في الثامن والعشرين من أغسطس عام 1963، قاد المناضل الأميركي الأسود مارتن لوثر كينغ مسيرة إلى واشنطن، بدعم كبير من رئيس اتحاد عمال صناعة السيارات في الولايات المتحدة «والتر ريوثر». وفي الثامن والعشرين منونغرس ودعاة الحقوق المدنية وقادة نقابيين، من أجل تنظيم مسيرة في ديترويت للمطالبة بالوظائف والعدالة والسلام.

في عام 1963، ألقى «كينغ» خطابه الشهير «لدي حلم». وكان موضوع الخطاب يدور حول أننا جئنا إلى واشنطن كي نحصل على قيمة شيك، وهو بمثابة وعد أعيد بحجة عدم وجود رصيد كاف. ولم يتم حتى الآن تحقيق الوعد بالمساواة في الحقوق والفرص.

هذا العام، سوف نقوم بمسيرة في ديترويت تحت شعار «إعادة بناء أميركا». فقد تحمل العمال وطأة الكساد الكبير. وهناك أكثر من 25 مليون أميركي لا يعملون، أو يعملون بعض الوقت. وفي المناطق الحضرية، وصلت نسبة البطالة في صفوف المراهقين إلى أكثر من 40%. وعانى قطاع التصنيع الأميركي من ركود طيلة 10 سنوات، قبل أن يبدأ الكساد الكبير.

وبالنسبة لقطاع السيارات، والذي كان يوظف 5,1 مليون عامل، فقد تقلص إلى 400 ألف عامل حاليا. وفي منطقة الأبلاش والولايات المطلة على الخليج، أدى جشع الشركات والرقابة واللوائح الحكومية المعيبة، إلى دمار وفناء لا مبرر له في حقول النفط والفحم. وأدت المقامرة المالية بأموال الآخرين إلى تضخم فقاعة العقارات حتى انفجارها.

والآن تم إنقاذ المصرفيين، ولكن لا تزال وتيرة حبس رهن المنازل تواصل الصعود. فالمعلمون ورجال الشرطة وعمال المواصلات، كل هؤلاء الذين يكدحون في أعمالهم كي تتواصل مسيرة المدن الأميركية، هم أول من يعاني من التبعات.

وتم تسريح العمّال، أو منحوا إجازات، أو اقتطع جزء من رواتبهم أو حوافزهم، وزاد معدل الفقر ، وبدأت تنهار البنية التحتية الأساسية التي نعتمد عليها؛ من مرافق مياه وطرق وجسور ومواصلات للنقل الجماعي. والاقتصاد ـ كما يقال لنا ـ يتعافى، ولكن الأسر العاملة لا تتعافى.

لذا فإننا سوف نقوم بالمسيرة من أجل إعادة بناء أميركا، وإعادة العمال إلى أعمالهم. وفي واشنطن نرى اختناقا، حيث يطالب المحافظون من كلا الحزبين باستدامة الإعفاء الضريبي لطبقة الأثرياء، حتى على الرغم من تأخرهم عن تمديد التأمين ضد البطالة بالنسبة لهؤلاء الذين فقدوا وظائفهم دون خطأ اقترفوه. ويتم إنفاق المليارات من الدولارات على حروب لا تنتهي ضد الجانب الآخر من العالم. وتقوم الولايات المتحدة ببناء مدارس في أفغانستان، رغم أن مدارسنا تعاني من افتقار خطير للصيانة.

نتآزر جميعا من مختلف الأعراق والأجناس، من أجل إيجاد أرضية اقتصادية مشتركة. إننا نريد سياسات من شأنها إعادة الناس إلى أعمالهم، من خلال إعادة بناء أساس حيوي لاقتصادنا، ومن خلال إنعاش قطاع التصنيع الأميركي.

وذلك يمكن أن يبدأ من خلال التحول إلى الطاقة النظيفة، ومواءمة مباني الشقق والمنازل مع الطقس لتوفير الكهرباء. الأمر سيتطلب سياسة عادلة للتجارة، والتي من شأنها إحداث توازن لتجارتنا، وتضمن أننا نواصل إدارة دفة الأمور من جديد هنا في أميركا.

نحتاج إلى أن تصاحب العدالة هذه الوظائف، وأن تحمي حق العمال في التنظيم كي يمكنهم جني نصيب عادل من الأرباح التي يساعدون في إنتاجها، وضمان حقوق متساوية للجميع من أجل توفير بداية صحية لكل طفل، وتقديم وعد بتعليم على أسس عالمية لجميع أطفالنا، وتقديم رعاية صحية لكل أطفالنا، والكرامة خلال التقاعد. هذه الأمور لا تعد رفاهية بالنسبة للقلة من الناس، ويجب أن تكون حقوقا مكفولة لكل من يعمل.

إننا نقوم بالمسيرة من أجل السلام، ومن أجل إنهاء الحرب المكلّفة في العراق وأفغانستان، وإعادة توجيه هذا المال لإعادة بناء أميركا. علينا أن نكون مشاركين فاعلين في المجتمع الدولي، ولكن لا يمكننا أن نمارس دور الشرطي العالم. حان الوقت لإعادة بناء أميركا. في عام 1963، بدأت المسيرة في واشنطن، وصاحبتها مسيرات أخرى عليحيال امتداد الولايات المتحدة.

وهذا العام، سوف تكون مسيرة «ديترويت» مصحوبة بمسيرات على امتداد الولايات الأمريكية، إلى أن تبلغ أوجها في الثاني من أكتوبر المقبل عندما نحتشد مرة أخرى كأمة واحدة في العاصمة واشنطن.

على مدار فترة زمنية طويلة، كانت المصالح الخاصة تقف في طريق المصلحة العامة. وخلال الأشهر الماضية، علت أصوات أولئك الذين تسببوا في انقسامنا، أكثر ممن سعوا إلى توحيدنا. فقد لفت دعاة الخوف الانتباه أكثر من أولئك الذين يبثون الأمل. فليست لدينا رفاهية أن ينقلب بعضنا على الآخر. في «ديترويت» يوم الثامن والعشرين من أغسطس الحالي، ذكرى المسيرة المشهورة لـ «كينغ»، سوف نجتمع مجددا من أجل جعل أميركا أفضل.

مرشح سابق للرئاسة الأمريكية