«المشط» اسم برنامج أمني أعلنته شرطة دبي للحد من الجريمة، ومن دلالة الاسم يتبين المعنى والقصد منه، وهو برنامج انطلق من شهر سبتمبر الماضي، ويهدف إلى تقسيم مناطق دبي إلى أقسام صغيرة يتم فيها تكثيف الدوريات، وإقامة نقاط تفتيش، وحصر المشتبه فيهم، ورصد نسب انتشار الجريمة وأنواعها في المنطقة المستهدفة.

وهو برنامج ذكي ومحكم، ونحتاجه أكثر من أي وقت مضى، مع تداعيات معدلات أرقام الجرائم، ومع انعكاسات الواقع الاجتماعي الذي نعيشه. وبالتأكيد فإن الشرطة حينما وضعت هذا البرنامج، استندت إلى تحليلاتها واستشعارها لما يحتاجه أمن المجتمع.

«المشط» منذ الوهلة الأولى برنامج ناجح وناجع أيضاً، ونحتاجه حاجة الهواء والماء، في ظل تركيبة سكانية مقلقة، وفي واقع بدأ يتأزم نتيجة انتشار الجريمة وتنوعها، وهي أغلبها جريمة وافدة، لم يعرفها المجتمع، ولم تستوطن فيه ذات يوم، ولكنها نمت مع المتغيرات الديموغرافية، ونتيجة توافد سلوكيات آتية من ثقافات تنتشر فيها الجريمة بصورة طبيعية لعوامل اقتصادية واجتماعية وسواها، فواقع الشارع عندنا ينزّ بالمختلف.

«المشط» برنامج دقيق أدق من ثقب الإبرة، وبالاستمرار فيه، ستكون أسوار الأمن عالية، ولهذا نشد على أيدي الرجال القائمين عليه، ونفخر بهم، كونهم يبتدعون البرامج التي تستهدف إحاطتنا بالأمن والأمان.. لأنه ومنذ الوهلة الأولى بدأ هذا البرنامج المحكم يعطي ثماره الأمنية.

الأمر الذي يدفعنا إلى المطالبة بتعميم فكرته الذكية واستثمارها على مستوى الدولة، فلدينا مناطق تحتاج إلى كشف ورصد، وإبقائها تحت بقعة الضوء الأمنية، وهذا ليس إجحافاً في حق الجهود الأمنية التي تقوم بها باقي إدارات الشرطة على مستوى الدولة، لكن من باب أن المشروع الناجح، أو الفكرة النيرة، لا يمنع من تعميمها والاستفادة من مكتسباتها.

«المشط»، وبحسب التقرير الذي كشفت عنه شرطة دبي أمس الأول، أسهم في القبض على عدد كبير من المطلوبين للعدالة، تنوعت قضاياهم وتعددت؛ أحدهم متهرب من تحرير شيكات قيمتها أكثر من 14 مليون درهم، كان يراوغ ويتخفى في ملابس وأزياء مختلفة، لكن المشط..(مشطه) وكشف تخفيه.. وكذلك مطلوبين ظلوا هاربين من يد العدالة، يتسترون بالضجيج والازدحامات واختلاط الوجوه التي ألقت بها الجهات من كل صوب وحدب.

فهذا الحصر وهذا التضييق وأسلوب المسح الذي اعتمد عليه برنامج المشط لا يترك ستراً للمتلاعبين بالأمن والعابثين به. ومن نجاحات «المشط» كما ذكرت شرطة دبي القبض على مطلوب في 21 قضية! وكذلك ضبط خادمات هاربات.. والتقرير نشر أمس الأول كامل تفاصيل حملة «المشط».. ألف تحية للقائمين على هذا البرنامج الذي يشعرنا بالأمان، والله يحفظ أفراده العاملين في الميدان من كل شر.

mhalyan@albayan.ae