في أسواق كثيرة حولنا، وأبعد منا أيضاً، خصوصاً أسواق الخضراوات والفواكه تقف أمام الصناديق التي توضع فيها الخضراوات والفاكهة، فتجد أمامك يافطة ورقية صغيرة تحدد لك سعر الكيلو منها، هذا السعر يتبدل ويتغير ربما كل يوم، مع ذلك تشتري دون أن تجادل البائع، بل أحياناً لا تتحدث معه تضع ما تشاء من فواكهك وخضراواتك وتنقده النقود وتستمر في سيرك، لأن الجهات المعنية بمراقبة الأسعار في السوق قد وضعت حداً للنصب والاحتيال والاحتكار.
لا أحد يعترض أن مواسم الزراعة وظروف الاستيراد والتوريد تتقلب كما يتقلب موج البحر، والجميع يعرف أن البندورة (الطماطا) كما نسميها بلهجتنا المحلية (والمجنونة) كما يسميها أهل مصر، هي «ترمومتر» ارتفاع الأسعار في الأسواق..
وأن أياً من أنواع الخضراوات والفواكه لا يمكنه أن يصمد على تسعيرة واحدة طوال أيام السنة، فالخريف له ظروفه والشتاء له تبعاته والصيف له ضريبته والربيع يأخذ ويعطي من الثمار كما يشاء، أي أن تقلبات المواسم تحكم أسعار مثل هذه النوعية من البضائع، كلنا نؤمن بهذا الواقع القدري، لكن ما لا يمكن أن نؤمن به، هو «السيبان» الذي يحدث في أسواقنا. واللعب، والاحتيال والاحتكار.
وأساليب الخداع.. ومن يتغلغل في دهاليز أسواق الخضراوات والفواكه، يعرف كم هي المؤامرات التي تحاك وتدبر ضد المستهلك.. فهذا تاجر يدس في مخازنه نوعاً منها لأيام يعرف أنها ستكون أياماً عجافاً على السوق، فيضرب ضربته، وهناك تجار يعملون تحت شعار (الرباطية) وهواتفهم لا تسكت بينهم.. ارفع.. امنع.. نزل كميات محدودة، وهكذا!!
وعندما نعلم ونعرف من هم المتحكمون الحقيقيون، ومن هم اللاعبون في أسواقنا، يبطل العجب، مما نراه ونعانيه.
ما يغيظ أكثر هي التقارير التي تبعث بها جهات الاختصاص في وزارة الاقتصاد، حينما تبشرنا بأخبار سيطرتها على الأسواق، وعن أخبار حملاتها التفتيشية، منعاً للزيادة وللتلاعب، ونشعر نحن المواطنين البسطاء بأن الأمر إما تشويش، وإما ما يشبه إبرة البنج الموضعي التي تزول بعد تخدير قصير.. حيث لا شيء من هذا على أرض الواقع.. فكل من:
«لالوه» و«بابوه» و«شنكر» و«محيي الدين» و«رفيق الدين» و«سنغام»، لديهم قوائم خاصة بالأسعار، تتجدد يومياً بناءً على أوامر «مافيا» سوق الخضراوات والفواكه.
الغريب أن أفكار التسعير طرحت منذ سنوات على جهات الاختصاص، وطالب أصحابها بتطبيق نظم تسعير مطبقة في دول مجاورة، لكن (عمك أصمخ).. ونحن لا نقول كلفوا أنفسكم البحث عن هذه الأساليب في البعيد.. فلدينا أسواق في ديار أهلنا في الخليج ومن حولنا، يمكن الاستفادة من تجاربهم.. فلازالت الفاكهة والخضراوات هناك أرخص، كما هي سلع أخرى أرخص.. وكلكم تعرفون السالفة!
