بعد سبات صيفي ليس بالقصير تبدأ مع بداية شهر الخريف العديد من المؤسسات الحكومية والأهلية وضع أجندات نشاطاتها التي تستهدف المجتمع في قطاعاته المختلفة، ومن بينها جمعيات النفع العام التي تنتشر على اتساع الدولة وما أكثرها.
لكن سبات هذه الأخيرة مختلف، فبعض جمعيات النفع العام قد نامت نومة أهل الكهف، وانكتم صوتها، وغاب فعلها وتأثيرها وتوارت خلف ضجيج الزحام، نتيجة العديد من الأسباب، منها الكسل الإداري وكسل الأعضاء، وغياب الأفكار والتهرب من استحقاقات العمل التطوعي وكثير من الأمور، منها ما هو شخصي ومنها ما هو مرتبط بالإمكانات الفقيرة التي تكبل طموحات بعض الجمعيات.
أكثر من 114 جمعية ذات نفع عام تعنى بجميع المجالات التي من شأنها أن توفر خدمات للمجتمع وأفراده، لكن ليست كلها فاعلة، وليست كلها حية نابضة ومؤثرة، ثم ليس كلها تعمل، فالعديد منها تحول عن أهدافه وأصبح مجرد نوادي التقاء ولعب ورق وشاي وقهوة، والعديد منها تسيطر عليها شلة الإدارة وهرب عنها الأعضاء.
والعديد منها اكتفى بأمجاد الإدارات السابقة والبرامج السابقة، وجلس يتأمل شهادات التقدير والملصقات التي خلفها العمل القديم، والعديد منها اسلم أمرها للسكرتير المتواجد دائما بحكم الوظيفة، فيما الإدارة تمارس إدارتها عن بعد، ومنها ما تخلى أعضاء مجالس الإدارات عن مهامهم منذ اليوم الأول للترشيح، ليتركوا الأمر لرئيس مجلس الإدارة الذي تحول مع الوقت إلى ديكتاتور يدير شؤون الجمعية بقرارات منفردة، وليصبح الحاكم بأمره والقائم مقام الآمر الناهي.
هذه ظواهر واضحة في ميدان إدارات جمعيات النفع العام وعملها، وحينما يقيس المرء مدى تأثير هذه الجمعيات في حياة المجتمع ونفعه يشعر بأن أكثر من نصف عددها لم يعد له دور ولا تأثير، بل وجود هذا العدد من عدمه سيان.
قانون النفع العام عدل وجدد عدة مرات وانتهى إلى صيغته الأخيرة، وفيه متسع مناسب وأفضل من السابق لديناميكية العمل التطوعي والأهلي، لكن نام من نام وصحا من الفئة القليلة الناشطة من صحا.
نحن نقبل على موسم عمل وعلى نشاط يتجدد سنويا في مثل هذه الأوقات، فهل تكشف الهيئات الأهلية النائمة عن نواياها تجاه قضايا عديدة وظواهر بحاجة إلى قبس من نور وبحاجة إلى بحث ودراسة، وبحاجة إلى عمل وهمة؟ وهل تتبرع وتتطوع الجهات المسؤولة عن هذه الهيئات، لتحقن النائمة منها بحقنة منشط تعيدها إلى دائرة العمل؟
على فكرة.. شريحة كبيرة من أفراد المجتمع صارت تجهل أسماء العديد من الجمعيات لغياب وجودها وتأثيرها!
