عثرت بعثة آثار من اكسفورد على مسجدين أثريين في إمارة رأس الخيمة يعود تاريخهما إلى حقبة جلفار (600 عام مضت)، خبر ليس بالعادي، ولا بالمستهلك، بل هو كشف مهم، من واجب وسائل الإعلام كلها وبأنواعها الاستنفار من أجل تسليط المزيد من الضوء عليه، وفتح حوارات ونقاشات حوله، وإثارة موضوع الاكتشاف امر هام في تشكيل الرأي العام، وامر اهم في مسألة إبراز تاريخ المنطقة.

وتأكيد نجاحات مشاريع التنقيب، فهذا الأمر يرتبط بتاريخ المنطقة، ويرتبط بهموم الهوية والأصالة، ويرتبط بالبحث العلمي الذي نرفعه شعاراً، ويرتبط بمشاريع وأهداف صون التراث العمراني، ويرتبط برجع صدى التاريخ وثقافة الجيل الحالي. يرتبط بأمور ليست بالهينة.

لكن الموضوع يمر دائما مرور الكرام، عبر خبر مقروء أو مسموع أو مرئي عابر، لكن لا تقام إلى جانبه ندوات ومحاضرات ونقاشات، كما يحدث في المجتمعات التي تولي هذه الأمور أهمية بالغة.

في الخبر المنشور تفاصيل كثيرة، هي مفاتيح بحث واحاديث علمية، تأكيدها وتسليط الضوء عليها يعنيان إبقاء البحث عن التفاصيل الأهم والأصيلة في تاريخ المنطقة، إبقاء بقعة الضوء مسلطة على كنوز المكان والتاريخ، واللذان يبقيان الأذهان مفتوحة على عمق الذاكرة الجمعية والمكانية للبلاد..

وهذا كما يقال هو جزء من صوت الهوية الذي لا يجب أن يتوارى ويغيب خلف الضجيج الغريب والعجيب الحاصل في المجتمع والذي يغيب خلفه رائحة الاحجاز والخوص والنخيل والسهول والبوادي، وكل تفصيلة يشتم منها رائحة الوطن وهويته.

نقول هذا، أمام غياب مازال يعتم الصورة أمام بروز الهوية وسطوتها على تفاصيل الحياة، برغم كل الدعوات الطموحة، أمام بروز التاريخ، أمام بروز منجزات هذا الشعب الضارب في الجذور.

الاكتشاف ليس سهلا، كما هي باقي الاكتشافات الأثرية السابقة، التي تغيب معلوماتها وثقافتها خلف الدهاليز، ويغيب عنها الاستثمار الأمثل والترويج الأمثل، والتعبئة الثقافية باتجاهها. إذ نعبر على اهم كنوزنا عبور الكرام ونكتفي بالشعلة الأولى التي سرعان ما تنطفئ بمرور الوقت.

الأمر أيضاً يحيلنا إلى استثمار ما تم ترميمه من آثار والى مواقعنا الآثرية التي لم يتم تمكينها اليوم من أن تصبح مقاصد سياحة داخلية وخارجية، لأنها تفتقد ادنى مواصفات الجذب، ولأنها ما زالت تعتمد أفكاراً قديمة في تقديمها وإبرازها.

على اتساع رقعة الدولة، هناك محطات تاريخية هامة متمثلة في مواقع آثارية ومفاصل في التاريخ الماضي العريق، ما زالت بلا بريق.. فمتى تستيقظ الجهود وتستنفر الطاقات من أجلها؟ أليست كنوز الوطن؟

mhalyan@albayan.ae