».

ولكن، وبطبيعة الحال، فإن الرئيس لا يخوض السباق الانتخابي هذا العام. والركود الاقتصادي أثبت قسوته بالنسبة للأميركيين من أصل أفريقي، ليس فقط بالنسبة للشباب وسكان الحضر، ولكن بين أبناء الطبقة الوسطى المتنامية في الضواحي الذين كانوا مُلاكاً جدداً للمنازل وطالتهم فقاعة الإسكان. والقدرة على الخروج عن التصويت، لا سيما بعد التدمير الموجّه من قبل المحافظين لاتحاد منظمات المجتمع من أجل الإصلاح الآن على الصعيد الوطني، هو الحد الأدنى الذي يمكن أن نأمله.

في بعض الولايات، يفتح التصويت المبكر الباب للإقبال على الاقتراع بشكل أكبر. وكباقي أبناء الطبقة العاملة من الأميركيين، يصعب على الأميركيين من أصل أفريقي،الذين يشغلون وظائف بدوام كامل التصويت يوم الثلاثاء. ولكن مع التصويت المبكر، واستطلاعات الرأي المفتوحة لعدة أيام، فمن الممكن في بعض الولايات لطوائف برمتها الذهاب بشكل جماعي للإدلاء بأصواتهم.

ومما لا شك فيه أن الإقبال الكبير من قبل الأميركيين من أصل أفريقي ولاتيني والعازبات والشباب يعتبر أمراً حيوياً لمصالحهم الخاصة. فقيادة الحزب الجمهوري ملتزمة بإلغاء ما تبقى من الإنفاق على الانتعاش وخفض 100 مليار دولار من الميزانية المحلية العام المقبل.

ويتقدم المرشحون الجمهوريون على خلفية موجة الإنفاق من قبل الشركات، مثل شركات النفط الكبرى والتأمين الصحي والأدوية والمصارف والمؤسسات المالية والشركات متعددة الجنسيات، وجميعهم عازمون على حماية الإعانات والامتيازات الاتحادية المسرفة التي يحصلون عليها. سوف تأتي تلك التخفيضات من البرامج المخصصة للفئات الأكثر ضعفا، وليس الامتيازات التي تمنح للفئات الأقوى.

والمعونة التي تقدم للطلبة ودعم المدارس وبطاقات الغذاء والتأمين ضد البطالة وبرامج التوظيف سوف تواجه المعاناة. سوف يجد اللاتينيون ازدراء لآمالهم بشأن إصلاح نظام الهجرة. ومن أجل حماية مصالحهم، ينبغي على قاعدة الحزب الديمقراطي الإقبال على التصويت بأعداد كبيرة.

ولكن المواطنين يبدون اهتمامهم بالانتخابات من باب الأمل، وليس من باب المصلحة. هل هناك أمل بأن تتغير الأمور؟ وهل يمكن أن يحدث تصويتهم فارقاً؟

إن المناشدة المتأخرة من قبل الديمقراطيين لقاعدتهم الانتخابية يمكن أن يكون لها تأثير.والتهديد الذي شكله الحزب الجمهوري لخصم الأموال الكبيرة أمر واضح. والأمل واقعي أيضاً.

فلو أن الأميركيين من أصل أفريقي واللاتينيين وقاعدة الحزب الديمقراطي أحدثوا صدمة للنقاد، وتجاهلوا السيل المنهمر من الإعلانات المدفوعة من قبل الشركات الثرية من أجل «حماية التغيير»، فسوف يمنحون تفويضاً للمضي قدماً بشأن الوظائف والإصلاح. الرسالة مقنعة. الأمر سيقتضي دفعة حقيقية من القادة والنشطاء، ومن الفنانين، ومن المدونين والوزراء والمنظمين والطلاب للتأكد من أن الرسالة قد وصلت.

لقد آن أوان حراسة التغيير.

مرشح سابق للرئاسة الأميركية