حشد كبير من السينمائيين العرب والأجانب والمحليين في مهرجان أبوظبي السينمائي، حالة من «التثاقف» مهمة تجعل من الفن السابع وسيلة لفتح المجال أمام حوار الثقافات، وتقريب وجهات النظر، وإشاعة حالة من السلام على إيقاع الجمال الإنساني. واحد من أهم ملتقيات السينما في المنطقة، وواحد من بين مهرجانات دولية وعربية وخليجية يفتح نافذة الإبداع، للإطلال على الهم الإنساني من باب الفن.

في ظل هذا الهامش الإبداعي تبرز أيضاً التجارب الخليجية والمحلية، أو ما نسميه سينما المنطقة، تتواجد من خلال أفلام ونقاشات ووجوه نجومها والمنشغلين بها، الحالة ذاتها في معية هذا الحدث إنجاز في حد ذاته، فالإصرار على تعزيز ملتقى للسينمائيين من أنحاء العالم يحرك الراكد والساكن، خصوصاً في المعطى المحلي لحال السينما عندنا،.

وهو حال استهلاكي، قائم على الاستيراد، ويحرك الأسئلة حول حقيقة الإنتاج السينمائي المحلي، إذا ما سميناه مجازاً بهذه التسمية، إذ لا تتوفر حتى الآن صناعة سينمائية بالصورة المتعارف عليها، من ضخامة الإنتاج ومن أسس ومن ركائز فكرية وفنية وتقنية. فما زالت السينما الإماراتية سينما في طور المراهقة بالرغم من ومضات وحالات فردية هنا وهناك.

دعم الإنتاج السينمائي المحلي بالرغم من وجوده، إلا انه دعم لا يحقق أحلام السينما الحقيقية، وكنا صريحين مع أنفسنا صراحة مطلقة، فإن عشرات الأفلام الإماراتية التي أنتجت والتي حقق بعض منها التماعات هنا وهناك، إلا أن أغلبها لا يمكن إدراجه في نطاق الصناعة السينمائية المتعارف عليها.. والدعم الذي يتحصل عليه الشباب الهواة يبقى دعماً صغيراً وأولياً أمام ما تحتاجه السينما من متطلبات.

أي شاب سينمائي اليوم لا يمتلك أجرة كاميرا سينمائية، ولا يمتلك أجرة أفلام خام ولا يمتلك الحصول على طاقم فني مؤهل ولا يمتلك أجرة تحميض ولا يستطيع جلب نجوم لامعين في ساحة الفن الخليجي، إلا من خلال التطوع والتنازل والتبرع، لهذا يتعكز مثل هذا الشاب وسواه من الذين أغواهم هوى السينما على عكاز البدائل، وعلى الحيل الفنية، وعلى العمل في بيئات فنية متقشفة إلى أبعد مدى.

أيضاً لا يستطيع هذا الشاب ان يتكئ على خبرات في الكتابة الدرامية للسينما، أسماء كتاب وخبرات عربية مثلاً، فيجد نفسه أمام كتاب هواة، ما زالوا يتحسسون خطاهم الأولى وتجاربهم الفطرية في كتابة السيناريوهات، ويأتي الناتج بسيطاً، متواضعاً، يولد في الهامش ويبقى هناك ولا يخطو خطوة تاريخية مهمة.

نقول هذا في ظل وجود شريحة من الشباب المحليين الذين آمنوا بالفن السينمائي ويحلمون بمساحاته الجمالية الشاسعة للتعبير عن مكنوناتهم وفي ظل غياب مؤسسة سينمائية تضمهم إلى عضويتها وترعى فيهم هذه الرغبات وتأخذهم إلى صناعة السينما الحقيقية.

mhalyan@albayan.a