السكين تقطع التفاح وفي الوقت نفسه يمكنها أن تتسبب في الأذى وارتكاب أبشع الجرائم، وكما يقال إنها سلاح ذو حدين، «البلاك بيري» هاتف متطور.
يقدم خدمات ذكية في تقنية الاتصال والتواصل، بإمكانه أن يكون سكينا تقطع التفاحة، وبإمكانه أن يكون سبباً في أبشع الجرائم والمصائب.. الإنسان وثقافته هما العامل المشترك في الحالتين، هذا هو لب الحكاية.
حينما قيل إن «البلاك البيري» أصبح خطراً على الأمن العام، لم يكن الكلام مجانيا، بل تأكيد على استخدامات مضرة ومسيئة وخطرة، وحينما أعلن عن ضرورة مراقبة خدماته.
كان يقصد به أن لا يتحول «البلاك بيري» إلى دهليز أسود ومظلم ترتكب خلفه أبشع الجرائم في حق الأمن العام، وفي حق المجتمع وأفراده بعيداً عن طائلة القانون ويد العدالة، وبالتالي يتحول ساحة تلعب فيها الثعالب والذئاب المسعورة على هواها.
وجميعنا اليوم يمتلك هذه التقنية، ليس من باب الترف، ولكن لأننا أصبحنا بحاجة إليها في زمن متسارع صار يسير على إيقاع التقنية، ويستفيد من إبداعات الإنسان وابتكاراته في تسهيل الحياة. لكن جميعنا أيضا طاله ما طاله من سوء الاستخدام نتيجة عدم التزام البعض وعبث البعض وهذا لابد وأن يكون له حاجز وحدود، وثقافة حياة عاقلة تتعامل معه.
بالأمس أكدت اتصالات ودو على قرار عدم تعليق خدمات «البلاك بيري»، بعد اتفاقات مع الشركة المديرة لخدماته، ونأمل من هذه الاتفاقات أن تكون قد وضعت يدها على الاستخدام الخاطئ، وأغلقت باب السلوك المزعج الذي أقلق الأمن وأقلق الناس.
لكن يبقى علينا نحن كمستخدمين أن نتولى مسؤولية تصرفاتنا وسلوكنا إن انتشار الشائعات، كان سيئة من مساوئ سلوك استخدام تقنية «البلاك بيري» وخدماته، وهي واحدة من مساوئ استخدامات عديدة.
نشر المعلومات المهمة، التلاعب بها، التعرض لخصوصيات الأفراد وغيرها، والجميع يعرف بقية الموال المزعج، كلها بإمكاننا أن نغلق أمامها الباب إذا أردنا أن نتحمل مسؤولياتنا تجاه مجتمعنا ومكتسباته.
بالأمس ازدحمت فروع اتصالات ودو بسبب هبة (البلاك بيريين) لتجديد اشتراكاتهم بعد سماع الخبر، كانوا سعداء به، وإذا كانت السعادة كذلك، بامتلاك هذه التقنية، فلتكن قلوبنا ونوايانا خضراء مع التقنية الحديثة.
mhalyan@albayan.ae
