ظاهرة ارتفاع الحرارة التي واجهتها روسيا مؤخرا، أثارت جدلا واسعا وشائعات وكلاما كثيرا حول أسباب هذه الظاهرة، وهناك شبه إجماع على أن روسيا واجهت ظاهرة نادرة الوجود.

ولا يمكن القول في أية حال إن هناك علاقة مؤكدة بين الحرارة الشديدة غير المألوفة، وارتفاع في حرارة الأرض ناتج عن الاحتباس الحراري.

والسؤال الذي لا يجد الجواب بعد، هو لماذا طال أمد أعاصير المرتفع الجوي التي اجتاحت شطر روسيا الأوروبي هذا الصيف، مسببة جفافا حادا لم تواجه روسيا مثيلاً له من قبل؟!

ووصل الأمر إلى أطروحات حول وجود قوى بشرية وراء هذه الظاهرة، وأسلحة حديثة استخدمت لتغيير المناخ.

ومن المثير أن هذه الأطروحات جاءت من مصادر علمية وبحثية واستراتيجية، ذات سمعة طيبة ومصداقية لدى الكثيرين، ومن هذه المصادر بعض الخبراء الفيزيائيين المعروفين، ومنهم عالم الفيزياء الأوكراني أوليغ فايغين، الذي قال إن الجفاف الذي ضرب روسيا في هذا الصيف قد يكون نتيجة عملية التخريب التي قام بها الأميركيون مستخدمين سلاحاً مناخياً يسمى «هارب».

ويقول أوليغ فايغين مدافعا عن رؤيته: إن ما يسمى «هارب» عبارة عن مجموعة من باعثات الأشعة القوية التي وضعها الأميركيون في ولاية آلاسكا، والتي تقدر على إرسال أشعة أيونية قوية إلى الأيونوسفير، بمقدورها تسخين الأرض تسخينا شديدا حين تصل إلى هذه المنطقة أو تلك.

ويذكر فايغين أن العالم الصربي نيكولا تيسلا، الذي عمل في فرنسا والولايات المتحدة الأميركية ونال الجنسية الأميركية في عام 1981، اخترع ما أسماه بمشع الموت، وهو السلاح الذي يستطيع إسقاط الطائرات وإحراق الغواصات بأشعة غير مرئية، وسلم تيسلا جواسيس الاتحاد السوفييتي أحد اختراعاته.

ووصل ما تسلمه الدبلوماسيون السوفييت من تيسلا في نهاية المطاف إلى اثنين من علماء الاتحاد السوفييتي الكبار: بيوتر كابيتسا وليف لانداو، اللذان قاما بتحويل ما ابتكره تيسلا إلى سلاح يطلق أشعة.

رواية أخرى أكثر إثارة يرويها الخبير العسكري الروسي نيكولاي كارافاييف، حيث يقول إن سبب الحرارة غير المسبوقة في روسيا، يرجع إلى «مرتفع جوي هائل خيم على شطر روسيا الأوروبي ممتصاً الهواء المتوهج من وسط آسيا».

وعن أسباب المرتفع الجوي الكارثي هذا، يقول الخبير إن الكارثة المناخية سبق وقوعها إطلاق مركبة فضائية أميركية جديدة، وقد يكون تجريب سلاح مناخي جديد فوق روسيا، إحدى مهام هذه المركبة غير المأهولة.

من المعروف أن الأميركيين يعملون منذ سنوات طويلة مضت على اختراع تقنيات تستخدم في التأثير على المناخ، وقد استخدمت بالفعل مثل هذه التقنيات في الحرب الفيتنامية في السبعينات الماضية.

حيث شهدت فيتنام الشمالية هطول أمطار بغزارة شديدة لم تشهدها في تاريخها أدت إلى إفساد الأرض والتربة، وقطعت وصول الإمدادات للفيتناميين أثناء الحرب، كما اضطرتهم للخروج من مخابئهم تحت الأرض.

فطالتهم الطائرات والقذائف الأميركية بسهولة وقتلت منهم الآلاف، وأفادت المعامل السوفييتية آنذاك أن سلاح الجو الأميركي كان يعالج السّحب في سماء فيتنام بمفاعلات كيميائية حديثة تتسبب في الأمطار الغزيرة.

ومن الوقائع الحديثة ما قيل من أنّ سلاح المناخ قد تمّ استخدامه في الحرب على العراق مؤخرا، حيث هبت عواصف ترابية شديدة لم يشهدها العراق من قبل، وقيل أيضا إن هذه التكنولوجيا قد استخدمت ضد فنزويلا العام الماضي وأدت إلى جفاف شديد، ؟

بهدف الضغط على نظام الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز، الذي سبق أن صرح بأن زلزال هاييتي سببه سلاح جديد أميركي يثير الزلازل والبراكين ويسبب الفيضانات والجفاف.

علماء آخرون يرون أن كل هذه الأمور غير علمية وتخضع لفكرة المؤامرة، ويقول عالم الفيزياء الروسي ألكسي سافين إن الإنسان غير قادر على إدارة المناخ، حيث إن التقنيات التي يمتلكها البشر الآن لا تستطيع إنتاج الطاقة المماثلة للطاقة الناتجة عن ثوران البركان الصغير، مثلا، كما لا تستطيع تثبيت المرتفع الجوي فوق منطقة محددة لشهرين.

أيا كان الأمر واختلافات الرأي، فإن الحكومة الروسية تتعامل مع كافة الاحتمالات، والبحث حاليا قائم حول الأسباب الحقيقية وراء ظاهرة ارتفاع الحرارة غير العادية.

التي وقعت واستمرت لأكثر من شهر ثم تبعها انخفاض غير عادي في الحرارة بفارق نحو ثلاثين درجة، ما زال مستمرا ويتوقع استمراره حتى نهاية سبتمبر، وهو ما يثير حيرة الجميع وخاصة العلماء، بينما يثير الشكوك الكثيرة لدى القيادة الروسية.

كاتب روسي

Luon1935@kin.ru