عقب تصريحات وزير الدفاع الروسي أناتولي سيرديكوف التي أدلى بها في واشنطن، والتي أعلن فيها عدم وجود مبررات لعدم تنفيذ عقد وقعته موسكو مع دمشق عام 2007، يقضي بتسليم سوريا صواريخ «ياخونت» المضادة للسفن.
أعلن مصدر رسمي من المجمع الصناعي العسكري الروسي أن روسيا ستقوم بتوريد صواريخ «ياخونت» المضادة للسفن الحربية والأسرع من الصوت إلى سوريا ضمن منظومات «باستيون».
ويبلغ طول الصاروخ المجنح «ياخونت» 8 أمتار، ويصل وزن حمولته من متفجرات إلى 200 كيلوغرام، فيما يصل مدى الصاروخ إلى 300 كيلومتر، وسرعته تزيد على 750 مترا في الثانية. وتضم منظومة «باستيون» 36 صاروخا من طراز «ياخونت» التي صممت لحماية السواحل وتدمير السفن الحربية. وتزيد قيمة الصفقة عن 300 مليون دولار حسب المصدر.
وقد أثار إصرار موسكو على تسليم دمشق هذه الصواريخ ضجة كبيرة في إسرائيل، بل وأجرى رئيس الحكومة الإسرائيلية نتانياهو عدة اتصالات مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين يطلب منه إيقاف تنفيذ هذا العقد.
وقام وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بزيارة إلى موسكو وقع خلالها اتفاق تعاون على أمل إقناع روسيا بالتراجع عن هذا العقد. إلا أن الرد الروسي كان واضحا.
بل ان مؤسسات المجمع الصناعي العسكري الروسي بدأت في تنفيذ بقية الاتفاقات الموقعة مع سوريا والتي ستحصل سوريا بموجبها على منظومات «ستريليتس» للدفاع الجوي المزودة بصواريخ «إيغلا ـ س»، وتسليمها منظومات «بانتسير ـ س1» الصاروخية المدفعية للدفاع الجوي.
واللافت أن السفيرة الإسرائيلية السابقة لدى روسيا آنا ازاري لم تخف أهداف الدبلوماسية الإسرائيلية التي تعمل من أجل إيقاف التعاون العسكري الروسي مع الدول العربية، ما يعني أنه قد تكون روسيا تراجعت عن تسليم سوريا منظومات صواريخ «س ـ 300» وصواريخ «اسكندر أ» وأسلحة أخرى في أوقات سابقة بسبب إسرائيل.
في نفس الوقت لا ترى إسرائيل مانعا من مواصلة تدريب وتسليح الجيش الجورجي، وإعداده ليخوض حربا ثانية ضد روسيا بعد أن قدمت للقوات الجورجية مساعدات كبيرة خلال حرب ساكاشفيلي الأولى في القوقاز عام 2008.
ويقال إن جيش الدفاع الإسرائيلي لم يكتف بتدريب وتجهيز القوات الجورجية لحرب أغسطس عام 2008، بل شارك فيها. وأسقطت منظوماته الدفاعية المقاتلات الروسية، خلال المعارك التي دارت حول مدينة تسيخينفالي عاصمة إقليم آوسيتيا الجنوبية.
ولعل تهديد رئيس فريق الائتلاف الحاكم في البرلمان الإسرائيلي زيف ألكين، باستئناف التعاون العسكري مع جورجيا في حال تنفيذ صفقة بيع صواريخ «ياخونت» إلى سوريا يوضح طبيعة التعاون الذي تريده إسرائيل مع روسيا.
المشكلة أن استئناف التعاون الإسرائيلي ـ الجورجي العسكري لن يحقق نقلة نوعية يصعب على القوات الروسية مواجهتها. لقد قامت إسرائيل بتحديث الترسانة الجورجية وتدريب العسكريين الجورجيين قبل حرب 2008، وماذا كانت النتيجة، انهيار كامل للقوات الجورجية، ولا تستطيع لا إسرائيل ولا واشنطن دعم جورجيا بالدرجة التي تعطيها القدرة على مواجهة روسيا ولا ليوم واحد.
ولا تدرك إسرائيل والولايات المتحدة أن روسيا دولة ذات نفوذ ومصالح، ومطلوب منها توفير الحماية لمصالحها. وكما يجب عليها تأمين الحماية الكاملة لمحطة بوشهر الكهروذرية في إيران من أية ضربات عسكرية متوقعة، لابد أن تؤمن الحماية لقاعدتها البحرية في ميناء طرطوس السوري، والتي توفر التموين والصيانة لسفن الأسطول الروسي في البحر المتوسط، والتي يمكن أن تكون خط متقدم في مواجهة الزحف الغربي.
ثم لماذا لا ننظر من الزاوية الإيجابية لتدعيم الجيش السوري. وقد يكون حصول سوريا على هذه الصواريخ سببا في ابتعاد أطراف النزاع عن التفكير في الحلول العسكرية، وهذا بحد ذاته أمر جيد.
ويخرج بمنطقة الشرق الأوسط من مخاطر تفجير الصدامات العسكرية والحروب المتواصلة على مدار أكثر من ستين عام، إلى مرحلة اعتماد مبدأ الحوار السلمي كسبيل وحيد لتسوية أزمات المنطقة. هل هذه النتيجة سيئة وغير مقبولة؟
قد يكون من الأفضل التفكير جدية بالدور الإيجابي لمبدأ الردع المتبادل بين إسرائيل والدول العربية، بدلا من الحرص على إبقاء إسرائيل متفوقة على جيرانها العربية عسكريا، ما يجعل الحكومات الإسرائيلية المتشددة تلجأ لاستخدام القوة في تسوية ما تعتبره خلافات. وهو ما يجلب على المنطقة المزيد من الدمار والخراب.
كاتبة روسية