تم سحب مخدات أطفال تباع في الأسواق، بعدما تبين حدوث 12 حالة وفاة في الولايات المتحدة نتيجة اختناق الأطفال بعد نومهم على بطونهم على تلك المخدات.. هكذا يقول الخبر، والحمد لله ان البلدية سارعت واستجابت كعادتها، وبدأت في تحذير الجمهور وسحب البضاعة المضروبة والقاتلة..

هذا الحال وهذا الإجراء يتكرر أيضاً مع الأدوية والأطعمة والألعاب المباعة في الأسواق، بضائع تنهال علينا من كل صوب وحدب، يراقب منها ما يراقب ويفلت ما يفلت، نفحص بعضها ولا نفحص الكثير منها، نعتمد على تقارير وأخبار تأتينا من منظمات ومراكز أبحاث، يكون الوقت مع توقيتاتها قد تأخر. لكن تدور العجلة بنفس الطريقة، مما يجعل الأمر مضحكاً أحياناً كثيرة.. فالبضاعة المضروبة تصل أولاً وتروج وتباع وتأخذ طريقها إلى المستهلك، ثم يرفع «حادي العيس» صوته لينبه القافلة..

أعرف أن أهل الاختصاص سيردون على هذا الكلام بالقول إنها الآلية الشرعية والأحدث والأسلوب المعتاد المتعارف عليه عالمياً، فالشركات والمصانع ترمي بابتكاراتها في أسواق العالم، يجرب الناس، وتتلقف مراكز الاختبار والبحث تلك البضائع، ولحين تأخذ الأبحاث والدراسات وقتها المطلوب تظهر النتائج.. أو أن المصانع ترمي بما تنتجه أولاً، ومن ثم علينا عدم التسرع وعلينا إعطاء منتجها وقتاً كافياً لنرى السلبيات من الإيجابيات، أي بعد أن يسقط قتلى ومشوهون ومصابون، من أدوية يتم تجريبها أو بضائع أو أغذية أو مساند مثل هذه.. فمن سيعلم ما ضرر هذه المساند، إذا لم يختنق 12 طفلاً!!

يختلط الحابل بالنابل في الأسواق. وهذا أمر معروف، والسوق العالمية سوق كبيرة، فيها البضائع والسلع درجات، حتى السلع الغذائية درجات، فهناك غذاء معلب معروف وموثوق به يباع في الأسواق، ومثله غذاء أقل درجة يباع أيضاً في الأسواق، وهذا التدرج يأخذ مكانه كبضاعة درجة أولى وثانية وثالثة ورابعة إلى الأدنى فالأدنى.. تحت شعار تجاري: بضائع لجميع الفئات والطبقات، لمن في جيبه مليون ولمن في جيبه فلس واحد.. المهم أن الكل يشتري، الكل يبيع!

المضحك في الأمر في أسواقنا، أنه يبدو كأننا نعتمد رجع الصدى، أي ليحدث هناك شيء ما، لكي نعيد حساباتنا. ولا أعرف لماذا لا تكون حساباتنا هي الحكم وهي المتحكم؟ فلا تنقصنا الخبرة، ولا الإمكانيات، بل بالعكس جهاتنا المسؤولة عن سلامة الأسواق والصحة، تبشرنا كل يوم بجلب أحدث تقنيات ووسائل المراقبة، وجهودها واضحة.. ومصادرة المضروب من البضائع تتم بشكل يومي، ولدرجة يخال الواحد منا أنه أمام كل محل بيع يوجد رقيب.

لا نشكك في الجهود.. لكن نقول متى سنتوصل إلى مستويات حماية أكثر؟ ومتى لا يكون الباب مفتوحاً لدخول ما تلفظه المصانع من بضائع مضروبة؟

mhalyan@albayan.ae