أفرزت مهاجمة برجي مركز التجارة بنيويورك قبل تسعة أعوام جيلا من الشخصيات العامة الأميركية يمكن أن نطلق عليهم «أبناء 11 سبتمبر» بامتياز. يتميز هؤلاء بأنهم خرجوا من رحم أزمة ، مثل نباتات شيطانية ، استغلوا سذاجة الشخصية الأميركية وبساطتها للتهييج وترويج الأكاذيب..هم يقفون على حافة الجنون لأنهم نتاج خليط عجيب من القومية المتطرفة والمسيحية الصهيونية واليمين في أقصى درجات بغضه وعنصريته.

القس تيري جونز راعي كنيسة دوف وورلد أوتريتش في غاينسفيل بفلوريدا الذي دعا إلى جعل اليوم يوما عالميا لحرق القرآن قبل ان يتراجع عن غيه، واحد من هؤلاء الذين أصابهم نوع من التشوه والعمى بفعل هجمات 11 سبتمبر ، فأصبحوا يخلطون الحقائق بالأكاذيب والواقع بالأساطير ، وليس غريبا على من كان يرى جورج بوش الابن ليس منتخبا من قبل الأميركيين بل معين من قبل الله ، أن يعتبر القرآن الكريم يقود الناس إلى الجحيم، لذا فإنه يريد بحرق القرآن وضعه في مكانه !!

غير تيري جونز الذي يحتل الآن عناوين الصحف ويستفرد بالمشهد الإعلامي هناك عشرات من الذين يتسلقون مثل نبات اللبلاب على جدار الكراهية.. خذ عندك.

- آن كولتر.. التي كتبت عمودا بعد ثلاثة أيام من هجمات 11 سبتمبر تقول فيه: «نحن نعرف المختطفين المسلمين.. ويجب أن نغزوا بلادهم ونقتل زعماءهم، ونحولهم إلى المسيحية.. لماذا نتمسك بالشكليات ونحن لم نفعل الشيء نفسه حول تحديد مكان هتلر وضباطه الكبار لمعاقبتهم ، بل قصفنا بشكل مكثف مدنا ألمانية وقتلنا آلاف المدنيين.. تلك كانت حربا كما أن هذه حرب..

ولم تنطفئ نار حقد كولتر مع الأيام ، بل أعادت نشر هذا الكلام في واحد من كتبها ( كيف تتكلم مع تحرري ؟ صادر 2004). وحين ثارت مشكلة تفتيش ركاب الرحلات الجوية كان رأيها أن كل العرب في الأصل إرهابيون، وأنها تود لو تم توقيفهم، وتفتيشهم جميعًا ، ثم تستدعي الذاكرة الأميركية وتستعديها قائلة : «إن الطيارين الانتحاريين اليابانيين كرهونا، وضربناهم بالسلاح النووي بشكل جيد، والآن هم حملان صغيرة لطيفة».

- فيليس تشسلر... عاشت تجربة زواج من أفغاني ، فرجعت منها تصف الإسلام بأنه همجية وبربرية ، وحين غيرت إدارة أوباما أدبيات إدارة بوش لتوضح أنها ليست في حرب ضد الإسلام وإنما ضد الإرهاب كتبت تشسلر تقول:

«لسنا في حالة حرب مع الإرهاب، بل حرب ضروس مع الإسلام السياسي ، لأن الإسلام ليس مجرد دين فقط ،لكنه أيضًا خطط عسكرية واجتماعية واقتصادية وسياسية».. ولم يسلم النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) من سهام حقدها فكتبت تقول «إنه سيء السمعة.. هو بكل تأكيد من البرابرة».

- بروس باور.. واحد من أشد الكتاب عداوة لما يراه تغلغلا إسلاميا في ثقافة أوروبا المسيحية ، ففي كتابه «عندما نامت أوروبا- الإسلام الأصولي يحطم الغرب « يحذر من أن تفترس الأصولية الإسلامية النظم الأوروبية المتحررة اجتماعيا ، ويدعي بأن الإسلاميين يتجهون للسيطرة على المجتمع الأوربي خلال 30 سنة .

ويؤكد أن الحل الوحيد لذلك يمكن أن يدركه المسؤولون الأوروبيون ، لكنه يشير من طرف خفي إلى الذهاب ولو لأبعد مدى ولو وصل الأمر لإبادة الجاليات الإسلامية فيقول «عندهم الجيوش..عندهم الشرطة..عندهم السجون..هم قادرون على أن يبعدوا الكابوس، ويبدأوا بإنقاذ أوروبا غدا».

هذه مجرد نماذج وعينات من التشوهات الفكرية التي أصابت المجتمع الأميركي بفعل زلزال 11 سبتمبر.. ولعل الوصول بها إلى مداها وحرق القرآن علنا ـ لو أنه تم اليوم- في فلوريدا يمكن أن يفتح بابا من الجنون.. لكن لا القرآن ولا الإسلام سيضار كثيرا بسفه السفهاء..

وليس مهما كثيرا أن ننجر بغباء إلى دوامة التخلف التي يريدون فرضها علينا.. بل علينا البحث عن طرق أخرى أكثر ايلاما.. تقدمنا العلمي هو الحل... فحالنا يغري شذاذ الآفاق بالتطاول علينا وعلى ديننا.

magdishendi@hotmail.com