أُقصيت «شيرلي شيرود» من منصبها كمسؤولة في وزارة الزراعة الأميركية، ثم أعيدت مرة أخرى، بعد أن أدركت الإدارة الأميركية أن هجوم اليمينيين عليها لم يقم على أي أساس. ولكن حتى عرض الوظيفة يعكس نظرة خاطئة للمسألة. فشيرود مقاتلة من أجل الحرية. وهي لم تسع للوظيفة، وشغلها الشاغل هو العدالة.
ويشير مقطع فيديو من إحدى المدونات المحافظة إلى أن «شيرود» الموظفة الأميركية بوزارة الزراعة وهي من أصل إفريقي، رفضت تقديم مساعدة لأحد المزارعين البيض. وعندما شوهدت كلمتها بالكامل، تبيّن العكس.
وتسببت إساءة معاملتها في جولة أخرى من التعليقات حول الأميركيين من أصل إفريقي والبيت الأبيض. ولكن «شيرود» كانت تريد أن ينصب النقاش على ما يحدث للفقراء والعمال، وعلى وجه الخصوص العمال الملونين.
الولايات المتحدة تعاني من ركود كبير، ولكن الأميركيين من أصل إفريقي ولاتيني يعيشون، من حيث توافر فرص عمل، أزمة أشد وطأة من الركود العظيم في عام 1929.
ويبلغ معدل البطالة أكثر من 5 .9% بشكل عام، ولكن تتوزع بنحو 16% للأميركيين الأفارقة، و13% للأميركيين من أصول لاتينية. وتزداد الفوارق في ولاية إلينوي. ففي خريف العام 2009، بلغ معدل البطالة بين البيض في الولاية 9 .8%، وقارب على 6 .18% بالنسبة للأميركيين الأفارقة.
وتسجل البطالة طويلة الأمد معدلات قياسية جديدة، نظراً لعدم عودة فرص العمل إلى مستوياتها السابقة.
ومن خلال قراءة التفاصيل وما بين السطور، نجد أن معالم الكارثة بدأت تتجلى بشكل أكثر وضوحاً.
وترتب على هذه الحقائق آثار مدمرة بالنسبة لأصحاب المنازل من السود، والذين لا يمتلكون إلا قدراً ضئيلاً من الثروة أو المدخرات يمكن الاعتماد عليه. وأدى فقدان الوظائف أو خفض ساعات العمل إلى تفاقم أزمة ديون بطاقات الائتمان، والتأخر في سداد الرهون العقارية ودفع الفواتير، واقتطاعات من مدخرات التقاعد.
وهناك ما يقرب من واحد لكل خمسة أشخاص سود ولاتينيين ، يقول إنه لا يملك الدخل الكافي للوفاء بنفقاته الأساسية. فمعدلات الجوع تتزايد، في الوقت الذي لا يمكن سداد فواتير الرعاية الطبية.
وآثار ذلك قاسية بصفة خاصة على العائلات من الطبقة المتوسطة في مجتمعات السود واللاتينيين، التي كانت تعمل باجتهاد وتشق طريقها.
ونشر معهد الأبحاث الاجتماعية التابع لجامعة ميتشغان تقريراً مبدئياً، يوضح أنه بينما تراجعت نسبة ثروة أصحاب المنازل في الطبقة المتوسطة من البيض بمعدل 9% خلال فترة الركود العظيم، فإن المعدل لأصحاب المنازل من اللاتينيين تراجعت بـ 52، وحوالي 30% بين السود.
ويشير المحللون في مركز «بيو» إلى أن السود واللاتينيين في الولايات المتحدة كانوا يعانون عدم مساواة في فقدان الوظائف، وهم الأكثر عرضة لأزمات الرهن العقاري وحبس الرهن.
ولكن مجدداً ليس هؤلاء فقط الذين يفقدون منازلهم يستشعرون التأثيرات. فهناك 48% من جميع أصحاب المنازل يقولون إن منازلهم فقدت قيمتها. وهناك حالة لكل خمس حالات رهون وصلت إلى حد الغرق.
ولا عجب في أنّ الركود العظيم له تبعات متباينة على السود واللاتينيين. وتعاني طبقة محدودي الدخل من العمّال بشكل أكبر من أصحاب الثروة، نظراً لضعف الاحتياطيات التي يعتمدون عليها.
ولكن ذلك يعني أن برامج الإغاثة لابد من أن تعالج الآثار الأكثر تفاقماً. وربما لا تصل مساعدات الرهون الكثيرين في مناطق الغرب الأوسط، حيث لم تكن توجد طفرة عقارية.
ولكن في منطقة «نيفادا»، حيث يوجد واحد من كل اثنين من المنازل الخاضعة للرهن وصل إلى حد الغرق بمعنى فقدان القيمة الكلية، فإن برنامجاً للتعافي يعد ضرورياً. وبالمثل، فإنه مع وجود معدلات بطالة هائلة بين الشباب، فإننا نحتاج إلى برامج مباشرة لتوفير فرص العمل من أجل تشغيل الناس.
وفي الوقت الذي بدأت تنكشف الرهبة حول قضية «شيرود»، فإن هذه الإدارة تتراجع عن موقفها كي تضمن أن أحداً لا يعتبر أنها تفضل الأميركيين الأفارقة.
ولكن علينا أن نتذكّر أن المعالجة الصحيحة للمشكلات، لا تعني أن نقوم بتطهير ساحل المحيط الهادي، بينما التسرب النفطي يحدث في خليج المكسيك.
مرشح سابق للرئاسة الأميركية
opinion@albayan.ae