كنا نتحدث بالأمس عن النواقص التي ترافق بداية وانطلاقة العام الدراسي، ويتفق الجميع ودون جدال انه مهما كانت سوبرمانية الاستعدادات ستبقى هناك نواقص تستكمل وتسد مع مرور أيام البداية، وبمنطق انه في غضون أسبوعين يفترض ان تكون سفينة العلم قد أفردت أشرعتها وأقلعت بسلام وأمان.

وقلنا إن أي ناقصة تستمر إلى أكثر من ذلك ستكون كارثة على سير العملية التعليمية، فنقص مدرس مشكلة اذا تجاوز أكثر من أسبوعين، ونقص كتاب مشكلة اذا لم يعوض في أسرع وقت، وهكذا بقية الأمور بدءاً من المعلم وانتهاء بملعب الكرة وتشجير ساحات المدرسة لتعطي انطباعا جيدا لدى من يعيشون داخلها.

مع هذا يبدو ان مسألة الرقابة هي المطلوبة، سواء في مدارس القطاع العام أو في مدارس القطاع الخاص، ونشدد على هذه الأخيرة لأنها دائما ما يبدأ الفلتان فيها، ودائما ما تكون هناك تلاعبات وتهربات من الاستحقاقات.

الرقابة عندنا دورية وتكاد تكون موسمية، حتى وان كانت رقابة مفاجئة، لكنها متباعدة في التوقيتات، والرقابة لا تعني الالتقاء بإدارة المدرسة وزيارة فصل أو فصلين تختارهما الادارة نفسها، لكن الزيارة تتطلب الالتقاء بالطلبة الشركاء الحقيقيين وأيضاً أولياء الأمور.

ثم ان الرقابة بإمكانها ان تستأنس بأرزاء الطلبة وأولياء أمورهم بعيدا عن ساحة المدرسة، لتحقيق أفضل النتائج، وهناك طرق ووسائل تدعمها تقنيات الاتصال الحديثة بإمكانها ان توفر الجهد والعناء.

الرقابة، هي الاس الاهم في سوق التعليم، والا فان ما يحدث الآن سوف يستمر وستكون الخسارة بالتأكيد وقبل أي احد على الطلبة أنفسهم.

هناك إدارات في مدارس خاصة تمارس الألاعيب وتتفنن فيها من اجل التهرب من كثير من الاستحقاقات، بما فيها تجهيز المدرسة وخدماتها، فاذا كان القرار بمحاربة مدارس الفلل جاء من اجل توفير بيئة مدرسية متكاملة للطالب، فان مدارس تدعي انها متكاملة تحتاج إلى ترميم والى إضافات والى استبدال أثاثها وأدواتها.

المدارس الخاصة وباعتبارها تضغط على جيوب الطلبة وآبائهم تحت شعار التجويد وجلب أفضل المدرسين وأفضل الخدمات هي التي تحتاج إلى رقابة صارمة لتقيس مدى تلبيتها لمطالب الزيادة في الرسوم من اجل غاية التحسين، فالواقع يكشف ان مدارس حصلت على ترخيص بزيادة تكاليف ورسوم الدارسة لكنها في النهاية لم تلتزم بشيء من التحسين أو التطوير.

تحتاج المدارس إلى رقابة، والى إعادة نظر في نوع هذه الرقابة، حتى وان كان لدينا تقرير سنوي يكشف لنا مستويات المدرس ويوفر لنا دليلا لقائمة الممتاز والجيد جدا والمقبول، بل بالعكس هذا التقرير الذي صدرته في العام الماضي هيئة المعرفة في دبي يحتاج ألف عين من اجل تدقيق نتائجه لأنها في الحقيقة مخيفة.

فالمدارس التي حصلت على مقبول وتجاوز عددها المئة من الواجب ان تقع تحت نظر رقابة دائمة لا تتركها حتى تفي بالمواصفات والشروط والخدمات التعليمية التي تلبي مسألة الارتقاء بالتعليم في البلاد.

mhalyan@albayan.ae