خلال الأيام الماضية تم إنجاز مرحلة التشغيل التجريبى لمحطة بوشهر الكهرنووية الإيرانية الأولى التي قام خبراء روسيا بأعمال بنائها، وذلك استعدادا لدخولها قريبا إلى حيز العمل. واعتبر الخبراء أن نتائج تجربة التشغيل مرضية، وأن المحطة يمكن أن تبدأ العمل خلال الشهور القادمة.
وتجدر الإشارة إلى أن أعمال تشييد المحطة قد بدأت في سبعينيات القرن الماضي من قبل شركة سيمنس الألمانية، إلا انه بعد الثورة الاسلامية امتنعت الشركة عن الاستمرار في بنائها، وفي عام 1995 تم الاتفاق مع شركة «أتوم ستروي اكسبورت» الروسية لإتمام بنائها.
وكان مدير الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية غلام رضا اغازاده قد أعلن في بداية مارس الماضي أن محطة بوشهر النووية الإيرانية (جنوب) التي بنتها روسيا ستخضع لفترة تجريبية من أربعة إلى سبعة أشهر قبل وضعها في الخدمة.
وبدا واضحا تضارب في الموقف الأميركي إزاء أعمال التشغيل التجريبية، وقد أعلن فيليب كرولي الناطق باسم الخارجية الأميركية أن محطة بوشهر الإيرانية الكهرذرية لا تشكل خطرا من وجهة نظر التهديدات بنشر السلاح النووي.
معتبرا أن هذه المحطة تظهر أن إيران لن تحتاج لأن تخصب اليورانيوم بنفسها، إذ تقدم روسيا لهذا البلد جميع الخدمات التي يقترحها عليها المجتمع الدولي عمليا منذ فترة طويلة، وهي توريد الوقود النووي من الخارج. واعتبرت مصادر أميركية رسمية إن مشروع إنشاء محطة بوشهر مشروعا مدنيا لاستخدام الطاقة النووية.
ورغم هذا دعا جون بولتون سفير الولايات المتحدة السابق لدى الأمم المتحدة إسرائيل إلى تدمير محطة بوشهر خلال غارة جوية للحيلولة دون أن تصبح إيران دولة نووية.
وقال بولتون أنه يجب على إسرائيل أن تفعل هذا قبل إحضار الوقود إلى مفاعل المحطة، لأنه بعد ذلك سيؤدي قصف المفاعل إلى التلوث الإشعاعي.
وقال بولتون أيضا «إذا لم يفعل الإسرائيليون شيئا فسوف تتملك إيران ما لا يملكه خصم آخر لإسرائيل وأعداء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وهو مفاعل نووي عامل».
وحذر مدير هيئة الطاقة النووية الإيرانية على أكبر صالحي من أن توجيه ضربة لمحطة بوشهر الكهرذرية سيكون بمثابة جريمة دولية، لن تمس عواقبها إيران فحسب بل والعالم برمته.
المسؤولون الإيرانيون يؤكدون إنه ليس لمحطة بوشهر صلة ببرنامج تخصيب اليورانيوم. ويعتقد العديد من الخبراء أن مصانع تخصيب اليورانيوم تمثل عصب البرنامج النووي الإيراني، ما يعنى أن الطيران الإسرائيلي إذا نفذ غارة سيوجه ضربته إلى هذه المصانع ولن تكون محطة بوشهر ضمن أهدافه.
وفى محاولة لتهدئة التوتر المتصاعد أكد وزير الخارجية سيرغي لافروف أن مشروع إنشاء محطة بوشهر الكهرذرية الإيرانية يساهم في تعزيز نظام الحد من انتشار السلاح النووي. واستبعدت وزارة الخارجية الروسية أي احتمال لاستغلال الوقود النووي المخصص لمحطة «بوشهر» الكهرذرية لأعراض أخرى.
وأكدت على التزام مشروع محطة «بوشهر» الكهرذرية بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. باعتبار أن روسيا ستؤمن الوقود خلال كامل فترة تشغيل المحطة على شرط استرجاعه لاحقا بعد استخدامه. وستجري عمليات تسليم الوقود واسترجاعه تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية مما يلغى أي محاولات تلاعب بالوقود النووي.
ويمكن القول أن تأخير تشغيل محطة بوشهر الكهروذرية، حسب ما اعتبرته حكومة طهران يضر بمصالح الاقتصاد الإيرانى، إلا أن الواقع السياسى يكشف أن توقيت بدء التشغيل التجريبى كان له أهمية سياسية، إذ أن دعوات التيار المتشدد في واشنطن لقيام إسرائيل بقصف ايران كان يمكن أن تلقى تجاوبا في ظل عهد إدارة الرئيس السابق بوش، ما كان سيغرق المنطقة في صدامات عسكرية تؤدى لتدمير أمنها وأمن دول الجوار.
وذلك دون مبرر ملموس بوجود مخاطر حقيقية من تشغيل محطة بوشهر التى تخضع لرقابة كاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لاشك أن التشغيل التجريبى لمحطة بوشهر خضع لمبالغات في مواقف كل من ايران والاتجاهات المتشددة، كل يسعى لحل الأزمة وفق رؤيته وتصوير ما حدث وكأنه انتقال لمرحلة جديدة، في حين أن حقيقة الأمر لا تزيد عن أن هذا التشغيل كان تجربة من سلسلة تجارب يجريها الخبراء الروس منذ عامين لضمان سلامة تشغيل المفاعل الذى سيخضع لإدارة روسيا بعد أن يبدأ تشغيله الفعلي لمدة عام، وسيبقى ملتزما باستهلاك الوقود الذى ستورده موسكو، وإعادته إلى روسيا.
خبيرة الطاقة الروسية