هناك الكثير من قطع الأراضي الشاغرة في ديترويت بحيث إنه يجري وضع خطط جادة لإطلاق الزراعة العائلية هناك. فقد تم تحديد مساحات 90 ألف قطعة أرض ومنزل شاغر.

وتعاني ديترويت من معدل قياسي في البطالة. ولا توجد سلسلة متاجر واحدة تواصل عملها بالمدينة، وليست هناك سلسلة محلات تجزئة وطنية. موطنو ديترويت يسافرون إلى الضواحي المحيطة بها من أجل التسوق، وينفقون ملياري دولار سنويا خارج المدينة.

ومعاناة ديترويت يعكسها تراجع العمالة هناك. وخلال العقد الماضي فقدت الولايات المتحدة وظيفة من كل ثلاث وظائف في قطاع الصناعة. وعانينا خسائر تجارية مربكة قدرت بـ 9,5 تريليونات دولار، الأمر الذي أدى إلى عجز تطلب اقتراضا من الخارج بملياري دولار يوميا.

ومع تراجع قطاع التصنيع، تراجعت نقابات العمال. وفي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كانت نقابات العمّال تمثل نحو 33% من موظفي القطاع الخاص. والآن تشكل العمالة أقل من 15% من القوة العاملة، وأقل من 8% من القوة العاملة بالقطاع الخاص. وكانت نقابات العمال الكبرى المتنامية تمثل عاملين في القطاع العام، وهم يتعرضون الآن لهجمات ناشئة من خفض الميزانيات، ويعانون من الهجمات على المعاشات.

أما السياسات التجارية الكارثية للشركات، والتي تبناها كلا الحزبين، فقد أسهمت بشكل مباشر في حدوث الفقاعة والكساد الاقتصادي، والذي أفضى في نهاية الأمر إلى الركود الكبير.

وأدى إلى تراجع الطبقة المتوسطة في أميركا، حيث فقد العمال غير الحاصلين على مؤهلات جامعية مكانتهم بعد تولي الرئيس ريغان الحكم، وهيمنت أفكار المحافظين على الساحة.

تجارة الشركات والخصخصة ورفع التشريعات وتخفيض الاستثمار الحكومي وانتقاد النقابات العمالية والاحتفاء بالرؤساء التنفيذيين وتحرير التمويل، كلها توليفة إجراءات فاسدة أفضت إلى تقويض القدرات، ليس في ديترويت وحدها، ولكن أميركا، والآن إلى الركود الكبير.

ولم يحطم الركود تلك الأوهام بعد. ودعا رئيس جديد مفعم بالأمل أميركا إلى بناء أساس جديد لاقتصادها، ولكن تمت عرقلته في كل خطوة يخطوها على الطريق من قبل المحافظين في الكونغرس، وتعرض للتشنيع من قبل آلة اليمنيين العنصرية الصاخبة.

وتم إنقاذ البنوك، والآن يتعهد الجمهوريون بإلغاء ما تحقق من إصلاح مالي محدود. العجز التجاري بدأ يظهر ثانية، ويسعى المحافظون بكل ما أوتوا إلى المزيد من الصفقات التجارية المدمرة للشركات نفسها.

ورأينا تكلفة غياب التنظيم، خاصة في كارثة شركة «بي بي»، وكارثة جريمة منجم «ماسي» التي أودت بحياة 25 شخصا، علاوة على فورة مقامرة المصرفيين، والآن يطالب المحافظون بالتخلي عن التنظيم المحدود الموجود، ويستنكرون المطالبة بأن تقوم شركة «بي بي» بدفع التعويض عن الدمار الناجم عن الإهمال، باعتباره «ابتزازا».

تمتلك الولايات المتحدة 60% من شركة جنرال موتورز، ولكننا أنقذنا الشركة وليس العمال. تقوم «جنرال موتورز أميركا» بإنشاء مصانع في الصين والمكسيك، بينما ينضم العمال في «ساغيناو» بميتشغان إلى قائمة العمال الذين لا يجدون عملاً لمدة تزيد على 99 أسبوعا.

يتعين على أميركا الاختيار. هل نظل متمسكين بالأفكار الخاطئة ونهتم بالمصالح القوية التي وضعتنا في الجب الذي نحن فيه، أم نسلك طريقا آخر؟. هذا الطريق الآخر يجب أن يتم انشاؤه من القاعدة فصاعدا، أي من الناس الذين يحتشدون للمطالبة بالوظائف والعدالة.

العمالة هنا في الولايات المتحدة أساسية، والعمالة تتقلقل. وخلال الأسبوع الماضي في ديترويت، وفي غمار خطى «مارتن لوثر كينغ» ورئيس نقابة العمال السابق «والتر ريوثر»، قام العمال بقيادة تحالف «رينبو بوش» ونقابة العمال والاتحاد الدولي لموظفي الخدمات والاتحاد الأميركي لموظفي الولايات والمقاطعات والبلديات، بالانضمام إلى الاتحاد الوطني للدفاع عن غير البيض ومؤتمر قيادة المسحيين الجنوبيين، وغيرها من جماعات الحقوق المدنية في ديترويت، ووزراء ومواطنين مهتمين بالأمر، وهو نفس التحالف الذي قاد حركة الحقوق المدنية.

سوف تؤدي هذه المسيرة إلى مسيرات أخرى، إلى أن تحتشد كل هذه الجهود في الثاني من أكتوبر المقبل من أجل مسيرة قومية في العاصمة واشنطن.

سوف نقوم بمسيرة من أجل الوظائف، ومن أجل خطة لإحياء قطاع التصنيع في أميركا، والاستثمار في إعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ومن أجل كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، ومن أجل إعادة الناس إلى العمل.

سوف نقوم بالمسيرة من أجل العدالة، ومن أجل أميركا واحدة، ومن أجل ضمان أن الحماية المتساوية بموجب القانون وأن الفرص المتكافئة للجميع ليست مجرد شعارات تنقش على جدران رخامية، ولكنها قوانين وممارسات نؤمن بها في حياتنا اليومية.

إن هناك الكثير من الحديث عن «فجوة الحماسة». وكما كتب الشاعر «ويليام باتلر بيتس»: «لا يمكن للمركز أن يتماسك. فالأفضل يفتقر إلى اليقين، والأسوأ مفعم بالكثافة الانفعالية».

وفي الانتخابات التي جرت أخيرا في ديترويت، قام بالتصويت 67 ألف شخص من أصل 570 ألفا. فلو فقد الصغار والعمال والأشخاص من ذوي الألوان المختلفة والعازبات اليقين، فسوف تحل الأقلية الرجعية محل الغالبية المؤيدة للإصلاح.

يمكننا الصمود في مواجهة الطرق والمباني التالفة. ولا يمكننا النجاة من كارثة الروح المنهارة. وفي أوقات الشدة، لا يمكنك مجابهة القدر بالقبضات أو البنادق. وإنما يمكنك مجابهة القدر بالإيمان وبالعمل.

والآن، ونحن نقترب من الاحتفال بيوم العمل، فإن العمالة تتقلقل. الأغلبية الداعية للإصلاح تزداد ظهورا. أميركا تواجه اختياراً خطيراً. والسؤال هو ما إذا كانت أغلبية الأميركيين ستمضي للقيام بالاختيار.

مرشح سابق للرئاسة الأميركية

opinion@albayan.ae