نحتاج لأكثر من ندوة ومحاضرة ومنتدى لتدارس واقع العمالة في بلادنا، نحتاج أن نقف على واقع ونتائج الدراسات البحثية، وأن يطول الحديث وأن يرجّ الراكد، لا أن نقف مكتوفي الأيدي نتأمل ظواهر خطيرة تتكون وتتكور أمامنا، وتكبر مثلما تكبر كرات الثلج المتدحرجة من مرتفعاتها، هذا هو الأسلوب العلمي الممنهج الصحيح والسليم.

إن الندوة التي أقامتها وزارة العمل ومجلس دبي الاقتصادي حول أجور وكلفة العمالة في الإمارات، نبشت في تفاصيل القضية الكبرى لمسألة التكافؤ، وإشكالات الكفالة، ومستقبل التنمية البشرية، وعرجت على أرقام تقدر بالمليارات لها تأثيرات مباشرة في الاقتصاد الوطني.

وتناولت ممارسات خاطئة تسببت في خدش الصورة الإنسانية لمجتمعنا، وحام الكلام هنا وهناك ليكشف عن الظاهر والباطن، في إطار حوار حر ديمقراطي مفتوح، يتأمل الأزمة ويضعها فوق منصة التشريح.

مثل هذه الندوات نتمنى أن تكون قائمة وأبوابها مفتوحة على مدار العام، فملف العمالة من أول نقطة فيه إلى آخر نقاطه لا يجب أن يترك للتهويم ولا إلى الفراغ، ولا إلى التفسيرات والشائعات، ولا إلى ثغرات مفتوحة يلج منها الطالح من الرأي.

بهذ المرتكز العلمي الذي سارت عليه الندوة نكون قد بدأنا بإمساك زمام الأمور وإثارة الحوار البنّاء الذي يعتمد على رأي أهل الدار من أصحاب العلم والدراية، وكذلك من يوازيهم من أصحاب المعرفة العلمية من الخبرات العربية والأجنبية.

وما يهم هو أن يبقى الباب مفتوحاً للدراسة والبحث والتقصي الدقيق، ونحسب لوزير العمل مداخلته المهمة التي حملت من الرأي والكلمات ما كان يجب أن يصل وبالصوت المرتفع، بعدما زان للبعض ترويج تفاسير وابتكار مصطلحات مغرضة.

وصلت إلى الخلط بين نظام الكفالة وبين الهجرة العمالية، التي يراد لهذه الأخيرة أن تترسخ كعنوان في الأذهان يخفي وراءه ما يخفي. فمداخلة وزير العمل وضعت النقاط على الحروف، وقدمت مؤشرات على ضوابط لا يمكن التخلي عنها.

نعم، يجب أن يبقى هذا الملف مفتوحاً حتى تنصف الأمور في مفاهيمها، وألا يختلط حابلها بنابلها، ويجب أيضا الحديث عن النقاط المضيئة في الدراسات والبحوث التي تناولتها المحاضرة، والتي أشارت إلى حلول وقدمت مقاربات دقيقة بين ناتج العمالة الماهرة وناتج العمالة غير الماهرة، ومستقبل الاتكاء عليها أمام الواقع المرير لوجود العنصر البشري المحلي ومردودات ذلك على الاقتصاد الوطني وسياسات التنمية.

يجب ان يفتح هذا الملف على الدوام، وأن تتوسع محاوره لتشمل العملية برمتها، فالارتدادات والانعكاسات باتت تفرز ظواهر باتت تثقل كاهل المجتمع والفرد أيضاً.

يجب أن يبقى الحوار الوطني مفتوحاً في هذا الجانب، من أجل أن تسير عجلة التنمية دونما تعترضها مطبات، أو تحيد عن مسارها.هذا أمر في غاية الأهمية، ولنا أن نقول بضرورة ارتفاع الصوت فيه وحوله.

mhalyan@albayan.ae