وصلت متأخرا لمحاضرة الخطاط محمد نوري في ساحة الخطاطين، وبالضبط في مركز الخط العربي، لكن ما تفاجأت به هو الحضور الذي اقتصر على زميل صحفي واثنين آخرين والمحاضر الذي جلس إلى ركن في صالة، وبجانب طاولة صغيرة احتلها جهاز الكمبيوتر حيث راح نوري وبكل حماسة وصدق يشرح تاريخ الخط القيرواني ومواصفاته وما تفرع عنه من خطوط، وكيف انه حافظ على بقائه ليومنا هذا مدعوما بهوس الخطاطين به، وبمبادرات سعت إلى المحافظة عليه..
محاضرة الخطاط نوري كانت شيقة، لكن للأسف لم يستمع إليها احد ولم يناقشه فيها احد سوى دردشة، بعد الانتهاء سألت نوري ما سبب غياب الحضور، فأشار إلى انه ليس هناك إعلان كاف ولا دعوات، وان هناك خللا في التعامل مع أنشطة المركز.
عند خروجنا أنا وزميلي الصحفي كنا نتحدث كثيرا عن بيوت الخطاطين التي تحتلها الساحة التراثية داخل سور الشارقة القديمة، فمنذ ترميم هذه المنطقة شهدت فعاليات وأنشطة كثيرة دخلت في الحياة الثقافية في المدينة، وشكلت تلك البيوت المرممة وهي في الأصل لأهالي الشارقة القديمة منابر، ففي يوم من الأيام كانت مقرا لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات بديلا لمكانه الحالي على قناة القصباء، وكان هناك بيت للموسيقى، وكانت إدارة التراث تحتل احد البيوت كذلك، وهناك دار الندوة التي تشهد بين فترة وأخرى فعاليات وملتقيات.
وحفلت هذه المنطقة التراثية بفعاليات كثيرة منها أيام الشارقة التراثية ومهرجانات مسرحية، واحتفالات متنوعة، إلا أنها في الفترة الحالية يبدو ان ألقها السابق قد خفت.. بل أصبحت الساحة الكبيرة داخل السور ملعبا لمباريات الكركيت التي يتجمع فيها عشرات الآسيويين كل مساء لممارسة لعبتهم المفضلة، وبعضهم يمارس لعب كرة القدم على أسلوب الحواري، وبالرغم من أن المنطقة جاذبة للسياح الذين يأخذهم الفضول وتأخذهم المعرفة إلى أزقة تلك البيوت وباحاتها، إلا ان هذا الخفوت يؤثر سلبا على هذا الحراك.
الأمر الآخر ان هناك بيوتا هجرت، وتركت وبعضها تحول إلى مخازن للمخلفات المكتبية، وبعضها يحتاج إلى كثير من الصيانة، ونعلم أن ترميم المنطقة قد كلف الكثير من الجهد والمال في السابق، لهذا لا يصح هذا التراجع عن صيانة المنطقة وإحيائها بالحركة والفعاليات. نؤشر إلى ذلك لأن هذه المنطقة عزيزة على قلب الوطن، ولأنها تشكل ملمحا تاريخيا مهما.
أثناء جولتنا أنا وزميلي الصحافي كانت هناك امرأة آسيوية بصحبة أولادها أو أفراد من عائلتها كانوا يشاهدون لوحات متنوعة للخط العربي في صالة مركز الخط العربي، سألتني المرأة هل يمكن أن تقرأ لي اسم صاحبة هذه اللوحة، فعلت فشكرتني وتحدثت هي بلغتها إلى زميلتها عن اسم الرسامة التي يبدو من اسمها انها عربية وربما خطاطة إماراتية.. أليس هذا جميلا ومهما؟
