وضع الرئيس الأميركي باراك أوباما رئاسته على المحك، بطروحاته المفعمة بالأمل حول محادثات السلام الهشة في الشرق الأوسط، في الخطاب الذي ألقاه أخيرا في الأمم المتحدة، حيث قال لجمهوره في العالم إن «هذه المرة سوف تكون مختلفة».
عرض الرئيس الأميركي هذه النتيجة كخيار، ولكنه رغم ذلك، وضع نفسه في موقف حَرِج، عندما أعلن أنه في غضون أقل من عام من الآن سيكون بمقدور الأمم المتحدة أن تضم إليها عضواً جديداً، وهو دولة فلسطينية ذات سيادة تعيش في سلام مع إسرائيل. وفي عام 2003 صمم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، تلك الإمكانية بالنسبة لعام 2005.
ولكن، أليس ما هو مطلوب نوع من المخاطرة الآن؟ الخطوط العريضة لاتفاق السلام معروفة جيدا، وكل ما ينقص بالفعل هو الشجاعة السياسية للقادة الإسرائيليين والفلسطينيين، وجميع من يدعمهم، بألا يتركوا المتطرفين المناهضين للسلام يعرقلون الاتفاق، ولهذا السبب دعا الرئيس أوباما العالم «للتضافر» وراء هذا الجهد. والمفاوضات المباشرة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، التي بدأت في الثاني من سبتمبر، يمكن بسهولة أن ترزح تحت سنوات من انعدام الثقة بين كلا المعسكرين، والانقسامات الداخلية في كل جانب.
التضافر؟ دعنا نطلق صيحة ابتهاج، فكل من عباس ونتانياهو يستحقان الثناء لوصولهما إلى ما بلغاه حتى الآن. وربما يبدو ذلك طرحا أجوف، على اعتبار أنهما يجتمعان وجها لوجه منذ أقل من شهر. ولكن خلال هذه المدة، فإن العنف قد هدد بإفشال المحادثات، ولم يدَع الزعيمان ذلك يحدث. والواقع أن الفلسطينيين أرسلوا سريعا قوات الشرطة إلى الضفة الغربية، للبحث والقبض على المسلحين الفلسطينيين الذين قتلوا مستوطنين إسرائيليين، في بداية الجولة الأولى من المفاوضات على مستوى القمة.
وخلال محادثات المتابعة التي جرت في القدس، أطلقت على إسرائيل مدافع الهاون من قطاع غزة، الذي تحكمه حركة حماس، واختزلت إسرائيل ردها على ذلك بتفجير نفق للتهريب على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أحداث الشغب التي وقعت في القدس الشرقية أخيرا، لم تعرقل عملية السلام.
الجميع يترقب ما ستسفر عنه المباحثات، والرئيس الفلسطيني محمود عباس متمسك بموقفه القاضي بالانسحاب من المحادثات في حال إذا لم يتم تمديد حظر بناء المستوطنات الإسرائيلية. ويقول نتانياهو إن الائتلاف الحكومي في إسرائيل، سوف ينهار إذا انسحب اليمين من الائتلاف في حال موافقته على تأجيل بناء المستوطنات.
ولكن هناك تقارير حديثة تفيد أن نتانياهو مستعد لتقديم تنازلات، والولايات المتحدة مشاركة على نحو عميق للعمل من أجل التوصل إلى حلّ. وحتى الآن، أبدى الزعيمان كلاهما الإرادة السياسية لمواصلة المحادثات، وإذا كانت هذه الإرادة فعلية، فسوف يواصلان المضي قدما، بمساعدة أميركية.
وعلى ذكر المساعدة، فإن الأمر لا يقتصر على الولايات المتحدة فحسب. فكما أوضح الرئيس أوباما أخيرا، فقد حان الوقت الذي يحتاج فيه المتفاوضون إلى المساندة. من الأهمية بمكان مواصلة الحوار بين عباس ونتانياهو، وكلما طال أمد الحوار تعاظمت فرص النجاح. ورغم التشاؤم المكثف، فإن هناك مبررا للاعتقاد بأن هذه المرة يمكن أن تكون مختلفة حقا.
أولاً، انحسر العنف بشكل كبير مقارنة مع السنوات الماضية، الأمر الذي يفيد في بناء الثقة. وثانيا، تراجعت عملية بناء المستوطنات أيضاً، رغم التوتر المستمر بشأن هذا الموضوع. وثالثا، يؤيد الجمهور على كلا الجانبين تبني حلّ الدولتين. ورابعاً، هناك دفع قوي من الولايات المتحدة. أوباما في منتصف ولايته، وهذا هو الوقت المناسب لتطبيق جرأته في الأمل على الشرق الأوسط. فلعلها تكون دعما للزعيمين وتمنحهما الشجاعة للمضي قدماً.
