عاد أعضاء الكونغرس إلى ولاياتهم للانغماس في الحملات الانتخابية. ونظرا للمواجهة التي يلقاها الكونغرس بمعارضة موحدة من الجمهوريين، فقد فشل في القيام بأي شيء جاد بشأن توفير فرص العمل، بل إن تمديد التخفيضات الضريبية لتشمل جميع الأميركيين، جعله المحافظون رهينة إلى أن يتم القيام بتخفيضات ضريبية إضافية بالنسبة لمن تتجاوز دخولهم 250 ألف دولار.
ويطالب زعيم الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي «جون بوينر»، بإلغاء ما تبقى من الإنفاق على الإنعاش، وتخفيض 100 مليار دولار من جميع الإنفاق المحلي التقديري على القطاعات غير الأمنية خلال العام المقبل.
وحتى الآن، يبدو أن الجمهوريين سوف يستفيدون من هذه العرقلة. ولكن في ظل بقاء معدل البطالة قرب 10%، مع ما يقارب ضعف هذا المعدل بالنسبة للعاملين لبعض الوقت أو من يتخلون عن البحث عن عمل، ألم يأن الأوان لقدر ضئيل من إعمال الفطرة السليمة؟
على سبيل المثال، فإن التكاليف المتزايدة للبنية التحتية الأميركية المتدهورة، هي أمر واضح للجميع؛ فالجسور تتداعى، والتسريب يعم المجاري القديمة، والمدارس في حالة متردية إلى درجة أصبحت تشكل خطرا على صحة الطلاب. فالبنية التحتية التي بنيناها في عقدي الخمسينات والستينات (أو ما قبل ذلك) متهالكة.
ومع ذلك، فلن تسنح فرصة أفضل لإعادة البناء أبداً. فقد انهار قطاع الإنشاءات، بدءا من الشركات المهمة الكبيرة الأكثر تطورا، حتى شركات المباني السكنية الصغيرة. أسعار الفائدة عند أدنى مستوياتها أو بالقرب من أدنى مستوى قياسي. ووجود بنك قومي للبنية التحتية، يمكن أن يمول عملية إعادة بناء واسعة النطاق وإعادة العمال مرة أخرى إلى العمل، وبتكلفة ضئيلة جداً. لماذا يتم عرقلة ذلك؟
وبالمثل، فلننظر إلى الأحياء على امتداد أميركا، والتي مزقها انفجار فقاعة الإسكان. وقد تم التخلي عن المنازل التي تعرض أصحابها لحبس الرهن أو التي توصف بأنها غارقة، وتم تخريب الكثير منها وتجريده من تجهيزاته.
وهذا ما يدفع قيم العقارات إلى الانخفاض بالنسبة للحي بكامله، مما أسفر عن الإضرار بأصحاب المنازل الذين بذلوا الجهد، حيث غررت بهم القوانين، وقاموا بسداد قيم الرهون العقارية، وهم الذين يرون تراجعا في قيم منازلهم الآن.
وفي الوقت نفسه، فإن البطالة بين الشباب مرتفعة بشكل كارثي. وجانب كبير من جيل بأكمله، يفشلون في العثور على عمل يوفر لهم الكرامة والانضباط والمهارات الجوهرية للحياة. فلماذا لا يتم تكوين فرق لعمليات ترميم الأحياء، من أجل توظيف الشباب لإصلاح المنازل وتنظيف الساحات وحراسة الممتلكات المهجورة التابعة للشرطة؟ فهؤلاء يمكنهم اكتساب المهارات والمساعدة في استعادة القيم المحلية عبر الأحياء، ومن خلال المزيد من التدريب، يمكنهم المساعدة في توفير خدمات الطاقة الرخيصة للمنازل التي يتم سداد قيمتها بواسطة المدخرات المستقبلية من الكهرباء.
هذه ليست أفكاراً متطرفة، وإنما هي نابعة من الفطرة السليمة. أي أزمة تقدم الفرص والمخاطر، وينبغي علينا اغتنام الفرص حتى ونحن نعالج الأخطار.
ولكن في هذه المرحلة فإن واشنطن مجمدة داخل الانقسام الحزبي، وتعيق مسيرتها المشاعر الأيديولوجية. ونظرا لأن أميركا مرتهنة بالعرقلة من قبل الجمهوريين، فإن المحافظين من كلا الطرفين عطلوا حتى التصويت على برنامج لتوفير الأموال اللازمة لإعادة الناس إلى العمل، في المشروعات غير الربحية أو مشروعات المدن. فقد اعترضوا على التصويت لدعوة الرئيس أوباما لإنشاء بنك للبنية التحتية في أميركا.
ويواصل المحافظون التنديد بالديون التي سوف نورثها لأطفالنا. ولكن البنية التحتية المنهارة تعتبر عبئا أكبر من عجز الميزانية، وأي جيل يترك من دون فرص العمل، يعتبر أكثر تكلفة من دين قومي كبير.
في نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت قيمة الديون أكبر بمعدل الضعف، مقارنة بما يعانيه الاقتصاد الأميركي اليوم. إلا أننا أصدرنا قانون الرعاية التعليمية لمن يخدم في الجيش الأميركي، وذلك من أجل تعليم جيل من قدامى المحاربين بعد عودتهم إلى الوطن.
قمنا بدعم عملية تحويل الصناعة من الإنتاج الحربي إلى السلمي، وقام الرئيس الأميركي الجمهوري الأسبق «أيزنهاور» بإنشاء شبكة الطرق الرئيسية المشتركة بين الولايات. وواصل الدين ارتفاعه كرقم مطلق، ولكن نما الاقتصاد الأميركي بمعدل أسرع، وبحلول عهد الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان في عام 1980، بلغ حجم الدين وقتها ما يقرب من 30% من الناتج المحلي الإجمالي، ولم يعتبر مشكلة في ذلك الوقت.
لقد ظلت أميركا دائماً أمة قادرة وأمة متفائلة تشكل مستقبلها بنفسها. والآن نسمع المنظّرين المحافظين يقولون إننا لا نريد إصلاحا، بل نريد استعادة الأمور إلى ما كانت عليه. لكن عبقرية مؤسسي أميركا لم تكن من أجل بناء نظام كامل، بل كانت أنهم بنوا نظاما يمكنه إصلاح نفسه باستمرار. فقد ضمنوا لنا الحق في تحقيق اتحاد أكثر كمالا. سوف نكون حمقى إذا رفضنا هذا التراث الحقيقي، في زمن المتاعب.
مرشح سابق للرئاسة الأمريكية