انطلق العام الدراسي بكل ما يساير هذه الانطلاقة السنوية من أمور إيجابية وأخرى سلبية، فالأمر ليس بالسهل على وزارة التربية والتعليم والهيئات المختصة، ففي النهاية هناك ما يقارب 300 ألف طالب يتدافعون في موعد واحد إلى مدارسهم، والاستعدادات السنوية لاستقبالهم تكون على قدم وساق، لكنها لا تخلو من نواقص ترافقها الشكاوى من الأهالي ومن المدرسين..
فليس سهلاً أن تعيد دوران عجلة التعليم، دون أن تجد نفسك في وضع لا تحسد عليه وأنت في معية إيجاد حلول سريعة وآنية لمئات الآلاف من الطلبة ومدرسيهم ومدرائهم.. النواقص شكلت هماً لأولياء الأمور وللطلبة، ولا أعتقد أن المدرسين استراحوا أيضاً من هذا الهم، فالجميع يتحمل هذه الأعباء بالتساوي.
لسنوات طويلة ارتفعت الأصوات تطالب وتنادي باستعدادات مبكرة وبعام دراسي يبدأ دون نواقص، لكن أعتقد أننا سنقتنع بأن هذه النواقص أمور طبيعية ترافق تلك الانطلاقة، فالنواقص هي هي، والشكاوى كأنها أسطوانة تعيد الجملة ذاتها كل عام..
إذاً هي مسألة تعود واعتياد، لكن لا يجب علينا الاعتقاد بأننا لا نستطيع إيجاد حلول لها، فالسلبيات الصغيرة والطارئة والتي توجد لها حلول خلال الأسبوع الأول من انطلاقة العام الدراسي، لا تشكل عبئاً كبيراً ويمكن تحملها. لكن السلبيات الكبيرة التي تبقى وتعمر، تكون كارثة على العام الدراسي.
هذا الحديث لا يستثني الحالين في المدارس العامة والخاصة، فالسلبيات عند الجهتين، وإذا كنا نقيس بالمعقول والمنطق، فإن وزارة التربية تتحمل على كاهلها السواد الأعظم من مسؤولية وصول الطلبة والتلاميذ إلى مقاعد الدراسة بكامل عدتهم وعتادهم، ولهذا فقد نعذرها أحياناً كثيرة في بعض النواقص التي قلنا إنها عادة سنوية.
لكن في المقابل، لا يمكن التساهل مع مدارس القطاع الخاص حينما تكثر نواقصها، ولسبب وحيد وهو أنها تقبض ثمن «أتعابها» مضاعفة من جيوب أولياء الأمور، وتجد آذاناً صاغية من جهات الاختصاص حينما تطالب هذه المدارس بزيادة رسومها، ولهذا لا يمكن غفران زلاتها في هذه الحالة، باعتبارها قد قبضت الثمن وعليها أن تفي بالمواصفات التي قبل الآخرون شروطها.
وأختار حالة من الحالات التي وقعت في العام الدراسي في إحدى مدارس القطاع الخاص، وهي مدرسة من المعروف عنها أنها (لا ترحم جيوب أولياء الأمور في مسألة المصاريف الدراسية)..
ففي فصل من الفصول، انطلق العام الدراسي دون مدرس الرياضيات، واشتكى الطلبة لآبائهم، واشتكى الآباء لإدارة المدرسة التي وعدت بحل عاجل لهذا الغياب في غضون أسبوع..
لكن للأسف، الأسبوع تلاه آخر، وانتهى شهر وتلاه آخر، ثم جاء مدرس الرياضيات بعد عطلة الربيع!! ليجد الطلبة ومدرسهم الجديد في صراع مع الوقت لتحصيل متطلبات المنهج.. تم فبركة ما استطاعت المدرسة فبركته، وجاء ذلك على حساب العملية التعليمية واستيعاب الطلبة.
هذا مثال بسيط من أمثلة كثيرة لا يتسع المجال لذكرها..
أسأل.. كيف تمارس الهيئات الرقابية على المدارس الخاصة مهامها، وكيف تفوت مثل هذه المسألة؟! نسأل حتى لا تتكرر أمور مثل هذا العام فقط.
mhalyan@albayan.ae
