أتابع فعاليات مهرجان دبي لمسرح الشباب، هذا المهرجان الذي قلنا إن هيئة دبي للثقافة والفنون اطلقته لإنقاذ شباب الفرق المسرحية الاهلية من التهميش، حيث يوفر المهرجان دعما ماليا لمشاريع الشباب المسرحية يقدر بـ 60 الف درهم للعرض الواحد من اجل تسهيل امور تحضيرات العرض.

كما يوفر منصة فكرية من خلال الندوات الفكرية والتطبيقية لكي يتمكن جيل الشباب من هواة المسرح، من ان يستفيدوا من التحليل النظري والنقدي التي تقدمه تلك الجلسات والنقاشات حول العروض المقامة وحول مستقبل مسرح الشباب، والظاهرة المثيرة للجدل وعلى اكثر من دورة تكمن في غياب الشباب المسرحيين عن حضور هذه المحاضرات والندوات.

وهي في اغلبها تقدم أوراقا وبحوثا تتناول ما يفيد الشباب وتمكينهم من المعرفة المسرحية في جوانب مختلفة، كالتقنية وكتابة النص المسرحي وأساليب الاخراج، وهذا ما حدث بالفعل امس، حيث قدمت خلال الندوة الفكرية ست أوراق بحثية تتناول سبل تطوير مسرح الشباب.

لكن للاسف لم يحضر منهم أحد وبالذات مؤلفو ومخرجو العروض المسرحية المشاركة، الامر الذي دعا مديري الجلسات إلى تكرار جملة (أين الحضور من الشباب؟).

الغريب أن الشباب أنفسهم يصرح البعض منهم في وسائل الاعلام وفي الملتقيات بأنهم بحاجة إلى ورش تدريبية ومحاضرات ووقفة أصحاب الخبرات إلى جانبهم، لكن يبدو ان هذا لا يعادل الواقع، وانه كلام للترويج، وان أعذارهم ومبرراتهم للغياب والتراخي غير مسوغة.

المهرجان وما يتوفر فيه من معطيات يمثل ورشة عمل تستمر على مدى عشرة ايام سنويا، فيها من الخبرات الاكاديمية العلمية والتطبيقية، ما يمكن ان يساعد الشباب على تفتيح مداركهم والالمام بأساسيات هذا الفن الخالد.

في الأمسية التي أقيمت امس للفنانة المزروعي بمناسبة تكريمها هذا العام كشخصية العام المسرحية في المهرجان، تحدثت المزروعي عن العمل في مجال المسرح ايام زمان، ايام الرواد الاوائل، وذكرت كيف انهم في المسرح القومي يعملون بالشهور لانتاج عمل مسرحي رصين.

وكيف كانت تضحيات الممثلين الذين كانوا يدفعون من جيوبهم على أمور الديكورات والملابس، وكيف كانوا يجوبون الشوارع لتثبيت لوحات الاعلانات عن مسرحياتهم، حيث كانت الرغبة في تأصيل ثقافة المسرح، كبيرة ولا تنتظر مقابلاً.

اليوم يتوفر للشباب ما لم يكن متوفراً في السابق، حيث صالات العرض الحديثة، والتقنيات الحديثة، والدعم والرعاية وأضواء الاعلام والشهرة، لكن يبدو ان بعض الشباب يتناول المسرح من باب الترف، ومن منطلقات سطحية، لا باعتباره فناً وثقافة لا قدرة على التأثير، وتستطيع حمل مشعل التنوير في المجتمع.

فهل ينتظر الشباب من إدارة المهرجان ان ترغبهم في حضور الندوات بإغراءات، كالسحب على جوائز قيمة كما يحدث في مولات ومراكز التسوق؟

mhalyan@albayan.ae