مع انطلاقة العام الدراسي كنا نتحدث هنا عن المشكلات والظواهر المقيمة في الميدان التعليمي، وهي مشكلات دائمة نبتلي بها سنوياً عند الإقلاع هي (النواقص) نواقص الكتب، نواقص المدرسين، نواقص الإداريين، نواقص الصيانة، نواقص المعدات والتجهيزات، وقلنا إن هناك نواقص بسيطة وعادية بالإمكان تجاوزها وسدها أو توفيرها مع استمرار إقلاع سفينة موسم العام الدراسي، وإنها أمور مقدور عليها، وقد لا تسبب تأثيراً كبيراً على التلاميذ، وإن العمل على تجاوزها بمزيد من الحرص والترتيبات قد يلغيها مع مرور الوقت.

مما يجعل سفينة العام الدراسي تنطلق بكامل عدتها وعتادها. والأمر أصبح أمنية، كتب وسطر حولها مئات المقالات والاستطلاعات والتحقيقات عبر الصحافة، وفي مقابل هذا، وفي كل مرة، تظهر وزارة التربية قبل بداية العام الدراسي، بأسابيع بردودها التي تتضمن تصريحات جريئة حول اكتمال الاستعدادات للعام الدراسي، الأمر الذي يظهره الواقع بعد ذلك على عكس الصورة المرسومة.

تعودنا على ذلك، وبدأنا نؤمن بأن النواقص هي ظاهرة استوطنت قطاع التعليم، وعلينا التكيف معها سنويا، ومجاراتها، ومحاولة التحايل عليها.. وأهل الميدان يدركون ما معنى التحايل عليها، إذ يكلف ذلك ضغوطاً إدارية وفنية تطال الجميع، وعلى رأسهم المدرس الذي يجب أن يدخل إلى الفصل متهيئاً ومدعوماً بالتركيز لكي ينقل المعلومة العلمية بأمانة وبأريحية، لكن ما يحدث هو العكس، حيث الضغوط تجعله (سوبرمان) وهو يلبي ويغطي احتياجات النواقص، الأمر الذي (يهد حيله) ويشتت تركيزه فيحرم الطالب من عطاء هذا المدرس، فلا يكتمل صحن العسل.

نقول إن النواقص البسيطة والتي يمكن تداركها (أمرها هين)، لكن نقص المدرسين هو الطامة الكبرى، فحينما ينطلق العام الدراسي باستحقاقات أيامه وشهوره وجدوله الزمني الذي يرتبط بالخط العام للمنهج وتقسيماته على مدار العام، من دون مدرس، يغيب، فتغيب الحصص، لحين وصوله، فتعويض عشرات الحصص، والضغط على المنهج والوقت، والعمل بروح السوبرمانية، وحشو عقول الطلاب في زمن ضيق بعشرات المعلومات، يجعل العملية أشبه ب(سلق بيض)، بالنسبة لعملية التحصيل العلمي.

بالأمس بشرتنا فاطمة المري الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، بأن الهيئة بحاجة إلى 153 معلماً ومعلمة، وأن الوزارة بالرغم من أنها لبت جزءاً من الطلب الذي تقدمت به الهيئة، إلا أن الرقم الذي لابد من توفيره كبير ومازال يشكل فراغاً (رهيباً).

لن نلوم أحداً، لا الوزارة ولا الهيئة ولا الظرف العام، لكن هل يصح هذا مع بداية العام الدراسي؟ هل هذا يتناسب والتصريحات التي اطلقت قبل بدايته من أن الوزارة استكملت كافة استعداداتها للعام الدراسي الحالي؟

ثم هل هذا يتناسب وطموحات التعليم في الدولة؟ هل هذا يتناسب وقدراتنا وإمكاناتنا؟ هل هذا وضع طبيعي؟ نترك هذه الأسئلة في وجه الريح، حتى يأتي الانتظار بفوائد على الطلبة والتلاميذ الذين ينتظرون 153 مدرساً وكراريسهم مقفلة إلى أجل مسمى!!

mhalyan@albayan.ae